أخبار الهدهد

دعوات المقاطعة للمنتجات الفرنسية تزداد اشتعالا.. فهل سيطفئ لهيبها اعتذار فرنسي؟

jeu 29 Oct 2020 à 10:41

لازالت الاحتجاجات والدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية ترخي بظلالها على معظم الدول الإسلامية، وتأجج صدى تلك الدعوات والإحتجاجات مع حلول ذكرى احتفال العالم الإسلامي بالمولد النبوي الشريف.
وازدادت الدعوات للمقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وغصت صفحاتها بأنواع المنتوجات الفرنسية التي يجب مقاطعتها، كالأجبان، والعطور ومواد التجميل وبعض الفنادق ومحطات التزويد بالوقود… و…، بل ذهب البعض إلى ابعد من ذلك، إذ طالبوا بمقاطعة حتى مختبرات الأدوية الفرنسية.
بالمقابل هناك من قلل من أهمية تلك المقاطعة، وبأنها ليست قادرة على تهديد أو التأثير على الاقتصاد الفرنسي، ويرى هؤلاء بأن حملات سابقة للمقاطعة كحملة مقاطعة البضائع الأمريكية أو الدنمارك والنرويج، لم تأت أكلها، ولم يكن لها أي تأثير يذكر.

بينما يرى آخرون بأن تخوف فرنسا ومطالبتها بمنع هذه المقاطعة قد يكون له تاثير من شأنه أن يقلق الحكومة الفرنسية.

وفي المغرب، سخرت الممثلة المغربية لبنى أبيضار من دعاة المقاطعة للمنتجات الفرنسية، ووصفتهم في فيديو نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك »، بأنهم أحقر وأصغر من أن يؤثروا على الاقتصاد الفرنسي، وتسائلت بسخرية: « واش كيحساب ليكم بأن اذا قاطعتوا بكية فرماج لافاش كيري كل شهر أو شهرين أو مواد التجميل الرخيصة غادي ينهار الاقتصاد الفرنسي؟.. ». واستمرت الممثلة المثيرة للجدل في الاستهزاء والسخرية بنبرة متهكمة واصفة فرنسا بأنها بلد الحقوق والعيش الكريم، ودعت المسلمين الذين وصفتهم بالمتشددين بالذهاب الى أفغانستان وسوريا وترك فرنسا بسلام.

إلا أن موقف أبيضار لم يثن عزم دعاة المقاطعة للمنتجات الفرنسية، إذ تواصلت الدعوات خصوصا بعد أن أوقفت السفارة الفرنسية رسام كاريكاتور موريتاني عن عمله بسبب سخريته من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برسم كاريكاتيري، وتسائلوا إن كانت السخرية من رئيس فرنسا برسم كاريكاتوري لا تدخل في خانة حرية التعبير، بينما السخرية من المقدسات الدينية للمسلمين مهما بلغت درجة إساءتها فهي لا تعدو ان تكون حقا من الحقوق التي يضمنها الدستور الفرنسي، وبأنها فقط حرية للتعبير.

بالرجوع إلى سلاح المقاطعة، الذي تبنته معظم شعوب العالم الإسلامي والتي دعا إليها زعماء وقادة، فيظهر من رد فعل الخارجية الفرنسية، بأنه سلاح بدأ يقلق فرنسا، التي أكدت بأن مشروع القانون ضد الإسلام الراديكالي وتصريحات الرئيس الفرنسي تهدف فقط إلى مكافحة ما وصفته بـ « الإسلام الراديكالي والقيام بذلك مع مسلمي فرنسا الذين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع والتاريخ والجمهورية الفرنسية ».

ومن جهته كان الرئيس الفرنسي قد أعلن عن رفض « خطاب الحقد » وقال إنه لن يكون هناك تراجع أبداً، أمام دعوات متنامية لمقاطعة السلع الفرنسية على خلفية موقفه من الرسوم الكاريكاتورية. وقال ماكرون في تغريدة بعدة لغات منها العربية: « ما من شيء يجعلنا نتراجع أبدا ».

وأضاف: « نتمسك بالحرية ونضمن المساواة ونعيش الإخاء بزخم. تاريخنا تاريخ النضال ضد كل أشكال الطغيان والتعصب.. وسنستمر ».

وتابع: « نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام ولا نقبل خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني وسنستمر. سنقف دوماً إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية ».

الأمور تطورت بعد ذلك، إذ نشرت أسبوعية شارلي إيبدو رسما كاريكاتوريا لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان بشكل ساخر، مما زاد من إشعال فتيل الأزمة بين البلدين، الذين شهدا خلال الأيام القليلة الماضية موجة من الردود المستفزة بين قادة البلدين.
ربما تكون مقاطعة المنتجات لهذا البلد أو ذاك هي سلاح يمتلكه البسطاء للضغط على بعض المؤسسات أو الأشخاص لتحقيق مكتسبات مادية بعد أن يتم تخفيض الأسعار أو الرفع من جودة المنتوج، .. لكن جل ما يطلبه هؤلاء الدعاة للمقاطعة اليوم، هو الكف عن النيل والاستهزاء والسخرية من المقدسات الدينية، ويطالبون أيضا باعتذار رسمي عما سببته تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جرح ومس بمشاعر المسلمين بإهانة نبيهم.. فهل سينتهي الأمر باعتذار رسمي ربما تكون ثمرته التخفيف من قلق فرنسا على اقتصادها، خصوصا وأنه ثبت علميا أن المقاطعة هي سلاح يمكن أن يرفع أقواما ويخفّض أخرى.