أخبار الهدهد

أبو العيال في صحراء الثلج

dim 6 Sep 2015 à 10:48

الحلقة السابعة 

 إدريس اعفارة 
سيحاول أبو العيال نشر مذكراته محافظا على كرونولوجيتها غالبا ، لكنه سيستطرد بين الفينة والأخرى مسترجعا أو شارحا أو مستدركا كثيرا أو قليلا، ويرجو ألا يكون عليكم ضيفا ثقيلا ، وسيضيف ذكريات وصورا له احتفظ بها من رحلته الأولى سنة 2011 ،أرجو لكم قراءة ممتعة .
                              في الطريق إلى ألاسكا
نزلنا في مخيم خارج مدينة جاسپر (1) الجميلة ، حيث قضينا ليلة 20/7/2015 ؛ والعجيب في مخيماتهم أنك لا تجد سياجا عند المدخل ، ولا تلتقي بحارس ، ولا يزورك مراقب . تدخل المخيم ، وتنصب خيمتك ، وبعدها تبحث بمحض إرادتك كيف تؤدي لهم مبلغ عشرين دولارا ، أو أكثر بقليل أو أقل . في المخيم الأول بنواحي مدينة بانف (2) ، بحثنا بعد استقرارنا عن مكان الأداء ، فوجدنا مكتبا بسيطا فيه موظف واحد أخبرنا بأنه علينا أن نؤدي له العشرين دولارا مقابل وصل سلمه لنا كي نضعه على لوحة موجودة عند مدخل المكان الذي اخترناه لخيمتنا ، حتى يعرف القادم من النزلاء بأن المكان محجوز . أما في جاسپر فلم نجد أحدا ، تعاملنا مع صندوق بريد ، نعم هو صندوق مغلق ، وبجانبه إعلان توجيهي يطلب منك أن تضع العشرين دولارا في ظرف من الأظرفة الموضوعة قصدا قرب الصندوق ،وتكتب على الظرف اسمك واسم البلد الذي قدمت منه ، ثم تضع الظرف في الصندوق ، وينتهي الأمر . وهكذا خرجنا في الصباح كما دخلنا في المساء دون أن نرى أحدا .
 إنه صباح يوم الثلاثاء 21 يوليوز 2015 ، تناولنا فطورنا في المخيم وخرجنا في اتجاه مدينة غران كاش (3) التي تبعد بأزيد من مئتي كيلومتر عن جاسپر . طريقنا يتحول تدريجيا نحو اليسار في اتجاه الشمال الغربي ، فنحن نصعد إلى ألاسكا عند أقصى حدود كندا الشمالية .
 بمجرد خروجنا من المخيم  عنَّ لنا دب أسود ، فتوقفنا كي نراه ونلتقط له صورا ، ولم نجرؤ على النزول من السيارة لأننا كنا أول الواصلين ، ونجح أبو العيال في التقاط مقطع فيديو لهذا الدب ، عفوا إنها دبة يتبعها جروها ( صغيرها ) ، ويعتذر عن سوء الإخراج .
 عبرنا نهر أثاباسكا ( 4) أحد أكبر أنهار كندا ،ويبلغ طوله 1231 كلم. ويضخ ألف متر مكعب في الثانية .وتتخلله شلالات لم تتح الفرصة لزيارتها . وبمجرد عبورنا للنهر كدنا نصدم بسيارتنا غزالة صغيرة وجميلة قطعت الطريق قفزا وكأنها تطير .
 ويالها من مفاجآت متتابعة ! هاهو سرب من الوعول يتقدمنا بجانب الطريق ، وكأن راعيا يمنعها من تجاوز الحاشية ، وهاهو مقطع فيديو أيضا.
 الطريق  كما تلاحظون من الفيديو  ـــــ وإن سموه سيارا ـــــ بسيط لا يختلف عن الطرق الوطنية عندنا ، يتسع لبضعة كيلومترات ، ثم يضيق ثانية .
  لقد انتصف النهار وواجهتنا شمس حارة ، وكأننا في الربع الخالي ،  ربعهم هنا خال من البشر ،لكنه زاخر بالوحيش والشجر . نقطع عشرات الكيلومترات دون أن نجد لساكن رسما ، بيد أن في أرضهم ماء وخضرة وبهما.
المنظر خلاب ! حرارة مفرطة في الجو ،وبياض الثلج في قمم الجبال .
نجد عند محطات البنزين تنبيها يخبرنا بأن محطة الوقود المقبلة تبعد بمائة كيلومتر ، ومائة وخمسين من المسير، إغراء لنا للتزود بالوقود الوفير .
  وكنا نتوقف مرارا كي نشاهد روعة الطبيعة من أنهار وأشجار وشلالات وبحيرات … توقفنا في مستراح عمومي ، وتناولنا غداءنا ، واستأنفنا السير .
  تقلب الجو بعد العصر فأبرقت السماء وأرعدت ، وهطلت أمطار غزيرة ، وكأننا في فصل الشتاء ، ونزلت درجة الحرارة ولكن المكيف في السيارة يلطف الجو ويعدله إن قرّاً أو حرا . وعلى ذكر السيارة ، فإن أبا العيال يزداد انبهاره ،كان يعرف السيارة الأوتوماتيكية المستغنية عن بدال السرعة ، ويعرف الشاشة المساعدة على الرجوع إلى الخلف … لكنه لم يسبق له أن ركب سيارة تعمل مسّاحات زجاجها تلقائيا بمجرد شعورها بتساقط أولى حبات المطر  ، كما أن الضوء فيها يوقد تلقائيا ،الخفيف نهارا ، والمتوسط عندما يكفهر الجو ، والقوي في الليل ما لم تكن في الاتجاه المعاكس سيارة ، فإذا قابلته سيارة يتغير إلى المتوسط تلقائيا .
 لم نجد خلال الأيام الثلاثة من السياقة مخالفة تذكر ، فنحن نتسلق الجبال ، ومع ذلك لا نجد من يتجاوز في الممنوع . كما أننا لم نصادف حادثة سير ، ولا مراقبا للطرق.
 وصلنا إلى غران كاش ، وبحثنا عن مخيم خارجها حيث قضينا ليلتنا .
أسماء المدن المشار إليها باللاتينية
1__ Jasper
2__ Banff
3__ Gran Cach
4__ Athabasca