أخبار الهدهد

القاموس السياسي بالشارع حاليا أقوى إبداعا وأكثر غزارة من المعجم السياسي للأحزاب

dim 9 Oct 2016 à 21:15

ولد الغشوة
قد يكون المغرب أكثر البلدان العربية دينامية من حيث تجديد
الخطاب السياسي، أو ربما أكثرها غزارة في ما يخص إنتاج وابتكار المفاهيم السياسية.. فما إن تظهر بعض الاصطلاحات التي تحدث رنة خاصة لدى الرأي العام، حتى تنمحي الأخرى التي تكون قد انتهت مدة صلاحيتها، مما يجعل المعجم السياسي المغربي فريدا من نوعه، لتميزه بخاصية التجديد والتجدد، بخلاف معاجم الدول التي نتقاطع معها في الهوية والجغرافيا.
غير أن هذا المعجم، وإن كان غنيا بالمفاهيم السياسية، إلا أنه ظل موسوما ببعض الاصطلاحات الغريبة التي وصلت إلى حد الإضحاك، التهكم، السخرية والبذاءة أيضا، مما يعبر على الثقافة السياسية السائدة في المجتمع، أو بالأحرى ثقافة النخبة السياسية التي وصل بها الصراع داخل دروب السياسة إلى ابتكار مفاهيم تعكس الفكر السياسي في البلاد، المتسم حسب العديد من المحللين بالضعف والترهل.

« السكتة القلبية » و »التناوب التوافقي » ومفعول السحر على تغيير نمط الحياة السياسية
قبل وفاة الملك الراحل الحسن الثاني بسنوات قليلة، طفا مصطلح سياسي غير مسبوق في ساحة التداول السياسي، وقد أحدث رجة كبرى داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، لانطلاقه على لسان الملك الراحل الذي كان يعي ثقل اللحظة وإكراهاتها، ذلك أنه خاطب المغاربة صراحة بأن المغرب مهدد بـ « السكتة القلبية »، التي تعني الشلل التام لجل قطاعات الدولة التي مسك خيوطها الحيوية بقبضة فولاذية.
هذا المصطلح الذي أصبح سلسا في التداول، كان غريبا فور انطلاقه على لسان الحسن الثاني الذي لم يكن يسمح لنفسه بالاعتراف بالأخطاء، ولعل ذلك هو ما عبر عنه محمد اليازغي الكاتب العام الأسبق لحزب الاتحاد الاشتراكي، حينما حل ضيفا على ندوة الأحزاب السياسية التي نظمها مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية في فبراير الماضي، حيث قال، إن تصريح الملك الراحل بأن المغرب مهدد بـ « السكتة القلبية » أكبر نقد ذاتي قام به في حياته.
من حسنات « السكتة القلبية » كنقد ذاتي لأعلى سلطة بالبلاد آنذاك، قبل أن تكون مجرد مصطلح، أنها أفرزت مفهوما جديدا في سوق التداول السياسي هو « التناوب التوافقي » الذي بدا غريبا عن المصطلحات التي أنتجها معمل الحركة الوطنية، والتي ظلت تستهلك داخل الخطاب السياسي لأزيد من أربعة عقود، ذلك أن هذا المصطلح (التناوب التوافقي)، سيحمل قوى يسارية – اشتراكية إلى سدة الحكم بقيادة الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي، وهي الفترة الأكثر دينامية من حيث نحث المصطلحات السياسية، وإن كانت هذه الفترة قد اتسمت بضعف قوى المعارضة بالبرلمان، بحكم أن « الوافد الجديد » على السلطة آنذاك (الاتحاد الاشتراكي) انتقل من المعارضة التي أبدع فيها شكلا ومضمونا إلى تدبير الشأن العام، مما ترك فراغا مهولا في صفوف المعارضة، الأمر الذي أتاح الفرصة لحزب الوردة آنذاك بإنتاج قاموس سياسي مختلف عن القواميس التي أفلست بإفلاس نظام الحسن الثاني، الذي عبر عنه الملك صراحة بـ « السكتة القلبية ».
وحسب الاتحادي حسن طارق، عندما جاء لصدارة المشهد السياسي زعيم اسمه عبد الرحمان اليوسفي، لم تصبح الكلمات تولد فجأة عبر الارتجالات المثيرة للخطباء المفوهين، بل أصبحت – حسب القيادي بالاتحاد الاشتراكي – تنحت داخل نصوص مكتوبة على مهل، بروية الحقوقي الباحث عن الدقة والعمق، وبحرص السياسي الهارب من الاجترار والتسطح ورداءة التشابه، لذلك – يقول حسن طارق – قد يكون اليوسفي هو الزعيم الأكثر إثراء لمعجم السياسة المغربي.
5505174-8212205
حكومة الظل ومطاردة الساحرات
على شاكلة العبارة الشهيرة « التلفزة تتحرك » التي أطلقها الفرنسي « ميسيو باكار » خلال ثمانينيات القرن الماضي، ثمة مصطلح « المغرب يتحرك »، وهو شعار ظل يروج على نطاق محدود داخل الصالونات مباشرة بعد تسلم الملك محمد السادس مقاليد الحكم من والده الحسن الثاني، للدلالة على الدينامية التي تعرفها المملكة آنذاك في مختلف أجهزة الدولة، وإن كان هذا المصطلح لم يتداول بالقوة التي لاكتها الألسن مصطلح « العهد الجديد »، الذي رفع رسميا كشعار لمرحلة ما بعد عهد الحسن الثاني، ذلك أن هذه العبارة، بدت غريبة آنذاك، مباشرة بعد تداولها في صيف 1999، بالنظر إلى كون المغرب كان لا يزال ممسوكا بأكثر من قبضة حديدية لجيل قديم من العسكريين والأمنيين والسياسيين الذين اصطلح عليهم وقتذاك بـ « تركة نظام الحسن الثاني » التي ورثها الملك محمد السادس عن والده.
يقول أحد الباحثين، إن لكل جيل قاموسه السياسي، ويضيف حسن طارق « لتقرأ مرحلة سياسية، يمكنك الاكتفاء بالمعجم، لتعرف بالبداهة من كان يملك « الكلمات »؟ قبل أن تعرفك كتب التاريخ من كان يملك السلطة؟ ».
في هذا الإطار ثمة مصطلحات أضحت مأثورة في سجل التداول السياسي، فهي غريبة من حيث أنها لم تكن مألوفة ساعة انطلاقها على لسان الزعماء المفوهين، ذلك أن مجرد ذكرها الآن يحيل مباشرة إلى صناعها.. وهكذا عندما يسقط مصطلح « سوبر وزير » مثلا تذهب الذاكرة مباشرة إلى ناحته الأصلي بنسعيد آيت يدر الذي كان أول من استعمله للدلالة على الوزير القوي في عهد الملك الراحل الحسن الثاني إدريس البصري، كذلك تحيل المصطلحات التالية إلى صناعها الذين كانوا أول من تداولوها في سياقها، كـ « الأغلبية المخدومة » و »الحزب السري » للأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال محمد بوستة، غير أن الزعيم الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي– حسب العديد من المحللين – سيظل صاحب الفضل الكبير في تجديد الخطاب السياسي، وإن كانت المصطلحات التي أبدعها في زمن « التناوب التوافقي » أكثر غرابة بحكم أن فهمها في إبانها كان يحتاج إلى تحليل عميق للخطاب السياسي السائد آنذاك.
كانت حكومة اليوسفي التي ساهمت في الانتقال السلس للسلطة بين عهدين، قد صاحبها حسب البعض ظهور مصطلحات جديدة أغنت القاموس السياسي بالمغرب مما أعطى قوة للخطاب السياسي وطمر المصطلحات القديمة التي أنتجها معمل الحركة الوطنية، كـ « التوافق »، « الشرعية التاريخية » « التراضي »… ذلك أن هذه المرحلة الانتقالية، ستمطر الساحة السياسية بالعديد من المصطلحات غير المألوفة، مثل « الانتقال الديمقراطية، الأوراش الكبرى، تخليق الحياة العامة، الاستحقاقات مقابل الانتخابات، الحكامة الجيدة، تدبير الزمن السياسي، مطاردة الساحرات، جيوب المقاومة، الوافد الجديد وحكومة الظل للدلالة على المتحكمين في دواليب الدولة من داخل المحيط الضيق للملك ».
غير أن المصطلح الذي لا يزال صداه يتردد إلى زمننا الحالي، والذي بدا غريبا من حيث دلالته وتوقيته، هو « الخروج عن المنهجية الديمقراطية »، التي عبر من خلاله عبد الرحمان اليوسفي عن عدم رضاه عن اختيار إدريس جطو كرجل تقنوقراطي وزيرا أول سنة 2002 دون مروره من قناة الانتخابات، لتكون عبارة « المنهجية الديمقراطية » آخر مصطلح ينطلق على لسان زعيم الاتحاديين آنذاك، بعد أن فضل التواري عن الأنظار والركون إلى صمت المطبق.
abdelillah-benkirane-le-secretaire-general-du-pjd
بوسبرديلة، الاستئصاليون والنذالة والتعمية
يرى حسن طارق القيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي، أن « الصراع السياسي، هو صراع كذلك على اللغة، صراع داخل اللغة، صراع باللغة والكلمات، ففي معجم السياسة، ليس ثمة حياد في الكلمات »، ويضيف أن في السياسة كما في الآداب للغة مكرها وللكلمات سحرها، لذلك من يصنع اللغة وينحت الكلمات هو من ينتج في النهاية « المعنى ».
في زمن ما بعد حكومة اليوسفي وفق العديد من المتتبعين، لم يعد المصطلح السياسي في حاجة إلى نحث وبلاغة، لقد أضحى مترديا مائعا مما أضفى عليه عنصر الغرابة، فبخلاف بعض المصطلحات الأمنية غير المألوفة التي تم استعارتها من القاموس الدولي فيما يخص مكافحة الإرهاب كمصطلح « الخلية النائمة » الذي ظهر زمن الصقر الأمني القوي آنذاك حميدو لعنيكري، للدلالة على الخلية التي كانت تعتزم استهداف بوارج حربية بمضيق جبل طارق سنة 2002، أو مصطلح « السلفية الجهادية » و »الانتحاريين »، برز هناك قاموس جديد يعكس المرحلة السياسية التي يجتازها المغرب، و التي أصبح فيها التراشق بالمصطلحات موضة داخل التداول السياسي، وهكذا نجد مصطلح « الاستئصاليين » الذي أبدعه حزب البيجيدي ضد خصومهم يقابله مصطلح « الظلاميين »، ليقفز مصطلح آخر أكثر غرابة، وإن كان تهكميا، تحقيريا للدلالة على صراع المواقع داخل المعاقل الانتخابية، ذلك أن الكل يتذكر كيف وصف حميد شباط القيادي البارز في حزب الاستقلال (قبل تحمله منصب الأمانة العامة) حزب العدالة والتنمية بـ »النذالة »، ذلك أنه في أوج خصامه مع البيجيديين، قال عمدة فاس آنذاك « هؤلاء يودون أن يقولوا لنا ما هو الإسلام ونحن مسلمون، هؤلاء هم « النذالة والتعمية » عوض « العدالة والتنمية ».
لحميد شباط قاموسه السياسي الخاص كزعيم لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، غير أن القاموس الذي نحته الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل نوبير الأموي ذي « اللكنة العروبية » يظل أكثر غرابة وأشد قدرة على الإضحاك، وإن كانت حدته قد ارتفعت مع مجيء حكومة عبد الإله بن كيران.
ففي يوم 22 ماي 2012 بدار المحامي بالدار البيضاء، حضر نوبير الأموي لشرح أسباب تنظيمه للمسيرة الوطنية الاحتجاجية (الأحد 27 ماي 2012)، المنظمة آنذاك تحت شعار « الكرامة أولا ». الأموي كان خلال ذاك اليوم غزيرا من حيث إنتاج المفاهيم السياسية الغريبة، وإن كانت أكثر دقة في إنتاج « المعنى »، حيث قال لسنا « مفطومين » على الاحتجاج، قبل أن يصف وزراء حكومة بن كيران بـ « الدراري لي جاو بالفشوش والكذوب »، ولأنه « عروبي » فقد غاب عنه استعارة المثل القائل « يتعلموا لحسانة في روس اليتامى » مكتفيا بالقول « إذا أراد الدراري أن يتعلموا فليتعلموا في بلد آخر »، ليختم كلمته بـ « ميساج » قوي للحكومة الملتحية « أقول للحكومة صح النوم يا ولد ».
الأموي أيضا استأثر لوحده بمصطلح يكفي ذكره للدلالة عليه، ذلك أن العديد من السياسيين عندما كانوا يريدون الحديث عنه بالتلميح دون التصريح أو السخرية منه، يلجأون إلى عبارة « بوسبرديلة » على شاكلة « سوبر وزير » في إشارة إلى الراحل إدريس البصري الذي بدوره أنتج مصطلح « الكنك » و »الأكناك » للدلالة على العقول.

تنزيل القاموس الحيواني
إذا كان القاموس السياسي المغربي قد تعزز بالمصطلحات السياسية بعد كل مرحلة انتقالية، فإنه اتسم بالغرائبية مع صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم، وهي الفترة المهمة في تاريخ المغرب، من حيث تجديد الخطاب السياسي وإن بشكل مائع حسب وصف البعض، فإلى جانب طفو مصطلح « تنزيل » الذي يحمل دلالة دينية، إديولوجية لارتباطه بالوحي والدراسات الفقهية لعلوم التنزيل، وإسقاطه على الدستور، (تنزيل الدستور) مقابل « تفعيل الدستور »،
لجأت الحكومة شبه الملتحية إلى التطبيع مع بعض الحيوانات المفترسة والأليفة، كالتماسيح، الضفادع الصماء، الأفاعي، الذئاب، الحمير، الكلاب بالإضافة إلى الكائنات الغريبة كالعفاريت والغول، مما ميَّع الخطاب السياسي وأفرغه من محتواه العام، الأمر الذي يوضح حسب العديد من المحللين عجزها على تسمية الأشياء بمسمياتها وتحمل المسؤولية في الإشارة إلى مكامن الخلل.
حضور « المعجم الحيواني » في الخطاب السياسي عند بعض الوزراء، فسره أحد الباحثين، بقصور مخيلة السياسي من جهة، بالإضافة إلى قصور المرجعية الفكرية عنده من جهة ثانية، مما يعني استثمار القاموس الحيواني لتغطية ضعفه على التكوين النظري والسياسي والعلمي.
وإذا كان بن كيران بمعية بعض وزرائه قد استعاروا الرموز الحيوانية في تصريحاتهم، فإن ذلك قد دفع بعض البرلمانيين أيضا إلى استنزاف « محمية القاموس الحيواني »، بعد أن طالبوا تحت قبة البرلمان برفع الحصانة عن « الحلوف » وتوصيف إدريس الراضي لوزير العدل بـ « الغول الجديد »، مما جعل بن كيران وإخوانه وصحبه يفلحون إلى حد كبير في « تنزيل القاموس الحيواني » في التداول السياسي.
benkiranune_133005231
الجرذان والديناصورات تعززان المعجم السياسي للبيجيدي
« ماحدها كاتقاقي وهي كاتزيد في البيض » هذا المثل ينطبق كليا على وزراء البيجيدي الذين ابتكروا مصطلحات تتماشي حسب البعض وطبيعة المرحلة السياسية التي تجتازها البلاد، إذ في الوقت الذي ظن فيه كثيرون أن المعجم الحيواني في عهد حكومة بن كيران سيقف عند حيوانات بعينها، كـ » التماسيح، الأفاعي، الذئاب، الضفادع، الحلوف، الكلاب والحمير » أو أنه سيقتصر على الكائنات الغرائبية كـ »العفاريت، الغول والساحرات »، حتى فوجؤوا للقدرة الهائلة التي يتوفر عليها إسلاميو بن كيران في ما يخص صناعة المصطلحات ذات الدلالات العميقة، إذ خرج مؤخرا وزير التجهيز والنقل عزيز الرباح، وهو يخطب في الناس بمنطقة سيدي يحيى الغرب في لقاء من تنظيم شبيبة العدالة والتنمية بمصطلحين جديدين غير مسبوقين في سياق التداول السياسي، ذلك أنه وصف خصومه وفق ما تم تداوله بـ « الجرذان » قبل أن يضيف إليهم وصف الديناصورات، الأمر الذي بدا معه الوزير الرباح كما لو أنه لا يقف على أرض « سيدي يحيى الغرب »، وإنما يخطب أمام « باب العزيزية » بعد وصفه لمن يعتقد بأنهم مشوشين « جرذان ».
هذه الوفرة من المصطلحات السياسية (الحيوانية)، فسحت المجال لرواد السخرية بالموقع الاجتماعي « الفايسبوك » لإطلاق عنان الخيال قصد استشراف القاموس الحيواني مع مستقبل حكومة بن كيران، البعض قال  » قد لا تفاجؤون غدا بتعزيز القاموس السياسي ببعض أسماء الحشرات التي لا تزال مغيبة في الخطاب السياسي في عهد الإسلاميين، حيث هناك إمكانية لاستعمال « سراق الزيت » للدلالة على ناهبي المال العام، أو شنيولة كتوصيف مجازي لمن يمتصون خيرات البلاد بشراهة ».

القاموس السياسي بالشارع حاليا أقوى من المعجم السياسي للأحزاب
يرى منار السليمي أستاذ القانون الدستوري، أن المصطلحات السياسية تُنتج حسب القطاعات، بينما في القطاعات الأمنية إن المصطلحات يمكن اعتبار أنها تتداول عالميا، كالخلية النائمة، تفكيك الخلايا وغيرها من المفاهيم الأخرى كالسلفية الجهادية الذئب المنفرد وغيرها.. وحسب السليمي إن هذه المصطلحات يمكن استشفافها من قاموس الأجهزة الأمنية في مناقشتها لقضايا الإرهاب.
وقال السليمي هناك أيضا قاموس الحركة الوطنية الذي اندثر الآن، والذي ضم بعض المصطلحات كـ « التعاقد »، « الحركة الوطنية »، الشرعية التاريخية »، ذلك أن هذا القاموس انتهى الآن مشيرا إلى أن الجيل الجديد من السياسيين، كشباط و إدريس لشكر، لم يعدان يتحدثان عن القاموس الذي كان مرتبطا بحزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي.
وعرج السليمي في حديثه إلى « الهدهد » إلى قاموس حزب العدالة والتنمية الذي ضم مصطلح « الاستئصاليين »، وهو قاموس ناتج عن بعض الانفعالات، حيث أنتج بدوره مفاهيم أخرى مضادة لحزب العدالة والتنمية كـ مصطلح « الظلاميين » وغيره من المفاهيم، ذلك أننا عندما نمعن النظر في هذا القاموس نجد بأنه يعبر حسب السليمي عن شفافة سياسية، أو زاوية النظر للسياسة، وهو ما ينعكس على القاموس الذي وصل إلى حد إنتاج مفاهيم جديدة كالتماسيح والعفاريت، « رغم أن هذه الكائنات مرتبطة بتراثنا العربي الإسلامي من خلال كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، لكن ليس بنفس الشكل والمضمون، أي أن الأمر هنا يتعلق باستنساخ ابن المقفع، لكن بطريقة سيئة، « لهذا فالملاحظ أن كل مرحلة – تنتج مصطلحاتها ومفاهيمها – يقول السليمي – قبل أن يضيف أن كل مرحلة تعكس درجة الصراع داخل دواليب السياسة، فالآن يلقن السياسة إلى نوع التردي أو بالأحرى الضعف، مما يعبر عن ضعف الفكر السياسي بالمغرب الذي كان قويا مع الحركة الوطنية، ذلك أن نهاية الفكر السياسي لهذه الأخيرة ترك فراغا أفرز إنتاج هذه المصطلحات (الغريبة) الموجودة الآن داخل التداول السياسي، مع العلم أن الأخرى الإدارية وحتى الأحزاب الإسلامية لم تتمكن من إنتاج فكر سياسي.
وقال السليمي في إشارة إلى مصطلح « المنهجية الديمقراطية – جيوب المقاومة.. فشل التناوب « أنه كانت لنا داخل ساحة التداول السياسي مصطلحات استراتيجية تعبر عن قوة الصراع الاستراتيجي داخل الحقل السياسي بالمغرب، لكن الآن هناك فراغ كبير، « بل إن القاموس السياسي الموجود حاليا بالشارع أقوى بكثير من القاموس السياسي للأحزاب السياسية »، يقول السليمي.