أخبار الهدهد

الصحافي عمر الراضي وحكاية التنصت على هاتفه ودولة القش

jeu 25 Juin 2020 à 13:37

أعلنت منظمة العفو الدولية أن برنامج تجسس تابع لمجموعة NSO الإسرائيلية استهدف الصحافي عمر الراضي، الذي تعرض لبرامج التجسس الإلكترونية من طرف المجموعة الإسرائيلية ثلاث مرات في الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن المجموعة استهدف الراضي ببرامج لا تحتاج من صاحب الهاتف الضغط على أي رابط لكي يتم تثبيتها في هاتفه.
وأضاف المصدر في ذات السياق، أن هذا النوع من البرامج المتخصصة في التجسس، يُعتقد أنها استُخدمت مع صحافي مغربي آخر، لكن لم يتم الكشف عن هويته بعد، وركز تقرير منظمة العفو الدولية على الصحافي عمر الراضي، الذي رجحت تعرضه لهذا النوع من التجسس بعد مراجعة وتفحص هاتفه النقال.
هذا هو بيان منظمة أمنستي حول احتمال تعرض هاتف الصحافي عمر الراضي للتجسس على هاتفه، بعيدا عن هجوم لا على المنظمة ولا على الصحافي ولا انحياز لأي طرف، لنحاول القيام بقراءة هادئة في بيان غير هادئ ويبدو أنه صيغ على عجل، وهو يضع فرضية أو احتمال لا يقين فيه، حيث رجحت المنظمة الدولية وجود تجسس من خلال روابط لبرامج المصنعة من طرف الشركة الإسرائيلية NSO، وفي هذه الحالة فإن البيان يفتقر للدليل الذي يكون قرين البراءة أو الإدانة ضد الدولة المغربية في هذه الحالة، وهو يجعل بلاغها فقيرا ومعتما وبلا حجية، لأن عبارة يرجح لها، ويحتمل.. لا تعتبر دليلا بل فرضية فقط لا سند للمنظمة عليها..
من جهة أخرى، فبرامج المجموعة الإسرائيلية NSO، الخطيرة تساوي الملايير، أي أن الدولة المغربية إذا أرادت اقتناء برامج من هذا النوع، فإن الأمر يكلفها ميزانية ضخمة، وكل استعمال ذا كلفة مالية باهظة، ومن المؤكد أن مثل هذه البرامج التجسسية بحكم كلفتها إذا ما قدر المغرب على اقتنائها، فإنها يجب أن توجهها لمكامن الخطر الحقيقية، للإرهاب، للاختراق الخارجي، للجريمة المنظمة من تهريب البشر والكوكايين، لأشد المعارضين الذين وراءهم ثقل تنظيمي وازن، ولمن يمكن أن يكونوا خصوما شرسين يؤثرون في جزء كبير من الرأي العام ويهددون أركان الدولة حقيقة.. فهل للصحافي عمر الراضي هذه المواصفات؟
يلزمنا الكثير من البلادة التي لا نتمتع بها، للإيمان بذلك ومعها علينا أن نعتقد أن الأمر يتعلق بدولة من قش، يمكن لصحافي بسيط، لو سألت 35 مليون مغربي، لوجدت « مي نعيمة » أكثر شهرة منه أضعافا مضاعفة، مع كامل احترامنا للمرأة المغربية، لذلك يجب أن نتحرر من الأوهام، فما الذي يقوم به الصحافي عمر الراضي ليزلزل أركان دولة عتيدة بحجم الدولة المغربية، بعمقها الإداري وامتدادها الترابي ووجودها التاريخي؟ مهما اختلفنا أو اتفقنا معه، فإن ما يخطه لا يتجاوز صداه مجموعة صغيرة من الأصدقاء المحيطين به، فهل هذه الدولة حمقاء لتشتري برمجية « بيغاسوس » الذي بيعت نسخة مسروقة منه عبر الإنترنت بقيمة 50 مليون دولار من العُملة المشفّرَة، من أجل التجسس على الصحافي عمر الراضي، الأمر أس=شبه بإطلاق مدفعية لإصابة نملة أو صنع قنبلة نووية ورميها في صحراء خالية لقتل « زرمومية » لشبهة التشويش على راحة القبيلة! كما لو أن الدولة المغربية لم يعد لها من خصوم حقيقيين من جريمة منظمة وإرهاب وتهديد خارجي وعصابات منظمة غير الصحافي عمر الراضي، لتجسس عليه، ماذا يأكل وماذا يشرب ولأي حانة ولج ومع من كان…؟
دعونا من العبث، فالمعارضون مهما كبر أو صغر حجمهم ضروريون لأي دولة، لأن بهم تبني توازنها وتحفظ تنوعها، والمعطي منجب وخديجة الرياضي والعدل والإحسان والنهج الديمقراطي أساسيين حتى في قلب معارضتهم للدولة لأنهم جزء من المجموعة الوطنية التي تعبر بها الدولة عن قوتها وحيويتها، ورحم الله الحسن الثاني الذي كان يقول إنه إذا لم تكن هناك معارضة فسيخلقها بنفسه، لأنها تعكس صورة من رأي عام الدولة معنية بالإنصات إليه، أما عمر الراضي، فصحافي بسيط لا يهش ولا يبش، لكن المصيبة هو أن البطولة والزعامة التي حركته أعمته عن تقدير حجمه الحقيقي في المجتمع، أما الاستقواء بالخارج وخلق الفقاعات الإعلامية النرجسية فهي مثل الزبد الذي يذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فسيمكث في هذه الأرض من أحرارها الحقيقيين والمستقلين عن أي جهة في الداخل أو الخارج، وهم كل من يبني طوبة في هذا المعمار الديمقراطي دون أن ينتظر أجرا ولا مالا من منظمة أجنبية ينكئ سكينه في جراحها ليصنع من آلامها موائد لآخر الليل وبئس معارضة آخر زمان.