أخبار الهدهد

دخولنا الثقافي يزُفُّ ميتاً..

sam 19 Sep 2015 à 09:34

! محمد بشكار
لا أعرف لماذا نُضَيِّق من سِعَة الثقافة ونوجز دخولها الذي يكون موسمه خريفاً في نافذة أو باب؛ أليس يُعْوِزُ كل دخول باباً، فأي مصاريع تليق بحجم الثقافة التي مهما حصرنا مدلولها الغزير بالمعاني في كلمة أو حتى إيماءة، يبقى امتدادها كوناً، لكأننا ونحن نُدخِلُ الثقافة من باب، نولجُ جملاً في سِمِّ إبرة عِلْماً أن الخياط الذي ينسج بأيادٍ متعددة مستقبل ثقافتنا جميعاً أعمى..!
الثقافة ليست كائناً يمشي على قلمين أو أربعة أقدام لنقول بدخوله أو خروجه، ونَقُدَّ له من لغتنا باباً من خشب؛ إنما الثقافة هي ما نحن عليه من سلوك إنساني لا يُحَوِّل المجتمع إلى جحيم بل يجعله مقرّاً للسكينة دون حاجة لشهادة سُكْنى..!
الثقافة ليست كذباً مستحيلا على المرآة، لنتحيَّن التلاعب بالعقول بادعاء صناعة الربيع الثقافي في كل موسم جديد، ونحن نعيش على مستوى الأفكار فصلا واحدا هو الخريف طيلة الطقس، عِلْماً أن حتى الأشجار التي لا تبرح مكاناً ينتابها الضجر وتغير الأوراق..!
أجل الثقافة ليست كذباً كَيْ يُدَوِّرَ المُتَشَدِّقون الشفاه أبواقاً لم يَعُد كرنفالها الذي يزُف ميتاً ويوهم الناس بالحياة، يستنفر حتى الأرانب بين الأحراش سواء كان الموسم ثقافة أو صيداً..!
عذراً إذا بدا للبعض أني ضلَلْتُ سواء السبيل إلى الباب المُخصَّص لدخولنا الثقافي، فما ذلك إلا لأن نفسي أوسع من أن تضيق ازدحاماً نعيش ثرثرته كل عام دون جدوى، وأعلم أن الطابور الذي سبقني للدخول الثقافي لا يُمكن محاكاة لسانه في الطول؛ فهاكم الجوائز الأدبية التي تكتشف أسماء أخرى ستجري بدمائها الفتية ما أسَنَ وعَطَنَ من حبرنا؛ وهاكم الكُتب الجديدة لدور النشر المغربية التي عافت نومها حتى الوسائد، بينما هي المسؤولة عن صناعة الحدث في كل موسم ثقافي جديد؛ وهاكم ما قد ترونه وما قد لا ترونه إذا لم تُدَرِّبُوا الأعين على خفة يد الساحر، من مؤسساتنا الثقافية بجمعياتها وروابطها التي ليست من نعناع دائماً، دون أن تُدرك هذه القلاع التي يجدر أن تكون حصناً منيعاً للعقل المغربي، أن الرهان خطير في عالم يسوده انحطاط فكري ذريع لا يفضي وهو يركض حافياً على السيف إلا للإرهاب؛ يجب على مؤسساتنا الثقافية أن تستحضر ضميراً غير منفصل عن مجتمعها للرقي بوعي الأفراد، حتى لا يُزَيِّن الظلاميون للبعض عسلا في خلايا لا تنتج إلا سُمّاً..!
أليس هذا الطابور من هَاكُم (…) ما يسبقني لصناعة حدث لن يحدُث أبداً في دخولنا الثقافي، مِمَّا يجعل كل الإعلاميين يُشهِرون بدل الأحلام أقلاماً تُوَاكِبُ ولا تُرَكِّبُ من الواقع أوهاماً تبيعها للناس بالبنط العريض؛ لِنقُل إن طابوراً من الأحداث الثقافية قد سبقتني لدخول حاشد بالأضواء لا يسعه بابٌ، لكن يبدو أن الحقيقة التي أقولها صادقاً من مسافة قريبة من القلب، جعلتني دائماً خارج الصف..!