أخبار الهدهد

الجنرال الجزائري الغالي بلقصير.. « كنز الأسرار » الهارب

lun 29 Nov 2021 à 18:09

ألقى ما عرف بصيف الكوكايين بالجزائر في يوليو 2018 برجل كان في صف الكوادر السامية للدرك الوطني بسرعة إلى أعلى مرتبة قيادية لجهاز يعد قلب النظام خلفا للواء مناد نوبة، هذا الرجل هو الجنرال الغالي بلقصير الذي عينه الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة قائدا للدرك الوطني و الذي سيثير فيما بعد أشد الملفات الاستخباراتية تشعبا في تاريخ البلاد.
عصفت ضربة أمنية كاسحة أعلنت عنها وزارة الدفاع الجزائرية برؤوس كثيرة من شخصيات أمنية وعسكرية وقضائية وسياسية نافذة حين ضبطت وحدات حرس السواحل بوهران غرب الجزائر 700 كيلوغرام من الكوكايين في حاوية كبيرة تعود لـ“أمير اللحوم الموردة“ كمال شيخي المعروف بـ“البوشي“ ( الجزار ) وصعدت بالمقابل بغالي على رأس سلاح الدرك ليكون منذ هذا التعيين أحد الأسود المروضة من قبل نظام بوتفليقة الذي كان يستعد لعهدة الخامسة ويبحث عن ولاء تام لجهاز عادة ما يحرك أدوات الحكم في الجزائر.
تدرج غالي من المجموعة الولائية للدرك الوطني بتيبازة ثم بالبليدة فالجزائر العاصمة سنة 2011 إلى يوليوز سنة 2016 أين تم تعيينه على رأس القيادة الجهوية الأولى بالبليدة، وبعد موسم واحد سمي في أكتوبر 2017 على رأس قيادة أركان الدرك الوطني خلفا للواء عمار بهلولي لتثمر أخيرا مسيرة الصعود قيادته العامة لهذا الجهاز الحيوي بعد ارتدادات شحنة المخدرات.
هذا الصعود الصاروخي تحول إلى تهاو سريع مباشرة بعد إقالته المفاجئة من قبل الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح من منصبه بداية يوليوز 2019 وتوجيه المحكمة العسكرية بالبليدة تهمة الخيانة العظمى لقائد الدرك الوطني الغالي بلقصير وإلى السكريتير الخاص برئيس أركان الجيش السابق أحمد قايد صالح الجنرال قرميط بونويرة الذي سلمته تركيا إلى الجزائر بعد فراره نحو إسطنبول في الشهر ذاته.
ويعد بونويرة الموصوف بخزان أسرار رئيس أركان الجيش الراحل أحمد صالح من الشخصيات المقربة جدا من لقصير حيث شكلا أحد دعامات الجناح القوي لدائرة بوتفليقة وتمكنا في ظرف وجيز من تشكيل شبكة قوية من المصالح والعلاقات المالية خصوصا في مدينة تلمسان غرب الجزائر التي ينحدران منها وخارج البلاد بفرنسا وسويسرا.
بعد مدة من التحقيق المعمق معه أمكن لبلقصير الفرار بجواز سفر دبلوماسي إلى بلد أوروبي هربا من التهم الثقيلة التي يواجهها وهو ما يثير العديد من التساؤلات المحيرة كيف تمكنت شخصية بهذا الثقل من الهروب وهل هناك متواطئون من العيار الثقيل في هذا الملف؟
ورغم تضارب المعلومات حول مكان لجوئه ومطاردته بأوامر القبض الدولي فإن تجربة الجزائر مع تسليم المطلوبين أو ما تطلق عليهم السلطات ”الفارين من منجل العدالة“ لا تخضع دوما للاتفاقيات الثنائية وإنما لعوامل أخرى يتداخل فيها السياسي بالأمني بالحقوقي خصوصا أن المادة 3 من القانون الأساسي للشرطة الجنائية الدولية ( الأنتربول ) تحظر عليها أن تنشط أو تتدخل في مسائل أو شؤون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري.
صحيفة الغارديان البريطانية كشفت بعد ذلك أن بلقصير بات واحدا من ألفي شخص اشتروا الجواز الذهبي التابع لدولة فانواتو الواقعة بالمحيط الهادئ مقابل 130ألف دولار أمريكي ما يتيح له التحرك دون قيود أو تأشيرة نحو 130 دولة ما يضيف صداعا استخباراتيا إلى السلطات العسكرية الجزائرية التي تدرك أن بلقصير كنز معلومات حساسة متنقل لما يحوزه من وثائق وأسرار جميع القضايا الكبرى وأبرزها الإثراء غير المشروع للجنرالات والقضايا السرية لأصحاب النفوذ والمال ولسعيد بوتفليقة.
ومع الحكم عليه بعشرين عاما نافذة من السجن في قضية الخيانة العظمى ومواجهته لثلاث قضايا فساد أخرى لم يبق بيد الجنرال الفار أوراق كثيرة سوى ثروة المعلومات التي يملكها بهدف المساومة لأجل لجوء آمن بدولة ما والبقاء بعيدا عن قبضة العدالة الجزائرية.