أخبار الهدهد

شريفي الإدريسي محمد: الاتفاقيات التي وقعها المغرب تمنعه من أن يضع قيودا تحد من « تهريب » الأموال

mar 15 Sep 2015 à 16:38

حمل تقرير صدر مؤخرا أن 30 في المائة من ثروات العائلات المغربية الثرية موجودة ببنوك أجنبية، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تخرج هذه الأموال « المهربة »من المغرب؟
أظن، كما جاء في التقرير الأخير أو في التقارير السابقة لبعض المؤسسات الدولية، أن مصادر تهريب هذه الأموال والخروج الغير قانوني لها من الدول النامية وبالخصوص المغرب ترجع لعدة أسباب، منها التهرب الضريبي، فالمغرب يعقد ما يناهز أربعين اتفاقية دولية للتعاضد الضريبي، بمعنى أن الإرباح والمدخرات آو عوائد الشركات والأسر والأفراد في المغرب، إما أن تفرض عليها الضريبة في المغرب آو في الدولة المستقبلة، يعني ليس هناك ثنائية في الضريبة، بمعنى أن تدفع الضريبة في المغرب وتدفع ضريبة أخرى في دولة أخرى، والمغرب يعقد تقريبا اتفاقيات في هذا المجال مع دول مثل فرنسا إسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، إضافة إلى مجموعة الدول العربية وفي أمريكا الجنوبية أيضا.
وهل تؤثر هذه الثروة « المهربة » إلى الخارج على الاقتصاد الوطني؟
بطبيعة الحال تنجم عليها تأثيرات خطيرة على الاقتصاد الوطني، أولا هذا يؤدي إلى الرفع من سعر العملة، فهذه رؤوس الأموال التي تم تهريبها تؤثر أولا على مستوى ميزان الأداءات، وعلى سعر العملة، ثاني له تأثير خطير على مستوى التضخم، حيث أن التضخم يزداد كلما ارتفع تهريب العملات الأجنبية ، مصدر هذه الأموال تأتي بدرجة أولى من التهرب الضريبي، بحيث أن هذه الشركات تلجأ مثلا عند تصدير السلع إلى الرفع من قيمتها ، أي أن الثمن يفوق الثمن العادي والحقيقين وهذا تهريب بطريقة غير مباشرة لرؤوس الأموال التي تعبر الحدود المغربية بطريقة غير شرعية وطريقة غير مباشرة، أو عن طريق الاستيراد ، فالمغرب يستورد من الخارج عن طريق الشركات أو عن طريق الأفراد سلع ومواد غذائية، ومواد صناعية، كذلك هذه الواردات تعرف تلاعبا في قيمتها الحقيقة، أي يمكن أن يتم الرفع من قيمتها..
كما يعرف الاقتصاد الوطني نوعا من الانفتاح على ما هو خارجي، المغرب له مجموعة من الاتفاقيات للتبادل الحر، كما هو الشأن مع الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، تركيا والصين، ومع مجموعة من الدول العربية من بينها مصر وتونس والأردن، كل هذه الاتفاقيات تهدف إلى الحد من التهرب الضريبي وأيضا الحد من تهريب الأموال بطريقة غير شرعية.
تأثير آخر هو على مستوى الاستثمارات المباشرة والغير مباشرة ، فالمغرب بدل أن يستفيد من رؤوس الأموال بطريقة شرعية ومباشرة لتحقيق التنمية، فالعكس هو ما يقع حيث يتم تهريب هذه الأموال إلى الخارج، ويضطر المغرب فيما بعد أن يستجدي المنظمات الدولية من اجل منحه القروض لسد خصاصه.
ما هو دور مكتب الصرف في مراقبة التحويلات المالية ؟
في الحقيقة مكتب الصرف يراقب، ووضع مجموعة من الآليات من أجل ذلك، أولا بخصوص مراقبة الصادرات والواردات على مستوى تحويل الأموال إلى الخارج، فقد وضع مجموعة من المساطر والدوريات، خاصة الدورية رقم 1606 التي وضعت مجموعة من المعايير من أجل تحويل الأموال إلى الخارج بما فيها الأموال المخصصة للحج والسفر وفيما يخص تحويل أموال الشركات إلى غير ذلك، كتحويل الأموال من أجل الدراسة والاستشفاء، هذه كلها محددة فيما يسمى بدورية مكتب الصرف رقم 1606، وواجب على مكتب الصرف تفعيل هذه الدورية ووضع معايير أخرى من أجل التقليص من تهريب الأموال، بطبيعة الحال المغرب منخرط كما قلت في إطار التبادل الحر، ومثل هذا التبادل الحر لا يمكنك التحكم فيه مائة في المائة.
كما أضيف أن هذه الظاهرة تعرفها دولا أخرى ومتقدمة أيضا كفرنسا مثلا، فهذه الأخير أيضا تعرف نفس المشكل، إضافة إلى مجموعة من الدول الأوروبية، لأن الرأسمال في حد ذاته هو حر، ويبحث عن إمكان الاستقرار السياسي والاقتصادي، وأظن أن المغرب على غرار الدول الأوروبية، وضعه التقرير في المرتبة الرابعة وفي الرتبة الثانية على المستوى المغاربي بعد تونس.
وأظن أن هذه الدول التي تعاني من هذا المشكل بالأساس، إذا أخذنا نسبة من تهريب الأموال بطرق غير قانونية أو عن طريق نهب الأموال فهي تمثل فقط نسبة 3 في المائة، حتى نسبة 60 من المائة من الأموال المهربة تأتي من التهرب الضريبي، وتأتي من مجموعة من المصادر التي يصعب مراقبتها بطريقة دقيقة ومباشرة، فالتهرب الضريبي يصعب مراقبته، والاتفاقيات التي وقعها المغرب مع دول عديدة لا يمكنه أن يضع قيودا يمكن أن تحول بين تهريب الأموال بهذا الشكل الذي وصلنا إليه..
هل لهذه المنظمات و المؤسسات من الآليات ما يخول لتقاريرها الدقة في الأرقام المعلنة ؟
التقرير الأول يعتمد على تحليل ميزان الأداءات في جميع الدول الإفريقية وكذلك الدول المستقبلة لهذه الأموال، يقوم تحليل ميزان الأداءات على مجموع الأموال التي خرجت مثلا من المغرب وكذلك تتم مقارنتها بالأموال التي دخلت المغرب، وأظن أن هذا التحليل في حد ذاته هو تحليل قاصر لأن مكتب الصرف لا يعتمد فقط على هذا، المغاربة أو الشركات التي تتواجد في الخارج مسموح لها أن تفتح حسابات بنكية في الخارج ومسموح لها أن تحدد فواتيرها على مستوى تحديد التكلفة والنقل إلى غير ذلك، كعدم احتساب التكلفة يعني النقل، أظن أن هذه المؤسسات هي فقط قنوات لاستغلال تقارير صندوق النقد الدولي، وكذلك تحليل ميزان الأداءات لهذه الدول الإفريقية، وهذه التقارير إذا نظرنا إلى نسبة الأموال التي قيل إنها هربت من المغرب فهذا ممكن، خاصة في فترة التسعينات.
فالمغاربة لهم مجموعة من العلاقات مع الشركات وكذلك مع الأفراد، وبهذا الخروج للأموال بهذه الطريقة التي تكون شرعية أحيانا، وليس كما خروج أموال المخدرات أو الدعارة أو التهريب، فهي تكون أموال تجارة قانونية ومفروض عليها الضرائب إلى غير ذلك..
فالمجال الاقتصادي بالمغرب فهو حر ومنخرط في هذه الدينامية الليبرالية والتجارة الحرة ولا يمكنه أن يضع قوانين توقف بشكل نهائي تهريب الأموال سواء بطريقة شرعية أوغير شرعية
محلل اقتصادي