أخبار الهدهد

خطير:ها فين طاروا فلوس المغاربة.. مائة مليار درهم مغربي في بنك سويسري واحد فقط

mar 15 Sep 2015 à 16:11

أحمد الحسناوي
جميع قطاعات المغرب الحيوية تعشش فيها « السوسة »، سوسة من النوع الذي تقف حجرة عثرة أمام أي تقدم في أي مجال، الرشوة، تهريب الأموال، التهرب الضريبي … ليس المغاربة من يقولون هذا الكلام، بل هي تقارير لمؤسسات دولية مختصة ومشهود لها بكفاءتها ومصداقيتها، دقت ناقوس الخطر، بتقارير تفيد أن هؤلاء الذين يسارعون اليوم إلى « تهريب » أموالهم إلى البنوك الأوربية وبيع ممتلكاتهم، خاصة في الآونة الأخيرة بعد تصاعد صراخ الجياع وتزايد وتيرة المطالبة بالحرية والمحاسبة والمسؤولية، هم أكبر عائق أمام أي تقدم أو رخاء اقتصادي يخرج المغرب من أزمة جثمت لعقود طويلة على اقتصاده.
ففي الوقت الذي كشفت فيه وثائق مسربة مؤخرا على تبادل تعويضات بمبالغ خيالية بين مسؤولين كبار، وفي عز حملة اتهامات لبعض البرلمانين لمسؤولين سابقين بنهب الأموال العامة بغير وجه حق، ودعوات إلى فتح تحقيقات حول الصناديق السوداء التي تعج بها ليس فقط وزارة المالية لوحدها، كما يؤكد مصدر من داخل الأغلبية الحكومية بل هناك وزارات صناديقها السوداء أخطر بكثير من تلك التي لوزارة المالية، مضيفا أن الحكومة لن تجرؤ على الغوص في ذلك بل ستكتفي بالفرقعات الإعلامية كما حدث مع تسريب لائحة المستفيدين من لائحة رخص « لكريمات »، ورغم أن إقرار البعض بأن ما يجري من كشف لوثائق ونشر للوائح هو أمر يعكس بؤس القرار السياسي في المغرب الذي يكتفي بالحملات التطهيرية الموسمية، لكنه في المقابل يساعد في نشر صورة مصغرة عن مغرب ينهبه انتهازيون يعتبرون المغرب بقرة يحلبونها لأنفسهم ولأبنائهم فقط.
خلال ذلك، يخرج تقرير أمريكي صادر عن مؤسسة بوسطن الاستشارية، « ذا بوسطن كونسلتين جروب »، وهي شركة عالمية متخصصة في توفير الاستشارات الإدارية المالية وتخطيط الأعمال، لها 77 مكتبا موزعا على 42 بلدا من بينها مكتب بالدار البيضاء بالمغرب، تتعامل مع العملاء في القطاع الخاص والحكومي و الغير هادف للربح في جميع المناطق لتحديد فرص لهم ذات القيمة العالية والتعامل مع أكثر التحديات الحرجة التي يواجهونها، يشير التقرير أن أكثر من 30 في المائة من الثروات التي تمتلكها الأسر المغربية الغنية بالمغرب موجودة خارج البلاد، وأن سويسرا تعتبر أكبر مركز جذب خارجي للثروات النقدية الخاصة القادمة من المغرب تليها المملكة المتحدة، التقرير الأمريكي الذي أصدرته مؤسسة بوسطن لم يبتعد زمنيا إلا بأشهر قليلة عن تقرير آخر لمؤسسة أمريكية أخرى، هي أيضا يشهد لها بالنزاهة والكفاءة لكونها أيضا مؤسسة غير ربحية، قدمت نفس الصورة القاتمة عن تهريب الأموال بالمغرب، واعتبرت أن هذه المبالغ المهربة تكفي المغرب لسد ديونه الخارجية، تشييد طرق السيارة، وتغطية خصاصه من البنى التحتية والخدمات الاجتماعية كالمستشفيات والمدارس..
جهل رسمي بالموضوع
التقرير الأخير اعتمد في إعداده على نموذجين في البحث والدراسة معمول بهما في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، حيت توصل إلى أن المغرب خسر على امتداد 39 سنة، أي من سنة 1970 إلى 2008، ما يفوق 33 مليارا و850 مليون دولار من الأموال التي تم تهريبها بطريقة غير شرعية في اتجاه دول أجنبية »، وأضاف أنه لا يجب وصف ذلك بـ »تهريب الأموال »، معللا ذلك بقوله: « إن هناك قوانين تحد من تشجيع هؤلاء على استثمار هذه الأموال في بلدهم الأصلي المغرب، إضافة إلى الابتزاز التي تمارسه أطراف موجودة في مراكز القرار ضد هؤلاء مما يدفعهم إلى تحويل أموالهم للبنوك الأجنبية… لأن الرأسمال يبقى في آخر المطاف جبان.. ».
استلهم التقرير الذي أصدرته المؤسسة تحت عنوان « معركة استعادة القوة : الثروات العالمية في عام 2012 » روح الربيع العربي الذي حمل معه نسيم التحرر والحرية، متسائلا لماذا لا يحمل معه رياح ربيع يعيد أموالا باستطاعتها إنقاذ هذه الدول من ركود اقتصادياتها.
احتل المغرب مرتبة متقدمة بين دول مثل الكويت والإمارات والبحرين ولبنان، وفي الرتبة الثانية في منطقة شمال إفريقيا بعد تونس، هذه الأخيرة التي وصلت نسبة تهريب الأموال فيها إلى 45 بالمائة.
واعتمدت المؤسسة في تقريرها على معطيات لها ارتباط بإدارة الثروات العالمية، من البنوك الأوروبية والسويسرية، وكذلك تلك المرتبطة بالحجم الحالي للسوق وحجم الثروات والأصول الموجودة في الخارج ومستويات أداء المؤسسات الرائدة.
وكشف التقرير أن 30 في المائة من ثروات الأسر الغنية بالمغرب توجد خارجه، حيث تعد بنوك سويسرا أكثر البنوك جذبا واستقبالا لأموال أغنياء المغرب.
وتوقع التقرير أن ثروات هذه الأسر ستعرف ارتفاعا مهما بحلول سنة 2016 بمعدل سنوي يصل إلى 8 في المائة للأسر التي تزيد ثرواتها على 100 مليون دولار، و8 في المائة لأسر التي تقف ثروتها بين 1 إلى 100 مليون دولار، بينما تصل النسبة إلى 5 في المائة للأسر التي لا تتجاوز ثروتها المليون دولار، كل ذلك طبعا تستفيد منه اقتصاديات الدول الأوروبية التي تتواجد هذه الأموال ببنوكها، ويرجع هذا الارتفاع حسب تقرير المؤسسة إلى الوضع السياسي الذي يبدو لهؤلاء على أنه غير مستقر.
وفصل التقرير في أساليب ووسائل تهريب الأموال، وأضاف أن أهم وسائل التهريب التي يلجأ إليها المغاربة هي التملص الضريبي وتجارة المخدرات، هما اللتان يتم عبرهما تحويل الأموال خلسة نحو الحسابات البنكية في الخارج.
وقد ربط التقرير ذلك بنمو وارتفاع قيمة الثروات النقدية الخاصة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث وصلت إلى نسبة 4.5 ترليونات دولار، بعد أن كانت مستقرة في نسبة 4.3 بنسبة أي بزيادة قدرت بـ 4.7 في المائة وبمعدل نمو سنوي بلغ 6.6 في المائة
أباطرة المواد الغذائية يكلفون المغرب 10 دولارات مقابل كل دولار يستدينه من الخارج
يشير التقرير الصادر عن مؤسسة بوسطن الاستشارية « ذا بوسطن كونسلتين جروب » أن الثروات المهربة جمعت من قطاعات ترتبط ارتباطا وثيقا بصناعات استهلاكية، صناعة المواد الغذائية الموجهة للاستهلاك الداخلي وبعضها موجه للتصدير، وخلص التقرير أن أقوى عائق يقف في وجه النهوض بالوضعية الاقتصادية بالمغرب الخروج بها من عنق زجاجة (الأزمة) هو النزيف المالي الناتج عن تهريب الأموال، فهذه الأموال حسب خبراء المركز الاقتصاديين كفيلة بالنهوض بالاقتصاد المغربي وإخراجه من أزمته، ومادام المغرب مستمر في فقدانه هذه المبالغ المالية الكبيرة سنويا فتقدمه الاقتصادي وازدهار مستوى معيشة سكانه يظل صعبا إن لم يكن مستحيلا، بحيث يتحدث التقرير الأمريكي عن استنزاف حوالي 34 ألف مليار سنتيم من الثروة النقدية الوطنية، مما أفقد المغرب ما لا يقل عن56 في المائة من ناتجه الداخلي الخام.
فقد وضع التقرير اليد على الجرح عندما أكد أن الأموال التي تهرب إلى بنوك بدول أجنبية يساوي ضعف المبالغ التي تدخل المغرب، مستعينا بلوبياته المختلفة من أجل الحصول عليها في إطار برامج المساعدات الإنمائية الخاصة بالتنمية، فالمغرب يخسر 10 دولارات على كل دولار واحد ممنوح في إطار المساعدات الخارجية الخاصة بمشاريع التنمية التي تمنحها المؤسسات الكبرى وفي مقدمتها البنك الدولي للتنمية، مما يعني أن المغرب يخسر ما يقارب عشر دولارات مقابل أن يحصل على دولار من المؤسسات المالية العالمية التي تقدم قروضا أو مساعدات مالية في إطار المساندة في تنمية الدول النامية.
وتعد سويسرا حسب التقرير أكبر مركز جذب خارجي للثروات النقدية الخاصة القادمة من المغرب وكذلك من الشرق الأوسط وأفريقيا في عام 2011، إذ استقطبت 0.56 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة التي استقطبت 0.33 تريليون دولار.
سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يوجد على رأسها المغرب وتونس، أعلى نسبة للثروات الموجودة في الخارج عام 2011، إذ تم وضع أكثر من ثلث الأصول التي تملكها أسر من تلك المنطقة في دول أخرى. وفيما يخص النسب المئوية للثروات الخاصة الموجودة في الخارج، فقد جاءت الكويت في المرتبة الأولى بنسبة (53في المائة) تليها الإمارات (52في المائة)، وتونس (45في المائة)، والبحرين (37في المائة)، ولبنان ( 34 في المائة)، والمغرب (30في المائة).
كشف المكتب الدولي للإحصائيات عن معطيات بخصوص رؤوس الأموال المغربية المهربة تشير أن حجم الودائع المغربية بالأبناك الأوروبية سنتي 1999 و2000 بلغ ما مجموعه 21 مليار درهم، وهي رؤوس أموال تم تهريبها ووضعها في بنوك ومصارف أوروبية متعددة،
كما سبق لـ « بنك التسويات الدولية » السويسري، أن صرح بأن حجم الودائع المالية المغربية المتواجدة فيه لوحده فاقت 100 مليار درهم مغربي، هذا الرقم يهم الودائع الخاصة بالمؤسسات العمومية والخاصة والأشخاص الذاتيين والمعنويين، المستقرين بالمغرب.
المغرب خسر 41 مليار دولار أمريكي خلال العقود الأخيرة
شهور قليلة فقط قبل صدور تقرير مؤسسة بوسطن الأمريكية للإستشارات، خرج تقرير آخر للوجود وقدم وصفا دقيقا للحالة المغربية وما يعانيه الاقتصاد الوطني جراء تهجير رؤوس الأموال إلى البنوك الأوروبية، وهو تقرير « غلوبال فاينانشال انتكريتي »، هي مؤسسة غير ربحية مقرها في واشنطن، تقوم بأبحاث تتمحور حول طرق مكافحة تهريب الأموال، وضع المغرب في المرتبة الرابعة إفريقيا من حيث نسبة تهريب الأموال، في قائمة ضمت خمس أسوء دول على صعيد القارة الإفريقية التي ينتعش فيها تهريب الأموال بطرق غير شرعية، وقدر ما فقده المغرب بأكثر من 41 مليار دولار أمريكي خلال العقود الأخيرة، أي أن للمغرب حصة الأسد في النسبة الإجمالية التي بلغت 240 مليار دولار والتي هربت من ثلاثة دول عربية هي الجزائر، المغرب ومصر، إذ الملاحظ ارتفاع نسبة التهريب في الفترة الأخيرة، في ظل توقعات بتزايدها بعد هبوب نسيم الربيع العربي على المغرب وتوعد الحكومة الجديدة بمحاربة الفساد.
يشير التقرير أن القيمة الإجمالية للأموال المهربة لا تشمل الرشاوى المدفوعة من طرف الشركات الأجنبية للحصول على الصفقات العمومية أو الأموال الناتجة عن الغش في الفواتير في ميدان المبادلات الخارجية، كما أن هذه النسبة لا تتضمن أرباح الاستثمارات الأجنبية المتواجدة في المغرب وتحول أموال أرباحها إلى فروعها الأم في دولها الأصلية.
وإجمالا فالمغرب يفقد سنويا أكثر من 8.5 مليار دولار، يحدث هذا بعيدا عن أعين رقابة الجهات المختصة وعلى رأسها مكتب الصرف ، إذ المثير أن هذا المبلغ، وحسب خبراء المؤسسة لا يشمل كل المبالغ المهربة والمهجرة خارج الحدود، بل يقتصر فقط على المبادلات التجارية، وبصفة خاصة التهرب الضريبي، بمعنى أنها لا تتضمن الأموال المهربة المتأتية من تجارة المخدرات والتهريب والدعارة وتجارة البشر.
إنه نزيف يمتد بعمر الحقل السياسي المغربي المتقلب منذ فترة التسعينيات، وإن كانت فترة ما بين 1992 و1999 تعد إلى وقت قريب الأسوأ في تاريخ تهريب الأموال في المغرب، حيث فقد المغرب في تلك الفترة أكثر من 96 مليار درهم، فإن الفترة الأخيرة عرفت تهريب أكثر من ضعف المبلغ. وكل هذه المبالغ المهربة في نظر التقرير تكفي المغرب لسداد ديونه الخارجية، تشييد الطرق السيارة، وتغطية خصاصه من البنى التحتية وخدمات اجتماعية أخرى كبناء المستشفيات والمدارس.
ويرجع التقرير السبب في تفاقم هذه الظاهرة، أن هناك أيضا تواطؤا للدول الغربية التي تشجع على ذلك عبر سنها لنظام مالي غير شفافا إطلاقا، بحيث أن أنظمة بنوكه ترتكز على ما يعرف بالسر البنكي وهو ما يشجع على التهريب الغير القانوني لأموال.
فبالإضافة إلى تهريب السلع والمخدرات وغسل الأموال، فإن نسبة كبيرة من الأموال المهربة تخرج من المغرب بطرق « عادية جدا »، فالتصاريح التي تقدم للجمارك تكون مزورة ومبالغ فيه، حسب التقرير، إذ يتم النفخ في قيمة الواردات ومن جهة أخرى تقليل قيمة الصادرات، وهو ما يسهل خروج الملايير خارج المغرب، وأحيان يلجأ بعض المهربين إلى التهريب السري لأرباح شركاتهم عبر التحايل من خلال التصريحات الضريبية والمعاملات التجارية، مستغلين الاختلالات التي تخترق البنوك الأوروبية.
نزيف لا يبدو أنه سيتوقف
يعد المغرب،حسب التقرير المذكور، من وجهات تهريب الأموال التي تعرف سنويا تزايدا مهولا، على خلاف بعض الدول التي قامت بإجراءات صارمة وتمكنت من تقليص النزيف المالي السنوي، ولم يعرف تراجعا بل تزايد في ظل التحولات السياسية التي يعرفها المغرب، اللهم بعض رؤوس الأموال التي كانت تتموقع في إسبانيا بدأت بالعودة تدرجيا إلى المغرب في الآونة الأخيرة ليس بسبب توفر أوضاع تشجيعية ساهم فيها التغير السياسي في المغرب، بل نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بإسبانيا مؤخرا وعدم استقرار الاستثمار هناك، مما دفع ببعض أصحاب رؤوس الأموال المهربة في اختيار إرجاع أموالهم إلى المغرب، لكن مع ذلك تظل ألف مليار سنتيم « هربت » خارج المغرب باتجاه بنوك وحسابات بنكية إلى التراب الأوروبي، هكذا خلص « مركز سلامة النظام المالي » في تقرير صادم له حول الوضعية المالية بالمغرب، ووضع المغرب ضمن المراتب المتأخرة على مستوى الفساد والرشوة، الفقر، وضعف التعليم، تجارة المخدرات وتهريب البشر، كما أن البلد خسر خلال العقود الثلاثة الماضية فقط أموالا طائلة قدرت بمئات الآلاف من ملايير السنتيمات، كان بإمكانها وحدها أن تغطي خصاص المغرب من المدراس، المستشفيات، وربما « تبخس » حتى من تأثير الزيادة التي قررتها الحكومة في المحروقات.
مرت دول غربية كثيرة من تجربة استنزاف ماليتها عبر « تهجير » الأموال التي يقوم بها مواطنيها، ويبقى أبرزها الأرجنتين والبرازيل، هذه الأخيرة كان الفساد ينخر كل قطاعاتها، وفي ظرف قياسي بلغ عقدا من الزمن استطاعت أن تخلق جوا من الثقة عبر القطع مع سياسيات الماضي والإفلات من العقاب والرشوة والمحسوبية، فمكنها ذلك من قفزة نوعية جعلت منها أكبر اقتصاديات العالم، لذلك يبقى الحل الأمثل للمغرب هو تفعيل آلية المراقبة بشكل صارم ومستمر بدل « الحملات التطهيرية » الموسمية.