أخبار الهدهد

بالخاوية سياسة المغرب الخارجية

mar 28 Déc 2021 à 18:51

سبتة : مصطفى منيغ
ما يُصرَفُ على تلميع نجاحات سياسة المغرب الخارجية ، تكفي لسَدِّ نفقات الإحتياجات الاجتماعية الداخلية ، وما يفيد التَّطبيل في « بروكسيل » ما دامت عقول الدول الأوربية المُتَّحدة مشحونة بما يخدم مصالحها العليا سمعت لذاك الطنين أم لم تسمع ؟؟؟ ، لن تنحازَ لمفاوضٍ بدرجة وزير قادم من « الرباط » ، وإنَّما للرِّبح المحصَّل لفائدتها بواسطةِ عروضه ، وما تَبِعَت تنفيذه تعليمات ينقلها إليهم بأدبٍ جَمّ ، بل رَدَّتْهُ بأقلِّ ما كانت مستعدَّة تزويده بها ، لو راوغ دبلوماسياً أكثر بتقنية التعامل مع 22 عقلية مندمجة في عقل واحد ، خلاف ما يمثِّله ذاك الموفد المغربي ، مِن طرف عقل واحد يقرِّر ويختار وعليه أي أمرٍ يدور ، إن فشل أو انتصر لا فرق كما يصدح بذالك نفس المزمار ، المتعوِّد على نفس اللَّحن من زمنٍ بما مضى في مثل الدِّيار لا يتغيَّر ، أوربا المتحدة لا يهمها الصحراء إن كانت مغربية أو غير مغربية وإنما مَنْ يُسهّل لها الاستفادة و بأقل سعر تَقْتَنِي به خيرات تلك الأرض المعدنية أو البحرية ، إذن ما يحلو للبعض التطبيل به عن نجاحات سياسة المملكة المغربية انطلاقاً من قلب أوربا « بروكسيل » ، وما يتطلَّب ذاك التطبيل من مصاريف باهظة ، سوى مظاهر زائدة يُستحسن التحفُّظ عليها لأسبابٍ تتعلَّق بالمصائب المتراكمة التي يعيش من ضيقها الدَّاخل المغربي المُعرَّض لازمات لا يُحمد عقباها إن تُرِكت بين يدي الحكومة الحالية ، التي لا تستطيع تسيير العاصمة بأحرَى وطن في حجم المغرب وصاحبه الشعب المغربي العظيم .
… اسبانيا دولة كُبرى مَن يستصغر قيمتها لا يدرك ضعفه من تحقيق حتى أخْذَ رُبع الديمقراطية التي تباشر بها تلك الدولة شؤون مواطنيها ، بل يلعب خارج سِرب الحُكماء وهم يقيّمون بالعلم والمنطق ، الفرق بين الكامل والمتكامل ، الواصل والزاحف للوصول ، المُتحمِّل والمتظاهر بالتحمُّل ، الكثير الفعل والكثير الكلام ، الكبير الحلول المُسبقة وصغير على مشاكل من سنوات طوال ولا زالت بين عنقه معلّقة .
اسبانيا دولة يحكم شعبها نفسه بنفسه ، لها برلمان يُضرب به المثل في مباشرة مهامه المعتبر إياها مقدّسة ، وأحزاب تعبر عن مبادئها دون خوف من أحد ، تساهم وفق قناعاتها في إثراء الساحة السياسية بما تراه مناسبا لقناعاتىها دون الخضوع لأي ضغط مهما كان مصدره داخلياً أو خارجياً ، ونقابات تشرِّف المنضوين تحت لوائها ، لا تأخذ من الدولة إلاَّ ما يجعلها حرة مستقلة رافعة الرأس ، وهي تدافع عن المهنيين باحترافية توفّر الشروط المُحصَّل بها على الحقوق كاملة .
اسبانيا في توافقها مع المغرب لا تنطلق من فراغ بل تعتمد التعاون مع عقلية أقرب ما تكون لعقليتها الممثلة في سكان شمال المغرب مهما كان انتماؤهم القَبلي أو الخلفية التي اعتمدوها مصدر هويتهم على مدار قرون ، فكان الأقرب لبسط تفاهم يلج بالأطراف المعنية لصيغةٍ تجعل التواصل الإنساني بين قاطني الضفتين متوفر ودائم ، في جعل المنتسبين لنفس الشمال مكلَّفين بإدارة أي حوار يجعل من التضامن الأخوي الأكثر حضوراً في أي اتّفاق مهما كان المجال المتعلّق به ، ما عاشته « سبتة  » و »مليلية » من مظاهر الخزي والعار كانت السلطات المغربية سبباً فيه ، كنا شهود عيان ، ما أكثر المرات التي نبهنا إلى مخاطر عائدة بالضرر على المغرب دون سواه وهو يجعل من محيطي « تطوان » و »الناظور » على بُعدٍ صارخ ٍمن أي اهتمام تنموي مُعد لإلحاق شمال المغرب بعد الاستقلال بجنوبه ، ممّا ترك الآلاف من المغاربة يتعاطون مهنة المذلة والانسجام الكلي مع الاحتقار المتجدّد بطرق غير إنسانية يتعرَّضون إليها من طرف الجمارك المغربية قبل الاسبانية بمراحل ، وخاصة في معابر « سبتة » و »بني إنصار » و »فرخانة » ، لتنتشر المفاسد وتعمّ الدعارة ويحلّ عهد تعاطي المخدرات والتكالب على الارتشاء لتدني مستوى التعايش الاجتماعي ويسود منطق القوة القائمة على باطل .

النية في استرجاع المدينتين المحتلّتين بالنسبة لنظام المملكة المغربية تقلص كلما ضمن إبعاد اسبانيا عن الخوض في أمور قد تـُلحق في مرحلة من المراحل الضرر، بما يتمتع به من حكم مطلق يختلف اختلافا لا يمكن لتلك العقلية الأوربية التوصل لفهمه وخاصة في مثل التوقيت والحكومات العالمية تتجه نحو خدمة الشعوب قبل الحكام بما يلاحظ على تلك الشعوب مباشرة وليس ما تشيعه أجهزة الدعاية الرسمية ، اسبانيا كلما اقتربت من الشعب المغربي كلما جلبت لنفسها ما يعرِّض علاقاتها الدبلوماسية إلى مصاعب شتى ، والقضية غير متعلقة بملف الصحراء المغربية على الإطلاق وإنما بما سبق ذكره ، خاصة والمخابرات الاسبانية بين حوزتها الكثير ممَّا يؤكد أن المغرب مقسَّم بين الحاكمين المتعودين من عقود التشبث بما يضمن لهم الثراء الفاحش المتوارث دون تفكير في أي تغيير يوقفهم حتى عند حد مقبول ، وبين محكومين خارج القانون وبعيدا عن حقوق الإنسان ولو في الحد الأدنى ، مسألة منع المحامين من ولوج المحاكم قياما بواجبهم الدفاعي عن حق المظلومين وهم بالملايين من المغاربة ، آخر ما أراد به النظام
أن يبيّن سيطرته على شعب جريمته الوحيدة أنه صامت لا يريد استعمال العنف ولا ينحدر لمستوى إشعال الفتن لتمزّق صفوفه ضربات مَن لا يفكّر إلاّ في جعلها شعاراً واحداً  » أنا ومن بعدي الطوفان » ، علما أن دولة لا تحترم المحامين تعلن قربها للإفلاس ، والمغرب لا يستحق إلا أن يراجع هؤلاء الحكام الذين رائحة تصرفاتهم أزكمت أنوف دول العالم والأقرب منهم إليهم أنوف الدولة الاسبانية ، التي لا يعارض جل مواطنيها مغربية الصحراء ولكن يتعجبون من الطريقة التي يستغلّ الحكام المغاربة هذه القضية لإلهاء الشعب المغربي عن مصير أحوال أبنائه ، المتدحرج يوماً عن يوم إلى مرحلة مِن الصَّعب جداً اجتيازها ، قضية الصحراء منتهية بدوام مغربيتها ، وما الغوغاء المسموع عبر مناطق معينة إلا نتيجة سياسة أراد بها من اعتمدها لإسكات المغاربة المحرومين من سنين حتى لا يطالبون بكل الطرق السلمية المعترف بها دوليا حتى تحقيق ما هو أساسا حقاً شرعيّاً إنسانياً من حقوقهم أحبَّ مَن أحبّ وكرٍه من كره .(للمقال صلة) .

  • المغرب والوضع المُتْعِب
    سبتة : مصطفى منيغ
    من لا يحترم حرية إبداء الرأي لا يحترم أصلاً حقاً مُهِماً من حقوق الإنسان ، ولنا في المملكة المغربية نصيب من هؤلاء المتربصين غايتهم تكميم فم أي كان ، لا يساير تصرفاتهم في الحكم مهما كان الميدان ، وكأنهم ولدوا للعيش فوق رؤوس العامة لا يهمهم قانون ما دامت بين أيديهم سياط أظلم سجَّان ، يقدمون في الواجهة زينة الحداثة ويؤخرون ما لا يخشون في شأنه قصاص الميزان ، لكن مهما عمّروا دبَّت في أجسادهم مَنْ تسوقهم لحفرٍ مِن تُراب في وليمة دُودٍ لا تعرف في أداء مهمتها لا شفقة ولا حَنان ، إذن لِما تَحَمّل كل الذنوب وخاتمتهم جثث هامدة ملفوفة بقطع أبخس كتان ، إن تُركَت لمدة ولو قصيرة فاحت رائحتهم توضِّح لمن ساير أفعالهم أنها مُلحقة بهم ذات زمان ، تميِّزهم بما تُلزم الآخرين الابتعاد عنهم لأي مكان ، زمان لا ينفع فيه ندم ولا تراجع مغلَّف بسياسة الثعبان ، حالما يشعر بنهايته لقمة صائغة مستقرّة في أحشاء حيوان .
    التعبير عن الرأي بحرية مهما كان المُراد كدافعٍ لإظهار غضبٍ مشروع على حُكَّام يتصرفون بشكل غير مشروع تفرعنوا وتجبَّروا واستولوا على الأرزاق كأنهم الوحيدون في هذه الأكوان .
    أمر سليم يبشٍّر لمثل القول أن الشعب المغربي أضعف فرد فيه أقْوَى مِن أصحاب أطنان مِن ذهب وفضة وأكثر من ضيعة وبستان ، وأملاك عقارية موزَّعة على منتجعات ومنها اليونان ، شعب مغربي لا يخلو عند كبريات التضحيات مِن أشجع الفرسان ، المنبّهين أن ناموسة مخلوقة لهدف لا يعرفه سوى الأتقياء في مواجهة الجبناء البائعين ضمائرهم لمن امتصّوا ولا زالوا دماء الفقراء لتكريس لغة الطاعة العمياء لظلم تجاوز حدود أسوأ طغيان .
    الشعب المغربي العزيز وبخاصة في بعض الأرياف ينامون من غير عشاء بعد يوم طعامهم خبز جاف مبلَّل بشاي دمّر أمعاءهم ومِن حولهم سادة على قلّتهم غارقون في الحبور والسلوان ، لا همَّ لهم إلا التفكير فيما يملؤون به جيوبهم بالدرهم الرنَّان ، مهما كانت الوسيلة المستعملة غاية الإتقان ، لا تُبقي دليلاً ولا تاركة من خلفها من يشهد رغم حضوره لشدة خوفه من صروف الأوان ، الملوث بعدم الرقابة ودخول مثل المناطق في عالم النسيان ، كل الحكومات رفعت شعار إصلاح البادية حتى هذه الحالية التي يرأسها مَن كان أقدم وزير للفلاحة ، المُنكبَّة على خلق المشاكل وتضييق الخناق على الشعب برفع الأسعار وترك بعض الوزراء يصدرون دوريات لا سند دستوري لها ولا مرجع قانوني يضمن العمل بها ، يكفي الدورية التي منعت المحامين من ولوج المحاكم لأداء مهامهم السامية إن امتنعوا عن تقديم جواز التلقيح ، مما تسبب في تعطيل المحاكمات العادلة و دشن ما يضع حداً في هذا الوطن لاستقلالية القضاء ، وبالتالي الانتقال لعدم استمرارية السلم الاجتماعي ، وكأن هذه الحكومة ترسّخ يومياً عدم كفاءتها في تدبير الشأن الخاص بالمواطنين عماد الوطن وعنوان استقراره ، لتضاف لخيبة الأمل في السياسة الخارجية البعيدة كل البعد عن طموحات المغاربة في الاطمئنان داخل مدارهم ووفق إمكاناتهم دون بيع أو شراء في مواقف هشة لا خير فيها، عكس مَن يعمل على جعلها حلاً مؤقتاً لإنجاح برنامجه الذي لا يعرف عنه الشعب المغربي إلاّ القشور باستثناء الادارة الأمريكية .
    مصطفى منيغ
    Mustapha Mounirh
    aladalamm@yahoo.fr