أخبار الهدهد

محمد زيان زعيم حزب الوقيد والمعارضة بلا وجه ولا قلة حياء

ven 13 Mar 2020 à 21:24

حسن السمعلي
في مسار المحامي محمد زيان اجتمع من الغرائب والتناقضات ما لم تجتمع في زعيم سياسي، فالرجل الذي يبرز اليوم بلبوس المعارض لكل شاذة وفادة يعتبر حقيقة ظاهرة فريدة في المشهد السياسي، فالنقيب السابق للمحامين لم يكن سوى وزير حقوق الإنسان وهو أيضا محامي الحكومة في محاكمة المناضل النقابي نوبير الأموي، والذي كانت تلقبه صحف المعارضة بمحامي الشيطان، هو الذي نصب نفسه محاميا لناصر الزفزافي قبل أن يكتشف حقيقته ويتخلى عنه، وزيان الذي ترافع ضد يومية « المساء » التي كان بوعشرين رئيس تحريرها، في قضية قضاة القصر الكبير، وكان يهدد بأنه سيغلق الجريدة لتؤدي المبالغ الطائلة التي حكمت بها على الجريدة، لتدور عجلة الزمن، ويصبح محمد زيان محامي يترافع في قضية توفيق بوعشرين، والرجل الذي كان بالأمس مدافعا عن كل صغيرة وكبيرة لدى الحكومة ولا يترك فرصة تمر دون أن يهاجم رموز المعارضة الديمقراطيين الذين خبروا السجون والمعتقلات دفاعا عن حق المغاربة في الديمقراطية والحرية والتنمية، هو اليوم من يبحث عن كل قضية مهما كانت صغيرة ليركب عليها ويشهر سيفه بطريقة دونكيشوطية لمحاربة قطعان الخرفان كما لو أنها جنود من الفرسان، في زمن لم تعد المعارضة تؤدي لجحيم السجون، من قضية مي عيشة حتى تهجم بوزعيتر على الطاقم الطبي بابن سينا..

محامي الحكومة الذي أصبح محاميا معارضا
لنسترجع الماضي القريب فمحمد زيان الذي كان هو من ترافع في قضية نوبير الأموي في بداية التسعينيات باسم الحكومة، هو من كان يهاجم اليسار والمعارضة الديمقراطية، ويتكلم باسم المخزن كأنه المنافح ال
عام 1991 أجرى الزعيم النقابي محمد نوبير الأموي حوار مع الجريدة الإسبانية « إل باييس » اتهم فيها الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل الحكومة بكونها مجموعة من « المناقطية » الذين لن يجدوا يوما قاربا ليحركوا عليه نحو الخارج، وقد اختلف حول سياق كلمة « المناقطية » التي تعني بالإسبانية اللصوص، فاعتقل نوبير الأموي بعد أن حركت النيابة العامة دعوى قضائية ضده باسم الحكومة، ولم يكن محاميها غير محمد زيان، الذي كانت تلقبه صحف المعارضة يومها ب »كاري حنكو » و »محامي الشيطان »، حيث نجح في تشديد الحكم على الزعيم النقابي والذي وصل إلى سنتين سجنا نافذا..
ولزيان تبرير غريب اليوم، في تنصيب نفسه محاميا لحكومة عبد اللطيف الفلالي، ومن غريب ما قاله عن نوبير الأموي في حوار صحافي: « من يكون نوبير الأموي؟ أين هو نوبير الأموي الآن؟ ماذا قدم لهذا الشعب؟ إذا كان بالنسبة لك أنت قدوة ومثالا، فأنا بالنسبة لي لا يشكل مرجعا أبدا »، وسيذكر المغاربة حقا من وشمه حقيقة مسارهم أما العابرون ممن يركبون على كل صغيرة وكبيرة، بغاية الإبقاء على نفسه حيا فقط، ولم « يبليهم » الله بحب الشعب ولا لبسوا « دربالته » فلهم مزابل التاريخ.

زيان الذي طالب بإغلاق جريدة المساء أصبح محاميا لبوعشرين!
للتاريخ مكر خاص، في الائتلاف والاختلاف بين الطبائع، وحده يكشف حين يكون مزاجه شفافا ما يكون خافيا عن الأعين من أسرار، مناسبة هذا القول هو كيف التقى المحامي محمد زيان فجأة والصحافي توفيق بوعشرين حتى أصبح موكله والناطق الرسمي باسم دفاعه؟
فقد سبق للمحامي زيان أن ترافع في القضية الشهيرة باسم القضاة ضد يومية « المساء » الذي كان توفيق بوعشرين رئيس تحريرها، وحكمت المحكمة بمبالغ خيالية ضد صحيفة « المساء » عام 2007 بحوالي 62 مليون، وحين سئل وزير حقوق الإنسان السابق حول ثقل المبلغ والخوف من تعرض اليومية إلى التوقف، قال زيان: « على الجريدة أن تجد الحل، وإذا كانوا يقولون إننا ضد خطها التحريري؛ فأنا أقول بكل وضوح: إنني أناضل من أجل إغلاق جريدة « المساء » لأنّ خطها التحريري خط إجرامي قائم على القذف والسبّ، وهذا خط انحرافي يجب وقفه »، على حد تعبيره.
ومن غريب الصدف أن يكون أول من رد على زيان هو توفيق بوعشرين رئيس تحرير اليومية حينذاك حيث أعرب عن استغرابه من أن يضع « وزير حقوق الإنسان السابق على عاتقه مهمة إغلاق صحيفة يقرأها أكثر من 700 ألف قارئ يومياً، وأضاف: « شيء جميل ولكنه مستغرب أن يأخذ وزير حقوق إنسان سابق على عاتقه مسؤولية إغلاق صحيفة، وسيدخل التاريخ بأنه كان سبباً في إغلاق صحيفة، من المؤسف حقاً أن زيان رأى أنّ كرامة الإنسان عنده تساوي 850 ألف دولار، وهذه مهمة سيقوم بها وزير حقوق الإنسان السابق والجمهور سيحكم، وأعتقد أنه تصريح لا يليق وهو اتهام ل700 ألف قارئ مغربي يقرأون صحيفة المساء ».
ودارت الأيام، وفجأة تحول محمد زيان فيما يشبه الانتقال الغامض وغير المفهوم من دفاع ضد إغلاق جريدة « المساء » التي كان بوعشرين مستثمرا وصحفيا فيها، إلى مدافع شرس لفائدة من كان يريد إغلاق جريدته ! بنفس الغموض الذي تحول فيه بوعشرين ذي القلم المنافح عن المرأة والديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان مما شَنّف به أسماعنا إلى فحل عربي متهم باغتصاب الصحافيات العاملات لديه..
لقد اتضحت اللعبة إذن في تبادل أدوار الضحية والجلاد، بين زيان الذي كان رجلا مخزنيا مناهضا لكل الديمقراطيين والتقدميين والحداثيين، وحين تضررت وضعيته لسبب غير معلن ولا نعرف جميع خباياه، تحول إلى بطل مغوار ومناضل آخر زمان عن حقوق الإنسان، ويعتقد المغاربة كما لو أنهم لهم ذاكرة الذباب سريعي النسيان.
ولنلاحظ جل القضايا التي ينصب فيها المحامي محمد زيان نفسه، هي تلك التي فيها فرصة للظهور الإعلامي، والتي يمكن من خلالها أن يقطر الشمع على من كانوا سندا له بالأمس، وبعد أن لم ينجح في أن يكون أسدا حقيقيا بحزبه الليبرالي في الواقع السياسي، تحول إلى مجرد أسد ديال صندوق الوقيد الذي حمله شعارا لحزبه في الحملة الانتخابية غداة تأسيس هذا الدكان الذي لا يُرى حتى بالمجهر في الخريطة السياسية للمغرب.. حقيقة وكما قال أجدادنا: إذا لم تستح فافعل ما شئت.