أخبار الهدهد

انتخابات شتنبر تجعل المغرب نموذجا مغريا في محيطه العربي والإفريقي

dim 12 Sep 2021 à 19:32

عزيز العلوي
من فاز في استحقاقات 8 شتنبر، هو المغرب والمغاربة، لقد اكتسبت التجربة السياسية بالمغرب الكثير من النضج، أول ملامح هذا النضج هو الاحترافية العالية للإدارة الترابية التي أشرفت على الاستحقاق الانتخابي، فرغم الجائحة وتهديداتها الفعلية المستمرة، وحديث سابق من طرف فاعلين عديدين عن تأجيل الانتخابات، أبت الدولة إلا أن تحافظ على نظامية الانتخابات، أي استمرار الدورة الطبيعية للحياة السياسية في ظرف استثنائي وإجراء الاستحقاقات في موعدها الزمني، إن إجراء الاقتراع في يوم واحد لكل الاستحقاقات مجتمعة، يؤشر على ما ورد في الخطاب الملكي ل20 غشت حين قال الملك محمد السادس: « وتتميز هذه الاستحقاقات، بإجراء الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية، في نفس اليوم.
وهو ما يؤكد عمق الممارسة الديمقراطية، ونضج البناء السياسي المغربي ».
لقد أجمع جل الفاعلين والمراقبين الدوليين والوطنيين على أن انتخابات 8 شتنبر مر في أجواء طبيعية، ولم يطعن أي فريق سياسي في تدخل الدولة أو موالاتها لطرف على طرف آخر، والسلاسة التي عرفتها كل أطوار الانتخابات تشهد أيضا على نضج الفاعلين السياسيين والمتنافسين، وعلى وعي مدني وسياسي متقدم لدى المغاربة..
قبل سنوات، كان بعض من يستهويهم أن يخيب المغرب من بني جلدتنا ممن اعتادوا جلد بلدهم، يتحدثون عن تونسة المغرب، أو نموذج بن علي بالمملكة، أصيبوا بالخرس لأن يوم اقتراع 8 شتنبر أبرز للعالم أن المغرب نموذج لوحده، ليس هو مصر ولا تونس التي دخلت دوامة لا تعرف فيها الخيط الأبيض من الأسود، لم يصب الحكم برهاب الإسلاميين، في عز قوتهم بعد أحداث 11 شتنبر 2001، ولم يستجب الملك محمد السادس وهو الحديث عهد بالحكم لأصوات الداعين إلى استئصال الإسلاميين وحل حزب العدالة والتنمية، بل على العكس من ذلك، تم إدماجهم بسلاسة في بنية المشهد السياسي رغم الضغوط الدولية، وبعد الربيع العربي وانتخابات 25 نونبر 2011، لم ينقلب على الملك على الدستور الجديد، بل ظل وفيا لفصوله، وحتى حين زكت صناديق الاقتراع الحزب الإسلامي في 67 أكتوبر 2016، انحاز الملك بصرامة للدستور وحتى حين خاب عبد الإلاه بن كيران في تشكيل الحكومة خلال ولايته الثانية عين نائبه سعد الدين العثماني احتراما لذات المنهجية الديمقراطية، وجاءت انتخابات 8 شتنبر، وبرز أن المغرب بلد أصيل وعميق في ممارسته السياسية، وأن المملكة قوية بمؤسساتها التي ترتفع على الأشخاص والأحزاب، باعتبار محور الملكية في المعمار الدستوري من جهة وروح التوافق العام الذي يجمع بين قاعدة المجتمع ورأس الدولة..
لقد مارست دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات على المغرب، في تعامله مع التيار الإخواني ممثلا في حزب العدالة والتنمية، من أجل عزله أو تهميشه، لكن المغرب المستقل في قراراته ظل وفيا لروح الدستور ولطبيعة التجربة السياسية التي اكتست الكثير من النضج الذي يجعلها اليوم مغرية كنموذج لتدبير الاختلاف السياسي ولإدماج مختلف القوى السياسية في فسيفساء المشهد السياسي الذي يضمن لمختلف الفرقاء التعبير عن أنفسهم بشكل سلمي في ظل الشرعية وفي احترام تام للدستور ولمؤسسات البلاد التي حازت اليوم ثقة تعود بنا إلى السنوات الأولى للاستقلال مع شدة الحماس الوطني، وهو ما تؤشر عليه نسبة المشاركة السياسية التي فاقت كل التوقعات.