أخبار الهدهد

محاكمة وزراء الحسن الثاني: فساد ورشاوى، استغلال نفوذ وثراء غير مشروع

mar 15 Sep 2015 à 10:27

عام 1971، في أحلك أيام الملك الراحل، تم عرض مجموعة من الوزراء على محكمة العدل الخاصة بتهمة الفساد واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع وتلقي رشاوى، بدأ الأمر بنشر مقال بجريدة فرنسية تلتها جرائد أوربية وأخرى أمريكية يشير بالاسم إلى وزير كبير في فضيحة مالية فاحت رائحتها من قلب الحكومة، وصبَّت جريدة « الرأي » التابعة لحزب الاستقلال في صيف 71، الكثير من الزيت على القضية أدى بالحكم إلى حجزها ومصادرتها من سوق التداول صحبة يومية « العلم ».
كان ضغط الكتلة الوطنية بتصاعد في زمن سياسي متوتر وصراع قوي على السلطة، وضغط الشارع ارتفع بقوة، تمكن بعض الموظفين السامين من الفرار إلى الخارج، وكان المعطي بوعبيد قد تطوع للدفاع عن بعض المتهمين، وداخل البرلمان بدأت المعارضة تشير إلى ملفات فساد بإسم أصحابها (منها ملف المركب الكيماوي بآسفي)، الأمر الذي دفع الراحل الحسن الثاني إلى إحالة بعض الوزراء والموظفين السامين إلى محكمة العدل الخاصة لتخفيف الضغط على النظام السياسي وامتصاص غضب القوى السياسية الحية…
كانت محاكمة وزراء الحسن الثاني في ملفات فساد الوزراء بمثابة بيضة الديك الوحيدة في تاريخ المغرب المعاصر.
حملة التطهير عام 1996.. أعلنها البصري وكان ضحيتها رجال أعمال مستقلين
أجواء 1996، كانت استثنائية بكل المقاييس، النظام السياسي يبحث عن توافق صعب مع المعارضة كما جسدتها الكتلة الديمقراطية، بقطبيها الكبيرين: الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وتقرير المرصد الجيو ستراتيجي الأوربي كان حارقا، في 28 دجنبر 1995 نشرت « لوموند » الفرنسية فقراته الأساسية والذي تناول موضوع إنتاج المخدرات بالمغرب وذكر بالإسم الشخصيات السامية المتورطة فيها، إذ بالإضافة إلى الوقوف على شساعة المساحة المزروعة للقنب الهندي التي تجاوزت 70 ألف هكتاراً، ذهب المرصد الأوربي إلى حدود اتهام أسماء نافذة في الدولة بالتورط في تسهيل وترويج المخدرات والحشيش وتصديرها إلى أوربا، وهو ما أثار زوبعة داخل المغرب وخارجه، جعلت الملك الراحل يأمر بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق ترأسها امحند العنصر.
كان ضغط الولايات المتحدة الأمريكية قويا على مركز القرار بالمغرب، بعد إحساس إدارة البيت الأبيض بأن أغلب الاستثمارات المتأتية من تجارة المخدرات لا تستفيد منها، بحكم تمركزها في جنوب إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا…
استغل الأمر إدريس البصري الذي كان يتواجد على رأس وزارة الداخلية « أم الوزارات » لشن حملة تطهير عام 1996، لضرب العديد من رجال الأعمال المستقلين والذين لم يبدوا ولاء للوزير النافذ يومها، فتشكلت لجنة مكونة من وزارات العدل، المالية والداخلية، لإطلاق ما سمي بحملة التطهير، التي حصدت الكثير من الأبرياء من رجال المال والأعمال، وامتلك إدريس جطو الشجاعة الأدبية لإعلان معارضته للحملة ودافع عن الأبرياء الذين أصابهم لهيبها، وهو ما جعل الحسن الثاني يصدر بعدها عفواً عن بعض الضحايا في ملف حملة التطهير.