أخبار الهدهد

فيروس كورونا يزلزل عرش العالم الذي كنا مطمئنين لملكوته

mer 13 Mai 2020 à 20:57

عبد العزيز كوكاس
« الموت يدفع الإنسان لأن يكون أكثر تيقظا للحياة » باولو كويلو

فجأة فقدنا ثقتنا بعالم الوفرة وعصر السرعة والتقنية المتطورة، إذ اكتسى فيروس كورونا المستجد نفس سمات عصرنا.. التكاثر والتناسل والانتشار السريع، كل التقدم التكنولوجي وتكاثر الخيرات الطبيعية والأغراض المادية التي وصفها بدقة جان بودريار في كتابه عن المجتمع الاستهلاكي الذي تحولت فيه وفرة الأغراض والسلع إلى أسطورة جديدة، حيث تحول الاستهلاك إلى جوهر أخلاق عالمنا الذي يوشك أن يحطم كل أسس الكائن البشري.. كل هذه الوفرة والبذخ السلعي الزائد لم يصد عن الإنسانية حاجتها الأولى للبقاء في الحياة.
في سطوة حضارة الإشباع والجشع أصبح الكائن الإنساني المتعدد الأبعاد، مثل نسخ مكرورة، واحدي الأبعاد ك »فارس بلا وجود » كما وصفه الكاتب الإيطالي « إيتالو كالفينو »، مستغرقا في قعر وجوده البيولوجي والفيسيولوجي، مجردا من الخيال والشعر والدين، حتى جاء فيروس كورونا المستجد ليعيدنا إلى صميم ما يشكل جوهر وجودنا، أي الوعي بقيمة الحياة وقيمة العالم الذي نعيش فيه، بعدما أصبنا بغربة عميقة عن ذواتنا وعن الكون الذي نسكنه، وأصبحنا مثل كائنات تتحدث بلغات متبلبلة، نحتاج إلى مترجمين لفهم بعضنا وفهم رسائل العالم إلينا..

حرب وجود لا حرب حدود
إنها الحرب.. هكذا بلا سابق إنذار، تقرع الطبول ويعلو صوت النفير في كل أرجاء الكون، وينزل الجيش إلى الشارع بأسلحته الثقيلة، ويتكلف الإعلام بتأثيث المعركة ونقل صولاتها وجولاتها بالتفصيل كل دقيقة، بمعجم عسكري مثل الصحافيين مراسلي الحروب يغطون يوميات هذه الحرب النادرة الحدوث بمعجم عسكري(جنود، الصف الأمامي، العدو المشترك للأمة، وطننا المسالم، نكسب المعركة، لا صوت يعلو اليوم على الحرب ضد كورونا، لنؤجل تصفية حساباتنا في هذه المعركة المصيرية…)، وهو ما يهيج مشاعر الناس ويثير فزعهم كما يوقد حماسهم، فيعودون إلى وحشيتهم الأولى أو إلى تضامن العشيرة.
إنها حرب ضد عدو غير مرئي، مراوغ، خفي.. فيروس يقترب من الأسطرة بسبب المحكيات المتناسلة عن هالته، إنه مثل الإلكترون أدق الجسيمات المولدة لطاقة مغناطيسية، لا يُرى ولكنه يترك الأثر: إنه الوباء المعمم بالتقسيط المريح على البشرية جمعاء.. حيث نعيش تحت سلطة ديكتاتورية للإمبراطور كوفيد التاسع عشر الذي أحدث رُهابا غير مسبوق في النفس البشرية وزادت الآلة الإعلامية من هالته وسطوة رعبه، حتى أضحى مثل مديوزا تحول أعينها الأصحاء إلى مرضى والمرضى إلى موتى بلا طقوس جنائزية ولا قبر يترحم عليه الحزانى..
منذ بداية العقد الثاني للألفية الثالثة تحول فيروس كورونا المستجد إلى وباء حقيقي وليس مجرد كائن أسطوري قادم من هذا الشرق الأقصى الأسيوي، وبحكم سرعة زحفه في كل بلدان العالم، أصيبت البشرية بالذعر ولم يعد هناك ما يسيطر على تفكير صناع القرار غير حفظ البقاء والخروج بأقل الخسائر من هذه الجائحة، فقد شلت الدورة الاقتصادية وتعطلت أسس الحياة الاجتماعية، وأضحت الفضاءات الاجتماعية مهجورة، والشوارع أضحت يتيمة مثل أماكن مهجورة تحسسك بالذعر، وانتقلنا من فضاءات الحركة والتنقل والسرعة، إلى حضارة الجمود والسكون، وهو ما جعلنا وجها لوجه مع صفاقة العالم ومع جوهر ذواتنا، نعيد تقييم أسس الوجود ومعناه..

« شيطان » كورونا يعيدنا إلى الخطيئة الأولى
لقد عصفت حرب كورونا المستجد بكل النظام القيمي الذي انتهجته البشرية إيمانا وفعلا، أو انقيادا وتبعية، كل منظومة القيم التي آمنا بنجاعتها والتي تتمحور أساسا حول كونية الديمقراطية وحرية السوق وخضوع الثانية للأولى، أصيبت بالشلل، وبشكل غير متوقع سادت العالم الكثير من الهلوسات والتفسيرات الشيطانية حول سبب فيروس كورونا المستجد، حتى في قلب قائدة العالم حيث تحدث الناس عن كون مصدر « كوفيد 19 » هو هجوم مخلوقات فضائية زرعت الفيروس الجرثومي في الأرض.. وأضحى الهم الأساسي لنا اليوم هو الحفاظ على البقاء واستمرار الوجود.
إن توقف الدورة الاقتصادية وشلل الإنتاج وحظر التنقل والتجوال ومرض التسوق الجهنمي، جعلنا نخشى من الموت الحقيقي للأغراض والسلع والخدمات التي ظلت متراكمة على مرمى حجر منا، ونحن الذين كنا شهودا على صنعها ورعاية مسار حياتها وموتها في آن، أو نخشى أن تبقى بعدنا فيما ننقرض نحن، وهو ما أعادنا إلى دائرة الخطيئة الأولى، فيما يشبه ثورة العالم علينا وعودة الشر إليه، كما الشيطان في المحكيات القروسطية يقربنا من القيامة الآن ويؤثث جنازة العالم بشكل جماعي بلا طقوس ولا شعائر تليق بنا.
لذلك هرع الناس إلى الأسواق، وجففوها من كل المعروضات التي كانوا حتى أمس يصنعونها ويرسمون مسار حياتها وفنائها، وهم الذين تآلفوا مع هلوسات حكاياتها في الإعلانات الكاسحة التي هزمت كل مقاومة وحطمت أي مناعة لقدرة الإنسان على مقاومة الرغبات الجامحة، وتساوت مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية في هذا الافتراس الوحشي الذي أعادنا إلى بدائيتنا الأولى.. اكتناز المؤن لدوائر الزمن الغادر، وعلينا أن نفهم اقتناء المستهلكين المذعورين من الجحيم لأكوام ورق التواليت، بلاوعي الإنسان الحديث للتطهر من كل الجرائم والآثام التي اقترفها في حق نفسه واتجاه محيطه، فيما يشبه محاولة منه للتخلص من الجلد المسحور الذي يطبق على الهيكل العظمي الذي هو صورة الموت كما يروي بلزاك في روايته الشهيرة « الجلد الحزين ».
كيف انتقل العالم من قيم التبذير وارمه بعد الاستعمال، وذاك الاستعراض السحري الذي كانت تمارسه علينا المنتوجات والسلع بوفرة غير مسبوقة في تاريخ الجنس البشري، إلى عالم الندرة والخوف من الجوع والموت بالفيروس القاتل، وحتى ما توفر من مال لدى من لم يمسس الوباء أجرتهم أو مداخيلهم الشهرية بسوء، بحكم إغلاق جل محلات الاستهلاك الرفاهي: مقاهي، حانات ومطاعم وفنادق، والمحلات التجارية الكبرى موطن التبضع الزائد عن الحاجة، جعلت هذا الكرم الحاتمي لعالم الوفرة بلا معنى، وغدت حتى الأوراق النقدية ذاتها مصدر رعب حقيقي لانتقال عدوى الفيروس القاتل، أضحت مثل وسخ الدنيا في استعادة لمحكيات آبائنا.

الانتقال من حضارة الخارج إلى حضارة الداخل
أصيبت النرجسيات والفردانية الأنانية بجراح عميقة بسبب فيروس كورونا المستجد، فالحجر الصحي أعاد للفضاء الحميمي- البيت والأسرة- قيمته كمكان للعيش المشترك ودفئه الإنساني وحتى جحيمه لدى البعض أصبح ملاذا لا مفر من التكيف معه وخلق علاقات جديدة به، حيث سنميز منذ اليوم بين المفيد والضروري لبقاء الجنس البشري، والتافه والعابر مع نمط الاستهلاك الافتراسي.. استعادة الحميميات، الوعي بالمصير المشترك، وقفة تأمل مع الذات والوعي بإنتاج شروط جديدة للعيش، لقد دمر فيروس كورونا كل نظام التفاهة وسعار الاستهلاك الذي كنا نعيش أسيرين بين قضبانه باختيار أو وفق منطق الضرورة معتقدين أنه ملاذنا الأكبر للحرية واللذة.. وهو ما يمكن أن يعيد العالم المقلوب على قدميه لنرى له هيئة معقولة كما فعل ماركس مع جدل هيغل.
لقد بتنا نلعب لعبة القط والفأر مع فيروس كورونا بالأمس كنا نتسيد لوحدنا في الخارج، نطوع الطبيعة، نؤله الإنسان، وأصبحت الشوارع والمقاهي والحانات والمطاعم هي جوهر حضارتنا، حضارة الخارج وأمسى الداخل الإنساني أجوف مثل نفق مظلم، والوعي والهوية، الأسرة والتفكير في روح شرطنا الإنساني مغيبا، وها قد انقلبت الآية حيث أضحى الخارج محرما علينا، لأنه مصدر تهديد قاتل لوجودنا، يتسيد فيه فيروس كورونا والشرطة والموت، ها قد تعطل الجسد من الحركة والإنتاج واستهلاك السلع، ولم يعد لنا سوى جوهرنا الإنساني كمخلص من هذا الهباء الجائحي الذي ضرب المعمور.

تغريد الطائر السجين.. بكاء
وسط كل هذه التراجيديا المعولمة التي خلقها فيروس كورونا المستجد، عاد السحر إلى قلب العالم، وسيحتاج العقل إلى مدة غير وجيزة ليتماثل إلى الشفاء من التنويم المغناطيسي الذي خضع له لعقود طويلة في ظل ليبرالية متوحشة نمطت الإنسان وفق سيلان الرأسمال، يقول جان بودريار:  » لقد صار الاستهلاك أخلاق عالمنا، وهو يوشك على تحطيم مرتكزات الكائن البشري، أي التوازن الذي أقامه الفكر الأوربي منذ اليونان بين الجذور وعالم العقل »، أي بين الأسطورة والعقل.. لذلك عادت التفسيرات القيامية إلى العالم بشكل غير مسبوق، فلا غرابة أن تتناوب القنوات التلفزية على عرض أفلام نهاية العالم، واجتهد الدعاة وأشباه الفقهاء والرقاة الشرعيون في رفض ما فرضه الفيروس الكوروني من حجر صحي ومنع إقامة الصلاة في بيوت الله للضرر الذي يصيب الإنسان كما في أي اختلاط بشري، وبدأوا يبشرون بالقيامة..
إن الاستهلاك الشره والمتوحش يجلب الشيطان الذي يغوي العباد عن أقوم سبيل، وهو ما يستوجب العقاب، فانتعشت محكيات الدجال الذي لبس لبوس فيروس كوفيد 19.. في كل الأزمات الكبرى التي ألمت بالبشرية، كانت الأسطورة والخرافة والسحر والتمثلات الشعبية -لا أقول الدينية الحقة- تحقق إشباعا للاوعينا الجمعي، لكن ذلك لا يدوم طويلا، وبموجب الحكمة الإلاهية البليغة التي تتوجه دوما للذين يعقلون وأولي الألباب، فهل « يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ » ذلك فضل الله يوتيه من شاءه خليفة له في الأرض..
ولا أملك أي طاقة سحرية لمجادلة كل الأساطير والأحاجي السحرية والغيبية التي ولدها الإحساس بالرعب مع جائحة كورونا وبلحظة فناء الوجود، إذ كما يقول العالم ماكس بلانك: « لا تنتصر الحقيقة العلمية الجديدة بإقناع خصومها وجعلهم يرون النور ولكنها بالأحرى تنتصر عندما يموت خصومها في النهاية وينمو جيل جديد معتاد عليها ».

لعبة قلب السلحفاة على ظهرها لم تعد تجلب أي متعة
ستنهار اليوم كل اليقينيات التي أسندنا عليها اطمئناننا المطلق، من تأليه الإنسان والتشريع لسلطة الرأسمال العابر للقارات دون روح ولا أخلاق، فالعالم محكوم بأن يتخذ منعطفا آخر مع جائحة كورونا، لكن لا يقين جديد يمكن أن نعوض به ما هدمه الزلزال التاجي، فقد نؤول إلى عالم تضامني/تكافلي بعمق إنساني خارج التبادل الاقتصادي المعولم، وقد نسير نحو أنظمة أكثر استبدادية وذات طابع بوليسي وبهويات عمياء متوحشة، لكن ما أعتقد أن البشرية بدلت كل هذا الجهد العبقري الاستثنائي في تاريخها من أجل أن تدمر نفسها بفعل فيروس حقير..
كل ما نعرفه اليوم هو أن عالمنا لن يبقى على ذات الصورة التي عهدناه عليها من قبل: اقتصاد عولمي متبادل تحتل فيه السلع المادية مركز الصدارة، محلات الرفاه الاقتصادي التي تحولت إلى محرابنا اليومي للتعبد، تسليط آلة جهنمية لتوجيه لا وعينا لاستهلاك حتى الذي ليس ضروريا لبقائنا، إعلانات تستبد بنظام حياتنا ترسخ الاستهلاك كركن أساسي في عاداتنا اليومية حتى حولتنا إلى رهائن بلا حس ولا إدراك، وتحولت بطائقنا الائتمانية إلى ما يشبه صكوك الغفران نشتري بها المتعة، الارتقاء الاجتماعي، السعادة المُشيئة، الموضة وباقي السلع، حتى فقدنا المعنى في أبسط التفاصيل الصغيرة في حياتنا، التي أصبح يقيم الشيطان في تفاصيلها كما يقول الفرنسيون..
لقد أنهى فيروس كورونا المستجد الكثير من الحكايات التي اجتهدت في أن تمسح من عقولنا كل المسار المؤلم للرأسمال، وأن تحول السلع من شرطها الاقتصادي والاجتماعي إلى متخيل لا نملك إلا طاعته، إلاه للعصر طاغي ومتجبر علينا الانصياع لاستهلاك كل ما هو معروض علينا بغبطة الحواريين المتهافتين على الفتات بدافع البركة وجاذبية سحر لا يقاوم ويعجز العقل المغيب عن فك طلاسيمه.. ونسينا الجوهر الفطري فينا.
كل هذا سينهار وكل المحكيات الإعلانية التي اجتهدت في خلق الحاجة لسلع لا نستهلكها بقدر ما نتباهى باقتنائها، وبضائع لا ضرورة بيولوجية تدفعنا لها، أصبحت بكماء.. لا إعلان اليوم إلا عن كيفية حفظ الصحة وسلامة الحياة، غريزة البقاء تدفعنا اليوم نحو التحذير من كل ما اعتدنا تداوله في معيشنا اليومي بقدسية، لقد انهارت فجأة كل الآلهة الحديثة تحت معول فيروس كورونا: نقود، بطاقات بنكية، شباك أوطوماتيمي، المنتوجات ذاتها التي ظلت تستعرض نفسها في الأسواق التجارية الكبرى أضحت ناقلة لعدوى فيروس كوفيد 19، لكن مقابل الكائن الافتراسي الذي ولدته فينا الليبرالية المتوحشة، نشهد ميلادا جديدا لروح الجماعة، التضامن، التكافل، وحدة الأسرة… وبالجملة روح الأخلاق التي زرعها الدين والفلسفة والشعر في قلب الإنسان.
على المستوى الكوني أغلقت كل الدول الحدود على نفسها لتواجه قدرها بناء على تفاعل عناصر المجموعة الوطنية، الدولة نفسها تخلت عن الكثير من غريزتها القمعية وأصبحت تتوجه إلى المواطنين بحس بيداغوجي/ توعوي لتفهم الوضع والحفاظ على السلامة الصحية للكيان الوطني، وخرج كل أفراد السلطات العمومية نحو المواطنين بخطاب استجدائي يلتمس منهم البقاء في منازلهم واتباع شروط الوقاية الصحية التي فرضتها حالة الطوارئ الاستثنائية، بل إن وزير الداخلية قال بشكل صريح ونادر في خطابات المسؤولين المغاربة: « كلنا اليوم في سفينة واحدة، إما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا ».. كما أن روح الجماعة التي عبر عنها المجتمع المغربي بكافة شرائحه من خلال التضامن والتكافل الاجتماعي وروح البدل والعطاء والمساعدة الإنسانية والكرم الحاتمي للدولة غير المسبوق وفي عز أزمتها… قد تكون بداية لاستعادة الثقة بالمؤسسات وإذا ما نجحت الدولة في تدبير هذه الأزمة غير مسبوقة، فإن المغرب سيكسب جهاز دولة قوي يمثل مصالح كل المجموعة الوطنية وروح مشاركة جماعية عالية كانت تنقص المغرب ليتجه نحو إقلاع تنموي نموذجي يقيم الدولة الديمقراطية والتقدم المرجو حيث تصبح الجماعة مشاركة في الإنتاج والنقد والتقويم والمراقبة والمحاسبة بحس مواطنة عالية.
إننا بالفعل على عتبة تغير ملحمي في مسار البشرية قد يعيد الاعتبار لقيم العمل الجماعي من تضامن وتكافل وإيثار وتضحية والنموذج هو ما يقوم به ملائكة الرحمة، بدل التوجه القبلي/ النرجسي الذي شعاره: « أنا وبعدي الطوفان »، إن كان من فضيلة لفيروس كورونا على المستوى الكوني هو أن عالم الليبرالية المتوحشة الذي أقنع البشرية بعدالته القدرية، أصيب بجرح نرجسي.. فنحن على عتبة عالم جديد، لا نتوفر على عيون زرقاء اليمامة للتنبؤ بالشكل الذي سيكون عليه، لكن الأكيد اليوم أنه لن يبقى على نفس الوجه الافتراسي الذي كنا نسند رأسنا باطمئنان على وسادة كوابيسه الشيطانية.