أخبار الهدهد

أبو العيال على أبواب طريق ألاسكا

jeu 17 Sep 2015 à 09:53

الحلقة الثامنة من رحلة أبي العيال وراء البحار والجبال
إدريس اعفارة
نحن في صبيحة الأربعاء 22يوليوز2015 في مدينة كران كاش( 2)من مقاطعة ألبرطا (3) . استيقظنا في الصباح الباكر مع شروق الشمس ، وعرض عارض جعل فرائص أبي العيال ترتعد ؛ كان أحد عياله خارج الخيمة ، وإذا بصوت غريب يهز المكان ، ظنه أبو العيال صوت دب كبير يتهيأ لافتراس ولده ، وبعد ارتباك وتمحيص تبين أنه صوت صافرة القطار ، وثبت ذلك بالتكرار ، وسكة الحديد توجد في أسفل الوادي تحت المخيم مباشرة ، ولعل صدى الجبل يضخّم صوت الصافرة فخاله أبو العيال صوت دب مفترس ، وهب للدفاع ولم يحترس ؛ والحمد لله أن الصوت ملتبس ، وأنه قطار لطريقه يلتمس .
تناولنا فطورنا ، وجمعنا خيمتنا ، وغادرنا المخيم ، وعند محطة البنزين وجدنا إعلانا ينبهنا إلى أن محطة البنزين المقبلة توجد على بعد مائة وثمانين كيلومترا ، وهي المسافة الفاصلة بين مدينة كران كاش (2) وأقرب المدن إليها كران پريري (4).
قمنا بجولة داخل مدينة كران كاش (2) الصغيرة جدا ، وتتوفر على متجر كبير لعله الوحيد في المدينة ، ولعل سكانها يعملون في شركات البترول واستخراج المعادن ، ويبدو ممن صادفنا في المتجر من السكان أنهم يتقربون من بعضهم ويتعارفون ويتحدثون ويعمهم الدفء الاجتماعي الذي لا نجد له مثيلا في مدن كندا المتروپولية . دخلنا المتجر فوجدنا الأثمنة مرتفعة ، وأخذ أبو العيال صورة له مع دب اصطناعي لعله ينسيه جزع الصباح . ومما أثار انتباهه داخل المتجر لوحة إعلانات خشبية ثبتت بها مسامير معقوفة علقت عليها سلسلات مفاتيح ، بعضها فيما يبدو مفاتيح شقق سكنية ، وبعضها للسيارات والمنقولات ، ويبدو أن العادة جرت عندهم هنا بأن الزبناء المفترضين يأخذون المفاتيح ، ويزورون الشقة المعلن عنها ويطلعون على خصوصياتها، وكذا الأمر بالنسبة للسيارات ، ثم يرجعون المفاتيح بمحض إرادتهم إلى مكانها ويقررون بعدها إن سلبا أو إيجابا، إنها الثقة العمياء وتصرفات الأصفياء.
لم نشتر شيئا من المتجر ، ولكن خرجنا معجبين بالجو الاجتماعي للسكان والذي افتقدناه منذ مغادرتنا للمغرب الحبيب ؛ وأعجبنا أيضا بالثقة الكبيرة إذ يتركون مفاتيح السيارات والشقق على المشجب .
البنزين هنا ب1،18 دولار ، وقد تركناه في فانكوفر ب 1،36 .
خرجنا متوجهين نحو مدينة كران پريري (4) التي تبعد بمائة وثمانين كيلومترا .
صادفنا بمجرد خروجنا من المدينة سكة حديد تتلوى في قعر الوادي ونحن نطل عليها من دير الجبل .
أنشئت هذه السكة في القرن التاسع عشر ، وتربط بين مناطق كندا من الجنوب إلى الشمال ، ومن الغرب إلى الشرق ، وتستعمل غالبا في نقل المعادن والخشب .
طريق السيارات هنا ملتو وصعب يشبه الطرق الثانوية عندنا في جبال الريف والأطلس ، ومن أطرف ما شاهده أبو العيال في أحد الوديان الذي تعبره سكة القطار ، رأى سيارة تسير فوق القضبان ، يبدو أن محركها يدير العجلات الحديدية التي عوضت المطاطية ، ويستعملها مهندسو السكة وتقنيوها ، لأنه لا يمكنهم استعمال السيارة في هذه المناطق الوعرة من جبال روكي الصخرية الرعناء التي تندر فيها طرق السيارات ، والطريق الذي نستعمله يكفي بالكاد للنقل السياحي ويخضع للترميم باستمرار .
توجد خارج المدينة أوراش يبدو أنها مناجم معادن .
شاهدنا غزالة على حافة الطريق ، لم يثرها توقف سيارتنا وواصلت قضمها للأعشاب وكأنها معزى أليفة .
لم نعد في حاجة إلى استعمال المكيف للطافة الجو برغم إشراق الشمس .
20150721_172111
الساعة الآن الثانية عشرة ونصف والحرارة المسجلة 14C والشمس تدفئ الأجواء .
شاهدنا في الوادي قطار شحن طويل بعشرات العربات محملة بمعدن أسود اللون ، قد يكون فحما حجريا أو ما شابهه .
عندما حان موعد الغداء توقفنا عند مخيم وحجزنا طاولة ؛ والمثير في المخيم أنه كُتب عند مدخله في الواجهة : ( يمنع شرب الخمر داخل المخيم ) ياسلام! أنحن في ألاسكا ،أم في المسجد الأقصى ؟! إنهم فعلا كما يقال : ( الناس هنا بأخلاق إسلامية بدون إسلام ، وفي بلادنا مسلمون بدون أخلاق إسلامية ) ولا يتعلق الأمر عندهم بتحريم الخمر ، فالخمر حلال عندهم ، ولكن يحرم شربها في المخيمات والمنتزهات حفاظا على هدوء النزلاء ، وليست الخمر فحسب ، بل يمنع التدخين أيضا في المنتزهات حتى لا يتأذّى المدخن السلبي .
والغريب في مقاطعة ألبرتا إعفاؤهم للسيارات من وضع لوحة أرقام في المقدمة ويكتفون بالخلفية ، وهي باللون الأحمر مثل لوحات بلجيكا قبل توحيد الترقيم في الاتحاد الأوروپي ، وما جعل أبا العيال يلقي بالا لهذه الظاهرة هو مشاهدته للوحة في مقدمة سيارة كتبت عليها كلمة دبي (5) فظن أن أحد الخليجيين بلغ به الإسراف درجة أن نقل السيارة من الإمارات إلى ألاسكا ، لكن عندما تقصى الأمر علم أن لصاحب السيارة حرية التصرف في اللوح الأمامي لسيارته ويكتب عليه ما يشاء ، وقد يكون راكب هذه السيارة سائحا إماراتيا .