أخبار الهدهد

كوكاس يكتب ساخرا: البطاطا يا البطاطا.. يا عيني على البطاطا

ven 12 Nov 2021 à 10:17

عبد العزيز كوكاس
أيها الجزائريون، أبشروا… من يحكمونكم يفكرون في بطونكم بجد، لأن البطون الجائعة لا تفهم المنطق، وجنرالات الجزائر يعيشون بالمنطق ويخشون اللامنطق.. صحيح أنه منطق فريد من نوعه، ولكنه على كل حال هو منطق يا سادة، فوجود المنطق خير من عدمه، لأنه يوم تجوعون وتغضبون لن تعرفوا أي منطق ويمكن أن يُتوقع منكم الحكام كل الشرور المذكورة في كتب القيامة.. لذلك بعد الزرواطة، أتينا لكم، نحن من يسهر على تسيير شؤونكم، بالبطاطة.. جففنا كل مخازن الفلاحين، لنضرب بيد من حديد على المضاربين والوسطاء الذي رفعوا سعر البطاطة إلى خمسة أضعاف مما هي عليه في فرنسا وألمانيا في أكبر بلد أفريقي يزرع البطاطا..
ها كم أطنانا من البطاطا.. لتنعموا بأكلها ببساطة.
من اليوم لكل جزائري بطاطا…الله الله على البطاطا غنية بالبروتين وتصلح للأكل في الفطور والسحور، في الزوالية وفي عشاء المساء، مقلية أو مسلوقة أو حتى مشوية.. لقد فكرنا في رفاهية للجزائريين شبيهة بعشق الألمان للبطاطا، أنظروا إلى أجسادهم السميكة والمتينة مثل سياراتهم وكل ما يبدعون، هذا ما سيصبح عليه المواطن الجزائري بعد كل وجبة بطاطا..
فها هو الديوان الوطني المهني المشترك للخضر واللحوم يحمل بشرى للشعب الجزائري، بعد أن أعلن عن الشروع في ثالث عملية تفريغ لمادة البطاطس من المخازن وضخها في أسواق الجملة والأسواق الجوارية وبيعها بسعر مسقف في حدود 50 دينار للكلغ.. خمسون دينار، لا غلا على مسكين.. ستجدونها في كل الكراجات متاحة وترابها على خدها.. لا بأس من أن يقبض المرء نوبته في الطابور مادام يجد البطاطا، إنها تستأهل القليل من التعب والصبر، والبطاطة تعلم الصبر.. وأنتم أيها الجزائريون تحتاجون بعد الحراك المبارك إلى الكثير من الصبر، فانعموا بالبطاطا.. نحن حتى اليوم، لم نشتك ولم نحرك لنترك السفينة تغرق بما فيها، صبرنا على مطالبكم « مدنية لا عسكرية »، رغم أنكم كنتم تطالبوننا بالرحيل، وها نحن نفكر في بطونكم، فحيوا البطاطا وكولوها هنيئا مريئا بشكل سلمي، قبل أن نلجأ إلى لعبة أكلة البطاطس، حين قالت الأم لابنها: « كل البطاطس »، تعلمون بحكم التجربة والمراس، أننا حين نقول للعصا بأن تضرب الشعب الذي لا يأكل البطاطس، فلن ترفض العصا وبذلك لن نلجأ إلى النار والماء والفار والقط والقصة الطويلة التي على بالكم!
لكم أن تغنوا مع الشحرورة صباح: البطاطا يا البطاطا… يا عيني على البطاطا
كل زوجة يدخل عليها زوجها كيلوغراما من البطاطا في اليوم، عليها أن تحضنه بقوة وتدلعه وتغني له عند الزوالية أو بعد وجبة للدواز بالبطاطا:
ع البساطة البساطة ويا عيني ع البساطة
وقديش مستحلية أعيش جنبك يا أبو الدراويش
تغديني جبنة وزيتونة وتعشيني باطاطة
عم يحلم قلبي برجال طفران ودرويش الحال
يعيشني بأوضة صغيرة ما فيها غير حصيرة
ولا بدي فراطة ولا مال، خللي لغيري الفراطة
ما بدي قصور ولا جاه بس بدي عاشق إهواه
يغمر قلبي بحب كبير و يعمر لي كوخ صغير
وقضي عمري انا وياه لا خناقة و لا شماطة
ويعشيني بطاطة.. وها هم حكام الجزائر فكروا في بطونكم الفارغة وجاؤوا لكم بأطنان منها.. مائة ألف طن من البطاطا.. ماذا، تصرخون؟ كيف؟ تريدون اللحم والحليب والزيت؟
عليكم بالبطاطة، يا شعب البساطة.. دعوا اللحم والموز والحليب والتفاح للمخنثين، كولوها مشوية أو مسلوقة أحسن.. كي لا تُتلفوا الفيتامينات الغنية التي تحتويها حبات البطاطا، وتلزمونا بالتفكير لكم من جديد في زيت الطهي ولوازمه.. فنحن في حرب، وتعلمون أن بلدا من شمال إفريقيا يضمر لنا عداء مستطيرا، وكما أشعل النيران في غاباتنا وأغلق مجاري وبالوعات المياه التي تسبب في الفيضانات الأخيرة، قادر على أن يتدخل بأساليبه المعهودة لرفع سعر البطاطا، ما ستأكلونه، هو بطاطا محمية مائة بالمائة، يحميها العسكر من العدو الخارجي، بطاطا آمنة تحت حراس جيش التحرير الثوري.
عجبا يا ناكري الجميل… كولوا البطاطا التي تمتاز بطعمها اللذيذ والغني، وتحتوي على الكثير من المغذيات الضرورية والمفيدة لصحة العظام، كالحديد والفسفور والكالسيوم والبوتاسيوم، وهذا يعني أن تناولها يساعد في حماية العظام وتعزيز صحتها.. حتى إذا سخن عليكم رأسكم وخرجتم إلى الشوارع وتصدى لكم رجال أمننا بالزراويط تجدون عظاما قوية غير مصابة بالتسوس تنهار بسهولة من الدقة أو الضربة الأولى.. فالحديد والزنك الموجود في البطاطا، حسب العلماء، يلعب دورًا كبيرًا في تصنيع الكولاجين المهم للحفاظ على صلابة العظام، هذا عدا ما تحتويه من الألياف الغذائية والبوتاسيوم وفيتامين سي وفيتامين ب6، وجميعها تعمل على تعزيز صحة القلب وحمايته من الإصابة بالأمراض المختلفة. عدا احتواؤها على حمض الفوليك الذي يلعب دورًا مهمًا في إصلاح الشيفرة الوراثية المتضررة في الجسم ومنع الخلايا السرطانية من الانتشار..
حيو البطاطا البطاطا يا كل الجماهير والقصة ببساطة انه طعمها شي غير
أيها الجزائريون الطيبون.. أفرحوا، فالجزائر حسب بيان المسؤولين عن بطونكم، ستشهد توزيع كميات كبيرة من البطاطا تكفي لتغطية احتياجات الطلب المتزايد على هذه المادة واسعة الاستهلاك في مختلف الأسواق الوطنية وأسعار بيع هذا المنتوج الفلاحي تم تسقيفها في حدود 50 دينار للكلغ، على أن يستمر التموين وفق البرنامج المسطر في إطار جهاز منظومة ضبط المنتوجات الفلاحية واسعة الاستهلاك.. حتى إذا وجدتموها في السوق بتسعين دينارا، عليكم أن تحتجوا على الباعة والتجار، وهكذا نريح أنفسنا قليلا بلا وجع ومصاريف لجان المراقبة وتحديد الأسعار..
حيو البطاطا البطاطا يا كل الجماهير والقصة ببساطة انه طعمها شي غير
مسلوقة أو مقلية مفيدة طيبة وشهية بروتين ونشا غنية وفيتامينات كثير
تعلمون أن بلدكم الجزائر أكبر منتج للبطاطا في إفريقيا، لذلك لا تخشوا شيئا من اليوم، سنوفر لكم البطاطس على مدار السنة، وستستغنون عن القمح، فقريبا سنعد مطاحن خاصة بطحن البطاطا واستخلاص دقيقها لصنع الخبز، خبز البطاطا، « لاميدون » مع « لاميدون ».. حتى تحمدون الله وتشكرونه صباح مساء على ما أنعمه عليكم من نعم البطاطا.. البطاطا يا البطاطا.. يا عيني على البطاطا.. كيلو بخمسين دينار.. للأغنياء والفقراء على حد سواء، فكل الجزائريين سواسية أمام عدالة البطاطا، ستشكرون حكامكم الذين يفكرون بقوة في بطونكم، وكل واحد منكم سيغني مع الشاعر في حبنا نحن من يتعبنا حكمكم ويرهقنا السهر على ملء بطونكم بالبطاطا:
أنا كل يوم يعدي
بحب أثنين ثلاثه
تسيبيني إزاى لوحدي
ما بحبش الغتاته الغتاته
حبقالك في السليم
وحمشي مستقيم
خديني بالهدوه .. راح أبطل الشقاوه
وحتعلم تاته تاته
وححبك تاته تاته وحشيلك تاته تاته
علي بلاطه أنا كل يوم يعدي…
وهكذا ستطيعون أولي الأمر منكم، بسبب البطاطا وتخافون أن تصبحوا بدوننا على بلاطة، لتعيشوا ببساطة على البطاطة.