أخبار الهدهد

رحلة أبي العيال وراء البحار والجبال 

dim 23 Août 2015 à 12:10
  الحلقة الخامسة
  إدريس اعفارة
سيحاول أبو العيال نشر مذكراته محافظا على كرونولوجيتها غالبا ، لكنه سيستطرد بين الفينة والأخرى مسترجعا أو شارحا أو مستدركا كثيرا أو قليلا ، ويرجو ألا يكون عليكم ضيفا ثقيلا ، وسيضيف ذكريات وصورا له احتفظ بها من رحلته الأولى سنة 2011 ،أرجو لكم قراءة ممتعة .
                                     Banff  الطريق إلى بانف …..
قطعنا مسافة 428 كلم.من مدينة منطلقنا فانكوفر  Vancouver إلى كاملوپ …. حيث استرحنا قليلا ، وتناولنا وجبة خفيفة ثم واصلنا الطريق في اتجاه مدينة بانف ….
 بدأت الشمس تقترب من الغروب ، والسيارة تنهب الطريق نهبا وسط المنتزهات ، وكلما اتجهنا نحو الشمال الشرقي لمقاطعة BC يتقلص أثر الجفاف ، لكن الطريق لم يكن كما توقعه أبو العيال ، لم يكن سيارا بمعنى الكلمة ، إنه لا يختلف عن الطرق الوطنية عندنا في العالم القديم ، هيأه الصينيون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وبقي على هيأته ، ولكن يصلح باستمرار ولعلهم وسعوه .
 كان النهار مشمسا والحرارة تصل إلى 100 درجة فهرينهايتية، وهو المقياس المعتمد في أمريكا الشمالية ، وتعادل هذه المائة عندنا 37 درجة مئوية ، ولكننا نحس بها كأنها 45 في مراكش.
 توجد على جنبات طريقنا الجبلي وقائيات إسمنتية على شكل المظلات التي تبنى فوق منصات المتفرجين في الملاعب الرياضية ، إنها لوقاية السيارات من الصخور المتدحرجة من الجبال .
 تركنا البنزين في فانكوفر بدولار وثلاثين سنتيما ، وهاهو ثمنه ينخفض بنسبة قليلة كلما اقتربنا من مقاطعة ألبرتا   Alberta ، فهي الولاية التي يستخرج منها البترول الكندي ويكرر، فولاية ألبرتا في
كندا بمنزلة المحمدية في المغرب ، مع احتساب الفروق طبعا . وثمن المحروقات عندهم يتغير يوميا صعودا أو نزولا .
20150720_084631
 قطعنا أزيد من خمسمائة كيلومتر ولم نشاهد وحيشا واحدا ، برغم أنأعيوننا تمسح الغابات والأحراش مسحا .
بمجرد خروجنا من كاملوپ وجدنا معملا ضخما للإسمنت باسم شركة لا فارج ؛ يبدو أن لفرنسا نصيبا من الحضور في كندا برغم غياب سياراتها بالمرة ، هنا في BC على الأقل ، فلا توجد إلا السيارات الأمريكية ، واليابانية ، والألمانية ، والكورية ، مع حضور لافت لفّات لسيارة الفيات 500  Fiat الإيطالية . ولكن ، وإن غابت السيارات ،فإن فرنسا تركت بصمتها في أسماء المدن والمنتزهات . لا أعرف تحديدا متى وكيف وصلت فرنسا إلى الغرب الأمريكي ، وكل ما أعرفه أنها استيقظت متأخرة بعد إسپانيا والبرتغال ، والإنجليز ؛ وأرادت أن تأخذ نصيبها من كعكة العالم الجديد ، فدخلت القارة من شمالها ،لكن الإنجليز اعتبروها ضيفا مزعجا فحاربوها وانحصر نفوذها في مقاطعة كيبيك . أما الأماكن التي أتكلم عنها فإنها في الغرب الأقصى لكندا وفي شمالها حتى حدود ألاسكا Alaska التي كانت تحت سيطرة روسيا القيصرية قبل أن تبيعها للولايات المتحدة .من هذه الأسماء : ريشموند Richemonde كرانفيلGranvilleلاك لويزLak Louise لو كران  Le grand طيط جون Tete jaune لا پريري La pairieباريير Barbier .
رحلت فرنسا وبقيت بصماتها ، كما بقيت بصمات إسپانيا في جنوب الولايات المتحدة كلوس أنجليس ،ولاس فيكاس ، وكولورادو .ولهذا نجد السكان الأصليين حانقين على الإنسان الأبيض ، فهو مستعمر مدمر لحضارتهم وأباد منهم الملايين، ولا يهم إن كان فرنسيا أو إنجليزيا .
gg
قطعنا مسافة نحو 750 كلم. من منطلقنا،والشمس تجنح للغروب ، وقد أخذ العياء منا كل مأخذ ، وكان مقررا ألا نبيت إلا بعد مغادرة حدود مقاطعة  BCودخول ألبرتا ، لكننا خرجنا متأخرين ، فكان لابد من المبيت في أقرب مخيم ، وهانحن قد وصلنا إلى مدينة كولدن  Golden وسنضرب خيمتنا في مخيم خارجها .
 دخلنا ألبرتا ، وهي المقاطعة اللصيقة بمقاطعة BC . مساحتها 661.188 كلم مربع ، وعدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة ، عاصمتها كالغاري  Calgary سنمر في خط متواز مع حدود ألبرتا مع BC في اتجاه الشمال ، وبعد ساعة طريق ( 82 كلم.) و جدنا أروع وأجمل بحيرة في كندا  إنها بحيرة لويز Lake Louise، وقد تكون في العالم كما يعلنون عنها ، والمنطقة كلها مسجلة لدى اليونيسكو ضمن تراث الإنسانية منذ سنة 1985 ، قضينا صبيحتنا في هذا المنتجع الرائع ، وقد بنوا على ضفة البحيرة فندقا فخما وضخما ، يتوفر على أجنحة ويستغل منبعا طبيعيا للماء المعدني الساخن ، أما نحن فيكفينا الماء البارد، ويدفئنا جمال المناظر .الناس هنا في بحيرة لويز قدموا من الأركان الأربعة للأرض كما في الصور . 
 غادرنا بحيرة لويز ،ودخلنا مدينة بانف   Banff فوجدناها نظيفة لطيفة يبدو أن أهلها ميسورون بفعل العمل في شركات البترول ، وفي السياحة المزدهرة في هذه منطقة أتاباسكا الجبلية  Athabasca الممتدة من هنا إلى مدينة جاسپر Jasper  وهي سلسلة جبلية متفرعة عن سلسلة جبال روكي الشهيرة  التي  (Rocky Mountains) تزخر بالمنتزهات كما سيأتي .