أخبار الهدهد

منتصب الهامة ، مرفوع القامة يمشي

ven 17 Sep 2021 à 13:10

يوسف بولجراف
===============
١ منتصب الهامة …
انطق جمالا أو تجمل بالسكوت ! لنكن واضحين ، و حتى لا يكذب علينا أيا كان ، وخصوصا السياسيين ، و العارفين بخبايا الأمور ، مسؤولية الدولة في التشغيل هي مسؤولية قائمة بذاتها و واضحة المعالم ! فقط تحاول إخفاء تقصيرها في البداية و فشلها الذريع الآن عندما تركت الأمور تسير عشوائية على حالها ، و توهم الرأي العام و تنومه عبر وسائلها التواصلية بأن القضية هي خارجة عن إرادتها و سببها أصحاب شواهد الأدب و الفلسفة و علم الإجتماع و لا ينفعون ، إذ أصبح سوق الشغل لا يحتاجهم ! من قال هذا ؟ لكن ألم يكن جديرا توجيه الشباب من البداية إلى ما يحتاجه سوق الشغل و قبل إختيارهم تلك الشعب العقيمة كما تعتبرها الدولة و كان بالأحرى عدم فتح هذه الشعب في وجه طالبيها و في الحقيقة إن الدولة هي التي يجب عليها توفير الشغل لكل من يطلبه ! لأنها أولا و قبل كل شيء الراعية و الضامنة لكافة الحقوق بما فيها حق الشغل ! لا يمكن أبدا السكوت عن تملصاتها ، إنسحابها و تفريطها في هذه المسؤولية وصمة عار لأن هذا الإنسحاب لا يخيب الأمال و فقط بل يقضي على مستقبل أفراد إن لم أقل أفواجا من أجيال بأكملها ضاعت بسبب هذا الإنسحاب قبله التماطل و التلاعب بالفراغ القانوني في مجالات مهنية عديدة مع فراغ قانوني أو بطئ تفعيله لسبب في نفس يعقوب أذكر على سبيل المثال لا الحصر مهنة العمل الإجتماعي! أي أنك تتخرج بشهادة مهنية دون أي صفة قانونية في الواقع و ما إلى ذلك ! هذا مايفتح المجال أمام المتطفلين على بعض المهن دون أي تكوين ، من يضيع في هذه الدوامة حاملي الشهادات! الذريعة الأولى و الأخيرة في هذا التملص هو التضخم بالمفهوم الإقتصادي ! صحيح هناك تضخم و لا يمكن لها تحمل عبء تشغيل كل الأفراد ! لكن أين كان التخطيط حين بدأت أولى بوادر عدم القدرة ! أجيب عن السيد وزير التشغيل ! لم يكن هناك تخطيط ، كانت فقط العشوائية و لازالت ، و عن السيد وزير التعليم و التأطير أو ما إسم وزارته !؟ لم أعد أتذكر لكثرة تغييرات أسماء المؤسسات و دمج هذه في تلك دون أي جدوى ! و نسيت كل ما قرأت ، مشكل التشغيل لم يكن أبدا بنيويا ! الشغل مباشرة بعد الإستقلال كان متوفرا لكل الأفراد بل إن الدولة استقطبت موظفين لكل إداراتها في كل المجالات ، و هناك من ولج الوظيفة العمومية بمركز قرار دون توفره على أدنى شهادة تعليمية ! سيقول البعض بطبيعة الحال كانت هناك حاجة من الدولة للأفراد تحتاج من يسير ! لكن في نفس الوقت هل كانت هناك مشكلة ميزانية ، بطبيعة الحال كما هو الآن ! غير أن ما وقع حتى أفلست أو كادت العديد من المؤسسات ذات صبغة إنتاجية هو الفساد ، ثم الفساد المغلف بالعشوائية و العبثية و هو فساد مركب غير عادي يدخل فيه سوء الأخلاق السياسية ،لأن أغلب الإدارات تسيست و أصبحت المهن فارغة من محتواها ! أي أن الموظف يشتغل مهنة داخل سلم إداري ولكن وضعه المهني مختلف إذ أصبح سياسي هكذا أفسدت السياسة المردودية ولم يعد للعمل قيمة داخل المؤسسات هذا الوضع لم يكن سببه فئة الموظفين الذين نسميهم اليوم المتقاعسين أو الغير منتجين ! بل وقع ما وقع بسبب التعسف في إستعمال السلطة ، و توجيه الإستراتيجية العامة في التسيير إلى حفنة من السياسيين الغير مؤهلين و لا تهمهم غير المصلحة الخاصة و المنصب في حد ذاته ؛
بداية من سلطات المراقبة المركزية إلى الجهوية و المصالح الخارجية إلى المديرين المكلفين بمجموعة من المؤسسات العمومية و الشبه عمومية ! قبل أن يدخل القطاع الخاص ابن عمي على الخط ، أكثره خرج من رحم الدولة نفسها !شكله قطاع خاص لكن فحواه على سبة الهشاشة ! قطاع خاص عشوائي كذلك يشبه العام فقط في الإستنزاف والبحث عن تفويت الصفقات بطرق غير قانونية و التشغيل به له شكل عائلي ! صاحب رأسمال له معرفة بالوزير أو المدير المكلف أو المسؤول فلان و يكتسح السوق ب إمتيازات أي أن الدولة في ذاتها تدعمه بشكل ما دون أن تستفيد ماليتها العامة من استتماره و لكن يستفيد المسؤول في الدولة أو الشبكة العلاقاتية من الموظفين في محوره الذين لهم علاقة به ..و هكذا أخذو ا الهمزات منها و فتحوا مشاريع و بقي الإتصال مستمر ؛ و لكي نكون واضحين أكثر بعض الإطارات الكبرى التي إشتغلت وكانت لها مسؤولية جسيمة في الحفاظ على التوازنات كانت إما مستهترة أو فاسدة بمعنى تستنزف المالية دون وجه حق لصالح مقربيها و أغلب مقربيها اندمج في أسلاك الوظيفة من الدرجة العليا و أيضا دون وجه حق أي بالمحسوبية و التوصية و “هاذاك ديالنا ” أو غير كفئة عشوائية و ليست على قدر المسؤولية و هذا الخلل الذي بدء من الأول بعدها سيتفاقم حين تدخل بعض الأحزاب على الخط في الميدان بدعوى حق المشاركة في الوزيعة و من باب أصول تكريم المقاومين و المغاربة الوطنيين ، ليصبح الوزير صاحب حقيبة التضامن الإجتماعي المنتمي لحزب فلان لأن الحزب آنذاك كان يأخذ شكل إنسان و لايزال يعني حتى المواطن ينتخب الشخص و ليس الحزب هذا ما يفسر موجة الإنتقالات عند أشخاص من حزب لحزب ، يقبله أي حزب من الأحزاب دون مراعاة توجهاته فقط لأنه له حمولة شعبية ! أي مكسب كرسي جديد و هذا هو الخلل الحقيقي و السبب في نعت الأحزاب كل الأحزاب دكاكين تجارية ! ثم بعد التزكية و النجاح للوصول إلى حقيبة الكعكة الشهية قرب بزو لة الدولة يختار من يشغله معه مثل شركات سارل ذات المسؤولية المحدودة يشغل أي شخص منتمي لحزبه و يستثني الغير منتمي و رغم المباريات ” و موت أنت و جيف كاع و طير لسما قرا حتى الدمياطي و نزل على حقك في الشغل ،لا حياة لمن تنادي ،يجيبك هو أو أحد من مريديه : هذوك شبعوا خبز .. شوف حنا كيف كابرنا و وصلنا بلا دولة . أقول الله يعطينا وجهكم ” مباريات التوظيف شكلية أغلبها ينعدم فيها تكافؤ الفرص عند الإنتقاء! بعدها نجد من يلج العمل و كأن صحنا فضائيا وضعه على الكرسي الشاغرأو رمى به هناك و أصبح صاحب قرار يدخل و يخرج من يريد لأنه من دم أزرق ليس ك باقي الشعب ، منهم من يصبح أزرق عندما يتوظف لكن الأخطر من فئة دم أزرق قبل التوظيف ! و الذي إلى حين لم يكن أبدا شاغرا حين طلبه أحد من الأطر و الكفاءات لأنه ليس له جهد و قوة ذلك الذي نزل إليه من الفضاء رآه بعين الصقر شاغرا و من سبع سماوات و انقض عليه و لا يزال ! هكذا بطرق خسيسة ملئت جميع الإدارات و الوزارات إلى حدود التسعينات ! حيث كادت تنفجر كل إدارة بالملئ و هي فارغة من محتواها في الأصل ! لا تفيد ولكن تعيق ؛ أعود إلى السبب الرئيسي وهو ما ذكرت في الأول ، المسؤول المكلف بالتشغيل و التضامن الإجتماعي و الصناعة التقليدية و زيدو من عندكم الأسرة و الإحتياجات الخاصة على ذكر الإحتياجات الخاصة كلنا ندخل في هذه الخانة
هل من المعقول أن نحملهم فشل نظام تعليمي كامل و نضع عليهم مسؤولية البحث عن العمل في بيئة قاحلة من أي مؤسسات إنتاجية قادرة أولا على إستقطابهم و إعادة تأهيلهم أو تكوينهم و إدماجهم في سوق الشغل الذي بدوره سوق مهترئ و عفن !؟ فلا تزايد من فضلك علي في قيمي و مبادئي أنا ابن هذا الوطن و صمت بما يكفي ! لعل كلماتي هذه تذيب صقيع مشاعر الدولة ، و هل للدولة مشاعر ؟ و أنت مسؤول ابن هذا الوطن و نحن بهذه التركيبة نشكل الدولة ، لا أحد دون آخر و نحن كلنا وطنيون إن إحتاجنا الوطن و الضرورة لذلك ، لكن لا تكذب و لا تنافق لدواعي سياسية خسيسة فتجعل من حقنا في الشغل مشكلة عويصة و أنت وزير هذه الدولة لوحدك تمتص من ميزانية حليبها ما يمكن أن يشغل مشروعا بطاقة بشرية هائلة ! هذا هو عين المشكلة ، فائض الحليب و الذي لم يعد كما توهمنا لا زال يملأ جيوب أصحاب الإمتيازات من كل أصناف ! الحل واضح! إن استغنيتم عن إمتيازاتكم و قلصتم الفوارق الهائلة في الأجور فقط بين الرتبة الأولى و العليا سيمكن من توفير مناصب جديدة ! و إن لم يكن فلا حاجة لنا لا لوزير شغل و لا وزير تعليم و لا حتى للحكومة و غلق الجامعات يكون أفضل لأنها سبب في تدفق العاطلين حين تزداد كل سنة أعداد من أمثالنا ذوي الشهادات !
.. آه نسيت لم أتحدث عن إملاءات صندوق النقد الدولي ، إذا كان هو السبب فمن السبب في اختلاسات صناديق النقد الوطنية العديدة ، هذه في تلك ، استرجعوا فقط جزء من الأموال التي خرجت من الثقب الأسود الذي وجد في صندوق التقاعد منذ 1979 ! و محاسبة كل مسؤول موظف مباشر و غير مباشر مر به و صناديق أخرى ! و تق بي سنجمع آنذاك ميزانية توظيف إلى غاية 2100 واش
!
٢ مرفوع القامة يمشي
================
تجد نفسك تائهة حين ترى أن كفاءتك و قدراتك لاتتماشى و مايحتاجه مجتمعك أو بالاحرى تجد مركزك يشتغل فيه شخص آخر من مستوى آخر دون وجه حق ، فتشتغل في مكان غير ذاك الذي كنت تود الإشتغال فيه تحت طائل الاضطرار مجبر أخاك لا بطل و تحت ذريعة أزمة الشغل و بعد طول إنتظار تشتغل أي شيء لكنه شغل ، حين نجد نفسنا داخل مكان تقل أو تنعدم فيه فرص الشغل و لا توجد فيه أي فرص حقيقية للشغل و كل الابواب تبدو لك مفتوحة لكن فقط من أجل الإستقبال أما ماعدا ذلك فهي موصدة “ سير حتى نعيطوا عليك !“ يا سلام ! كم أحب هذه الجملة ، لدرجة أنها أصبحت من قواميس لغة إدارتنا الجميلة !
و إن ساعفك الحظ و الحظ هنا بريء مما أقول ! و وجدت عملا لايناسب كفاءتك و الكفاءة أيضا أصبحت بريئة مما أقول بفعل التقادم و النسيان ، المهم تشتغل، لتجد أن من تشتغل عنده لا يوفر لك أدنى ظروف العمل السليمة ، في غياب كل الحقوق ! ، و أن عملك لايتماشى مع مستوى تفكيرك و الذي لا يتماشى كذلك مع مستوى مشغلك و أن ربما من يراقب عملك تفوقه تفكيرا لكن ببساطة هو و مشغلك و إن رأوا الأحمر أسودا ، يجب أن تراه أنت أيضا أسودا ! أو تجيب ب: „نعام أسي!!“ تم حين تحكي أو تسرد ما بداخلك ، يتسائل عن مستواك أو ببساطة يضحك باستهزاء، يضعك في خانة الفاهمين و الذي يجب الإحتياط منهم ! أو بالأحرى ينصحك بأن تعصف بكل ما تعلمته و تضعه جانبا و تبدأ من جديد !( قب، صطل لا يقشع )، فيأتي ذلك الإحساس الجميل ما أروعه! كأنك لم تقرأ يوما حرفا تصبح ذلك الحيوانُ اللطيف المعروفُ ويُجْمَعُ على: أحْمِرَة، وحُمْر، وحُمُر، وحَمِير. في أمثال_العرب فله مكانه تضربُ به المثلَ؛ لماذا كل هذا ؟ و لماذا كلفت من مصاريف الدولة ١٤٠.٠٠٠ درهم إلى حدود البكالوريا ! و عند الجامعة أصبحت ٢٠٠.٠٠٠ درهم ، نعم هذه هي مصاريف التدريس من الإبتدائي إلى الجامعي ، ألم يكن من الأفضل لو منحتني إياها منذ البداية و استتمرتها في أغنام أو مواشي أو ما شابه ذلك ! لكنت و لأصبحت اليوم أرى مايراه جُحَيْشُ وحْدِه كما قالوا! !لن أعي نعم و لن يتألم الضمير أو ذاك الشعور الغريب الذي يعرفه فقط المتقف …كنت سأكون مفيدا لمجتمعي ، و لن أعتصم أمام البرلمان من أجل الشغل ! و لن أصبح كالأحمق التيهان أخيط دروب المدينة ، و أعرف ما لا يعرفه المقدم أيام الحرب الباردة ، أبحت عن أشخاص في نفس وضعيتي نتقاسم نفس الإحساس، لنلتأم الجراح و نجد في كلام عباس الكركوكي متنفسا يروح عنا و لانزال نقرأ له هذه الكلمات :{ وأسوأ مفاصل حياتنا كأمة استهلاكية تتكالب على ما لا تحتاج إليه وتزهد فيما يحييها أن بعضنا يحمل شهادة عليا في اختصاص لم يمارسه يوما في حياته ، وبعضنا يرتجل انتماءً يذود عنه بحياته دون أن يقرأ عنه سطرًا واحدا…. نحن أكثر من يكتب عن الحرية … ونحن أكثر من يحاربها. كل منا يتأبط مشيمة قلبه الموصولة بالوطن … وكلنا خان الوطن حين صنف وألغى كل منا الآخر….} و لن أنعت بالفاشل ، و هل لي أن أقول عن نفسي أني فاشل !! ما تقييمنا لمفهوم الفشل ! في
غياب آليات حقيقية و دعم و إمكانيات ، و توفير ظروف موازية في تكافئ الفرص من البداية و حتى نهاية التكوين ، إلى ولوج مباريات التشغيل ، أنا لست فاشلا بقدر ما أنا ضحية نعم ضحية ، ضحية تموقع أولا و ضحية إستراتيجيات و توجهات و تراكمات و أيضا لامبالاة دون الحديث عن فلان ولد فلان و باك صاحبي ! أنا ضحية وجودي في مكان خطأ لكن عشقته و في وقت خاطئ صعب فيه لقمة العيش ! و مع ذلك قررت أن لا أتركك ، نعم لن أتركك و لن أغادرك أو أهاجر ، لأن في الهجرة نتألم أكثر في فراقك ! و أنا لا اريد أن أتألم أكثر بعد كل هذا الألم