أخبار الهدهد

فاطمة مروان: وزيرة الموازنات الصعبة

dim 26 Juil 2015 à 11:02

ولد الغشوة

ولدت فاطمة مروان بتربة مدينة بنسليمان السياحية قبل سنة من نفي محمد الخامس، عاشت في جوها العليل والصحي عشر سنوات، قبل أن تنتقل غير بعيد من ذكريات الطفولة التي قضتها بجوار الولي الصالح سيدي محمد بنسليمان إلى مدخل الدار البيضاء الجنوبي بالقرب من غابة بوسكورة،  فوزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن تحب أن تظل بعيدة عن النجومية، لعل ذلك بحكم مهنتها كطبيبة والتي علمتها أن تكون خارج الأضواء، ولو أن المنصب الجديد يحتم عليها الانفتاح أكثر، « لكنها تظل منزوية » تقول إحدى العاملات في الوزارة، مضيفة : »إن فاطمة تريد أن ترى أثر عملها أكثر من أن تتحدث عنه »، لذا لم تغير وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن الكثير من عاداتها القديمة، فكلما وجدت الفرصة سانحة انزوت لممارسة عاداتها وهواياتها خاصة المطالعة والكتابة والإنصات للموسيقى، ومنح الكثير من الدفء لمحيطها العائلي الذي تحس بأن ضغط أشغال الوزارة يسرق منها أشياء كثيرة كانت بالأمس القريب تحافظ عليها برغم ضغط المهام الجديدة التي وجدت الطبيبة الاختصاصية نفسها فيها، فهي كلما استرقت وقتا تصالح نفسها مع المطبخ الذي تعد به بعض « الشهيوات » التي اعتادت تقديمها لأسرتها.

لقد قسمت هذه المرأة حياتها بين مهنتها كطبيبة مختصة في أمراض السكري والغدد والتغذية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وكأستاذة أيضا بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، وبين العمل الجمعوي والحزبي، ثم عائلتها الكبيرة المستقر أفرادها بين الدار البيضاء وبنسليمان و التي تحرص على وصالها ولو مرة في الشهر، كما أنها منشغلة أكثر بعائلتها الصغيرة، حيث تعمل رفقة زوجها محمد بن الطالب عضو المكتب السياسي لحزب الأحرار والقيادي الحزبي بالدار البيضاء والذي ساعدها لبلوغ منصب الاستوزار حسب مصدر مقرب، على متابعة تفاصيل حياة ابنيهما البالغين (ذكر وأنثى) والذين وصلا إلى شط الأمان.

إذ من الصعب أن تجد نفسك في وزارة مر منها الكبار، أحمد الحليمي مبدع الشكل الجديد للوزارة والإطار الكبير في حزب الاتحاد الاشتراكي، ثم امحمد الخليفة وبعده الشاب الاستقلالي عبد الصمد قيوح، فالوزارة تناوب في تاريخها الاستقلاليون والأحرار باستثناء مرحلة التناوب الأولى التي مر منها الحليمي وبنعتيق، لذلك تجد الطبيبة صعوبات كبرى في مجاراة إيقاع وزارة هي محط رهان كبير ومحط أعطاب كثيرة أيضا، لكنها مع ذلك تصر على إيجاد الدواء المناسب لقطاع يشكو من آفات كثيرة وأوجاعه لا تخفى على أحد.. ففاطمة لا تزال محافظة على علاقاتها الحميمية وسط أسرتها رغم المساحة التي تقطعها بين الرباط ومنزلها الذي شهدت بداخله مراحل مهمة من حياتها الدافئة بالنواصر، فمروان لم تعد تجد الوقت الكافي لممارسة هواياتها الرياضية لإصرارها على متابعة كل التفاصيل في وزارتها، والتنقل بين المناطق لتفقد مراكز الصناعة التقليدية، ولو أنها تجد صعوبة في الانفتاح على جميع مكونات القطاع خاصة مع بعض التمثيليات النقابية والجمعوية، فهي تسعى جاهدة  لملاءمة أجواء عملها مع واقعها الأسري، ومداواة جراح قطاع يعيش واقع أزمة حادة ويحتاج إلى الكثير من الجهد وإلى قدرات استثنائية ومضادات حيوية قوية، وهي الإكراهات التي تحاول الطبيبة تشخيصها ومداواتها لعلها تدرك رؤية 2015 للصناعة التقليدية التي رسم خطوطها خلفها عبد الصمد قيوح، وتحافظ مع ذلك على حميمياتها وحياتها كامرأة تحاول الموازنة بين البيت والوزارة إن استطاعت إلى ذلك سبيلا!