أخبار الهدهد

حضي راسك..كيف يتم تسمين بعض أضاحي العيد؟ »الهدهد »يطرح السؤال وينقل لكم مايشبه الصدمة

sam 19 Sep 2015 à 08:19

مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، يعود موضوع “الحولي” إلى الواجهة، وشيئا فشيئا يتحول هذا الكائن “الخروفي” إلى كائن “خرافي” يستحوذ على كل الاهتمامات والأحاديث وروح الميزانيات الأسرية، وتغدو المناسبة الدينية التي استدعت حضوره هي التابعة وهو المتبوع والمحور الذي يتوقف عليه كل شيء..

في الغالب الأعم العيد هو الحولي، وللمغاربة طريقتهم في إظهار ذلك، باللغة كما بطقوس الانتقاء والتحضير. الحولي يختصر العيد، وفي اختصاره ذاك يعتصر الجيوب أيضا، وبقدر ما أمعن في اعتصارها كان ذلك دليلا على جدارته. الناس يبحثون عن الضخامة، عن الكمال في المقاييس “الحولية” إن جاز التعبير. القرون وغيرها من التفاصيل تحل محل الجودة في جودتها. الثمن له أيضا أهميته. عادة التفاخر تجعل له أحيانا مرتبة الأولوية. الناس لايرون أحيانا خرفان بعضهم البعض، لكنهم يسمعون عن أثمانها. للنساء دورهن في ذلك، العادة جرت على هذا في أوساط دون أخرى، لكن الغالب الأعم أن الوضع كله ينقلب مع قدوم العيد إلى درجة مواتية للسخرية، وحين يأخذ الخروف مكان البشر في مظاهر متعددة يصبح أي سقف آخر للسخرية بعيد المنال..

“فنادق للخروف” في قلب المدن، خروف يطل من الطابق الثاني، وأحيانا تتجاوب بعبعته مع السماء أكثر منها مع الأرض، خروف “متفطح” على المقعد الخلفي لسيارة فارهة، ربما كان أفضل لو رافقته فاطنة بنت الحسين بموال “الحولي بكرونو سايك الرونو”، آخر يتحول عند ملتقى الطرق إلى نجم يحيط به المعجبون ويتحرون أخباره بينما كان صاحبه يعبر به إلى الناحية الأخرى..

هو زمن الخروف، وما كان ليبزه في النجومية والحضور أي كائن آخر أو حدث، لكن في مقابل هذا الاحتفاء بالحولي في زمنه هل يفي هو بما ينتظره منه “عشاقة” اللحم كما حال الغالب الأعم؟ هل الضخامة والثمن المرتفع وكل ما يوحي برغبة الأبهة والفخامة وحتى الجوع إلى الافتراس تضمن الجودة حقا؟ هل الحولي مضمون؟ وأين الضمانة؟

هي أسئلة لها وجاهتها، وأكثر ما تكون كذلك عند من لدغ من جحر المظاهر مرة، ومن هؤلاء علي وهو يحكي عن تجربة سابقة تحولت فيها فرحة العيد إلى كابوس له رائحة.

اقتنى علي خروفه كأيها الناس، احترم المقاييس الرائجة، الزوجة هي صاحبة التأشير النهائي على حسن احترام المقاييس. لم يكن الثمن المدفوع قليلا، لكنه أبدا لن يقارن بفرحة الأسرة وهي تترقب موعد العيد بينما تصرف نخوتها اليومية في مراقبة آخر أيام الحولي مادحة ومقارنة له بما تيسر من خرفان الجيران والمعارف. كان يمكن أن يكون أفضل مقارنة بما حصل لعلي وخروفه لو أن خروفه تعثر في مربطه يوما واحدا قبل العيد أو حتى في صباح العيد فانكسرت إحدى قوائمه أو قضى نحبه حتى، كانت لتكون هناك فرصة للتعويض، لن تكون المشكلة الطارئة بلا حل مادام لازال من الوقت ما يكفي للتصرف، لكن شيئا من ذلك لم يحصل. ظل الحولي حيا وسليما تماما حتى حضر الجزار وسارت الأمور كما يتوجب أن تمضي، أخذت الصور مع الجثة ورأى الصغار الدم مسفوحا، رأوا قليلا من وحشية البشر في يوم عيدهم، وكان الجميع فرحا، إنما مع ذلك دون نكاية في الخروف أو تشف بموته..لكن وكما لو أن الخروف كان يراقب، وكما لو أنه امتلك القدرة على أن ينتقم بعد مماته، فاحت الرائحة، رائحة نتنة وفظيعة ليس مصدرها غير لحم الحولي وقد سلخ الجلد عنه. كيف تكون هذه الضخامة وهذه الفخامة الواعدة باللذة بمثل هذه الرائحة؟ كيف “تخنز” سقوط الحولي فجأة وليست جيفة ولم يطل بها الموت؟ لم يكن علي ليعرف، لكن الجزار فهم الأمر، ولذلك كان سؤاله على درجة من الإشفاق: ” شكون باع ليك؟”.

ليس علي وحده من حصل مع خروفه مثل ذلك الحاصل، هناك آخرون، مصطفى واحد منهم، حكايته شبيهة بحكاية علي وخروفه، لولا انه لم يبالغ في قدر الرائحة التي فاحت من سقوط الخروف، لم يكن طعم اللحم مستساغا، كانت هناك بالفعل رائحة ومذاق غير معتادين، إنما لايقارن ذلك أبدا بطعم ” الشمتة” التي تجرعها مصطفى، هو الذي لم يكن يعلم عن الموضوع شيئا قبل أن يلدغ أول مرة من جحره، كان المسكين يريد الفخامة إرضاء لتعاليم وجاهة اجتماعية مؤقتة يحتفل بها العرف السائد احتفال الناس بالعيد، لكن الحلو، الذي اتخذ شكل خروف بحوالي ثلاثة آلاف درهم، لم يكتمل بلغة المصريين..

من أين تأتي الرائحة؟

بخلاف تقدير درجة الفظاعة في الرائحة ومبلغ القرف في الطعم والمذاق، في إفادات “ضحايا أضاحي العيد” إن جاز التعبير اختلافا في تحديد السبب والمسؤول وراء هذا الأمر. إنها نوعية وطبيعة الأعلاف الذي يتم بها تسمين الأضاحي، وأغلب الإفادات وضعت الأمر داخل إطار هذا التسابق المشهود على الاستثمار في تسمين الأضاحي من طرف فئات أخرى غير ممتهني الفلاحة وتربية المواشي. تجار الفرص الموسمية، موظفون أيضا، وغيرهم ينتهزون فرصة العيد للقيام باستثماراتهم، وكونهم يختلفون عن الكسابة من حيث ضرورة اقتناء رؤس الماشية قبل الانكباب على تسمينها بخلاف الكساب الذي يحصل على هذه الرؤوس من نسل قطيعه، فإنهم يجدون أنفسهم مضطرين لتوسيع هامش الربح إلى المبالغة في التسمين أو البحث عن أقصر الطرق التي تضمن تسمينا سريعا وغير مكلف كثيرا، هؤلاء هم من يتهمهم ابراهيم موقير مربي ماشية أبا عن جد، مؤكدا أن رغبة الربح السريع هي التي تقود إلى مظاهر الفساد السابقة في جودة الأضاحي، بعد أن جعلت صاحبها يقدم على استعمال أعلاف غير معتادة وأحيانا مضرة.

وتعد الأعلاف الموجهة إلى تسمين الدجاج، حسب موقير، هي السبب وراء ما يلمسه المستهلكون من فساد في جودة أضاحيهم، وهو الأمر الذي أكده أكثر من مصدر . إنها طريقة غير مشروعة يتم اللجوء إليها في الحظائر غير المراقبة، ونظرا لأنها كذلك، فإن صاحبها يتجه إلى تسويق منتوجه بعيدا عن الأماكن التي تعرف فيها هويته، لأن “الغش” الذي اقترفه لابد أن يكشفه المستهلك لاحقا. أغلبهم ينقلون ما شيتهم إلى المدن البعيدة، يقول موقير، هناك لاأحد يعرف هويتهم وبالتالي لامتابعة بعد ذلك..

إذا كان مربو الدجاج يشتكون من أثمان الأعلاف المستعملة، والحال أن استهلاك الدجاج لهذه الأعلاف أقل كثيرا من أن يقارن بوجبة واحد لخروف، فكيف قد يكون الأمر ممكنا في تسمين الخرفان من طرف أشخاص يبحثون عن أقصى قدر ممكن من الربح؟ سؤال طرحه الهدهد، لكنه لم يظفر بإجابة عنه، ليظل معلقا إلى إشعار آخر، رفقة احتمال غريب جدا لطالما لاقيناه حين ملاقاتنا لأكثر من مصدر من المستجوبين، هذا الاحتمال لو تأكد، وهو مالم نستطع القيام به، فإنه أحرى أن يسمى صدمة حقيقية، ويتعلق الأمر بالضبط بلجوء بعض المتاجرين من غير الكسابة بتسمين أضاحي العيد إلى استعمال فضلات الدجاج نفسها وتقديمها أعلافا للخرفان ظنا منهم أنها ما تزال تحوي نسبة من الهرمونات الموجودة في الأعلاف الأصلية، وهي فضلات تجد أيضا إقبالا منقطع النظير من طرف الفلاحين الذي يستخدمونها سمادا لحقولهم، فهل هذا حقا ما يحصل؟ وما تأثير ذلك، ليس على مذاق الأضاحي وروائحها فقط، بل على صحة المستهلك؟ إنهما سؤالان أولى بالاجابة عنهما كل من يهمه الأمر من المصالح المكلفة بحفظ صحة المواطن وجيبه..