أخبار الهدهد

تقاعد البرلماني من مطلب شعبي إلى ورقة في لعبة السياسة

mer 28 Oct 2020 à 19:24

يوسف اليوسفي
أستاذ وباحث في الفلسفة السياسية
كلما أطلت علينا سنة انتخابية، إلا وعاد النقاش والحديث عن « تقاعد البرلماني وامتيازاته » وكأنه موضوع حساس وجب إثارته، أو كأن هذا الموضوع سيعالج بجدية من طرف السلط التشريعية، التنفيذية، وكذا القضائية كي يثار بهذه القوة كلما كان هناك موعد انتخابي، بالاضافة لموضوع حساس آخر يشهد صراع الأحزاب في مناسبات دون أخرى وهو موضوع المناصب السامية التي تعرف التعيين، موضوعان شائكان عند البعض لكنهما تحولا في لحظة من اللحظات إلى خطاب جديد تحاول بعض الأحزاب إثارته في صفحاتها على فايسبوك ونويتر وأنستغرام دون أن تتطرق للأمر بصورة جدية في مجلس البرلمان أو لدى الهيئات الحكومية،
نقاش كهذا يثار تارة من أجل تقليم أظافر بعض البرلمانيين وتارة لذر الرماد على الموضوعات السياسية الحقيقية التي يمكنها بالفعل أن تقوض الممارسة الديموقراطية ببلادنا، وما من متابع للساحة السياسية إلا وسيرى أن بعض الأحزاب أقحمت هذا الموضوع إقحاما عندما اشتد السجال والصراع في قضايا سياسية قوية من قبيل:
– القاسم الانتخابي الذي يعد مدخلا حقيقيا لتكريس الديموقراطية التي نريد وتكريسها فبي مدافع عن ديموقراطية تمثيلية يدافع عن احتساب المصوتين فقط والصحيحة أصواتهم، وبين مدافع عن الديموقراطية التشاركية التي يعتقد بالتشارك في كل شيء وتراه مدافع عن احتساب المعبر عن صوته صحيحا أو ملغى بغية اشراك الجميع في العملية، ومنهم فريق ثالث يمارس نوعا من شعبوية الخطاب كلما وجد الفرصة سانحة للتجذر في المطالب رغم لاواقعيتها وقد خرج علينا في غير ما مرة كنشاز للحديث عن احتساب جميع المسجلين دون استثناء بعد أن تحدث عن ضرورة الاكراه في المشاركة وهذا الفريق ضعيف ضعف أفعى محاطة بالنار تبحث عن مخرج لها من حيث تجد، إن نقاشا كهذا لا يمكن أن يقوض إلا من خلال اخراج هذا الملف إلى حيز الوجود ملف يعتبره البعض ذكاء لتهريب النقاش خاصة وأن المغاربة بدأوا مسار البحث عن الحقيقة كيفما كانت.
– لائحة الشباب التي يرغب البعض في تعويضها بلائحة الكفاءات الأمر الذي لم يفهمه كثيرون خاصة بعد الحديث عن هذه اللائحة باعتبارها ولائحة النساء لائحة للريع والفساد،
موضوعات سياسية قوية يمكنها أن تهز عرش التحالفات كيفما كانت خاصة بين العدالة والتنمية التي اعتبرت نفسها مدافعة عن الصيغة القديمة التي خدمتها في كثير من المناسبات والتي اعتبرت في المطالبة ببعض هذه الأمور مكيدة لها، وحزب تجذر حتى في فرض التصويت بل وذهب إلى حد التسجيل الاوتوماتيكي، الذي يمكن اعتباره كذلك موضوعا سياسيا اختلط به الحقوقي في لحظة مصادرة حق دستوري في الاختيار.
ليس مهما ما يتقاضاه البرلماني في وطننا بقدر ما هو مهم شروط الترشح لهذه المؤسسة وأدوارها، مؤسسة تشريعية كان علينا تحصينها ووضع شروط للترشح لها تجدنا في هذه اللحظة ننزاح عن النقاش الصحيح الذي لا يفهمه المغاربة أغلبهم إلى نقاش مادي محض لا معنى له في السياسة، ليس مهما أن نتحدث عن المال في مغربنا بقدر أهمية الحديث عن أدوار هذه المؤسسة وعن الشروط الواجب تحققها في البرلماني حتى يكون قادرا على لعب هذه الأدوار في برلمان أغلب من فيه أميون أو ذوي شهادات علمية ضعيفة لن تمكنهم فهم النصوص حتى بالكاد صياغتها أو التصويت عليها، في مغرب يعيش ترديا حقيقيا في ممارسات هذه المؤسسة تجد البعض يروج لخطاب لاسياسي، بل بوليميك سياسي أو كما يسميه مفتش حزب معين بالبهرجة السياسية، التي لا تنفع حتى من يبهرج،
المطلب الأصلي عند المغاربة هو : ما هي أدوار مؤسسة البرلمان بغرفتيه؟ من الأحق بالترشح لنيل شرف تمثيل الأمة؟ هل يحق للجميع صياغة القوانين والتصويت عليها؟ هل يفهم جميع البرلمانيين القوانيين التي يصادق عليها البرلمان؟ هذه هي الأسئلة التي على المغاربة طرحها، دون جعل الخطاب السياسي أجوفا، يركب به البعض موجات السياسة ويشتغل من خلال الترويج له أناس كل همهم أن يقوموا بالبروباغندا الحمراء للترويج لصورتهم كمنقذي هذا الوطن من الغرق، وطننا بخير ولن يغرق ما دام هناك من يحلل الأمور بعين الصدق ويمارس الفعل السياسي بجدية.