أخبار الهدهد

حقيقة تزايد نفوذ الشيعة في المغرب: ما هو الرقم الحقيقي لعدد الشيعيين المغاربة

ven 25 Sep 2015 à 23:50

أحمد الحسناوي
يعيش بين المغاربة إلى حدود يونيو 2013، حوالي ثمانية آلاف شيعي حسب تقارير منظمات أمريكية غير حكومية تهتم بمجال الحريات الدينية في العالم.
وكشفت تلك التقارير، وجود حوالي ثمانية آلاف شيعي في المغرب، رغم أن الدولة سارعت في الآونة الأخيرة لمحاربة أصحاب المد الشيعي، بمجرد أن توترت العلاقات الدبلوماسية المغربية الإيرانية خلال السنتين الماضيتين.
انتشار التشيع في شمال إفريقيا
لا توجد أرقام وإحصائيات دقيقة لأعداد الشيعة في شمال إفريقيا، حيث يقدرون بعشرات الآلاف في دول الجزائر وتونس والمغرب، التي لم يصدر أي تقرير رسمي بشأن الأعداد الحاملة للمذهب الشيعي فيه، وتبقى الأرقام التي أصدرتها بعض المنظمات المهتمة بمجال الحريات الدينية المصدر الوحيد لحد الساعة، إذا ما أضفنا له أخبار وكواليس الجالية المغربية في الخارج التي تحذر بشكل متواتر من ارتفاع عدد الشيعة خاصة في دولتي هولندا وبلجيكا.
عوامل انتشار المذهب الشيعي
عندما تتشيع عائلات بأكملها، وعندما يجهرون بانتمائهم الديني ويكونون الحسينيات والجمعيات، وعندما يشترط الشيعي لدى تقدمه لخطبة فتاة، أن تكون شيعية، فهذا يدل على أن الدخول في مذهب آل البيت بات يزداد ويقبل الناس على المذهب الشيعي ويمارسون عقائدهم دون خوف أو تستر، بالإضافة إلى أن جزءا من المتشيعين يتم ربطهم بإيران ومن خلفها حزب الله اللبناني الحامل لشعارات المقاومة والصمود، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يتقربون من المذهب الشيعي وينتسبون إليه ليتداخل بذلك السياسي بالعقائدي ويصبح الإيمان بالمذهب الشيعي لدى الكثيرين مرادفا للإيمان بولاية الفقيه، خاصة بعد ما سمي بانتصارات عسكرية لحزب الله على إسرائيل سنة 2006.
كما أن وسائل الإعلام روجت بدورها لتلك الظاهرة، بالإضافة إلى ما بات يصطلح عليه بتسامح أجهزة الدولة معهم، ما جعل ظاهرة التشيع تنتشر في أوساط الجالية المغربية وخصوصا في الجامعات الأوربية.
إلا أنه ورغم استمرار الهوة بين الأنظمة السنية والشيعية وعدم تقاربها، يبقى السني والشيعي مسلمين لا فرق بينهما، وهو ما صرح به الباحث المغربي عبد النبي الشراط لقناة « الحرة الأمريكية »، حيث قال » إن الخلاف القائم بين السنة والشيعة اليوم، هو خلاف سياسي بدرجة أولى امتد منذ حادثة السقيفة إلى يومنا هذا ولم يكن قط خلافا عقائديا، فالجميع مسلمون يؤدون الصلوات نفسها ويحجون البيت نفسه ولا يفترقون في شيء في أصول الشريعة ».
++++++++++++++++++++++++
المخاوف من زرع أزمة طائفية
ارتفعت في الآونة الأخيرة، عدة أصوات في المغرب تحذر من وجود مخطط لبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وزرع بذور أزمة طائفية مثل تلك القائمة في العراق ولبنان وسورية بدرجة أقل ، تكون لاحقا مطية وأداة ضغط قوية لدى دوائر أجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية .
المقرئ أبو زيد الإدريسي: ليست هناك معطيات دقيقة حول التشيع في المغرب
من جهته أوضح أبو زيد الإدريسي النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن الأرقام الخاصة بملف التشيع في المغرب غير رسمية، حيث قال: »من ناحيتي لم يسبق لي أن اطلعت على أية أرقام أو معطيات تخص عدد الشيعة في المغرب، فهناك من يقول إن هناك مسيحيين وشيعة وبوذيين أيضا في المغرب، لكن في ظل غياب إحصائيات وتقارير رسمية عن ذلك يبقى الأمر مبهما ».
الشيخ النهاري: الإعلام الشيعي يدعو للتشيع بشكل غير مباشر ووحدة المغرب هي تحصينه من ذلك الخطر
تحدث الشيخ النهاري عن طريقتين اثنتين أثرتا وساهمتا في تشيع فئة مهمة من الجالية المغربية المقيمة في أوربا، أولها النفوذ الإعلامي بعد انتصار حزب الله في حربه ضد إسرائيل صيف 2006، وقال »بالنسبة للذين يتشيعون في المغرب لا نجد لهم إحصائيات دقيقة ومحددة، كل ما هنالك أن حركة التشيع عرفت قوتها في أوج المعركة التي دارت في جنوب لبنان سنة 2006 بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله، خاصة وأن بعض القنوات التي تعمل لصالح شيعة لبنان استغلت ذلك الانتصار وبشكل محدد قناة « المنار »، وأشارت إلى أن حزب الله هو الوحيد الذي استطاع إيقاف جبروت الإسرائيليين، وكانت فكرتهم فكرة ذكية، حيث أنهم لم يقوموا بالدعوة للتشيع بشكل مباشر وإنما بطريقة غير مباشرة من خلال استغلال أمية بعض المغاربة المقيمين في الخارج وحبهم لآل البيت، وهو ما نتج عنه تشييع الكثير منهم في بلجيكا، وبعد عودتهم للمغرب استعملوا الطريقة التي استعملت معهم لتعبئة معارفهم وأقاربهم وازداد عددهم بشكل متواتر. »
أما الفئة الثانية التي تم استهدافها فهي فئة الشباب التي أوضح النهاري أنها تأثرت بذلك، وأوضح أن الشيعة يكنون العداء للسنة بشكل ممنهج، معطيا المثل عن ذلك من خلال تجربته مع بعض الشباب المغاربة الذين فوجؤوا باعتناقهم للمذهب
الشيعي: »كنت أعطي دروسا لفائدة شباب بعض الجمعيات، وسرعان ما اكتشفت أن شبانا تخلوا عن كل ما درسوه ولاحظت أن الكثير ممن تشيع من أولئك الشباب تم في الفترة التي سبق وأن أشرت لها، لكنهم اكتشفوا فيما بعد حقيقة التيارات الشيعية من خلال الحرب التي مازالت تدور رحاها حاليا في الشقيقة سوريا، من خلال شيعة العراق وشيعة النصيريين الحاكمين الآن، وظهرت حقيقة ما كانوا يضمرون من العداوة السوداء التي كان السنة غافلين عنها خاصة كتاب » الكنيني » الذي يظهر الحقد الشديد من الشيعة اتجاه السنة، حيث يسبون صحابة الرسول ويعتبرون أن أغلبهم ارتدوا عن الإسلام ما عدا ثلاثة صحابة، ويعتبرون عمر بن الخطاب رضي الله عنه عدوهم، الذي قوض إمبراطورية المجوس ويعملون حاليا لاستعادة أمجادهم باستغلال محبة المغاربة لآل البيت لتشتيت الأمة لعودة ما يسمى بدولتهم القوية،
فحينما أعطي محاضرات داخل الجامعات، ألاحظ أن مسألة التشيع قد انتقلت لعدة أمكنة في الديار الأوربية، إلا أننا في المغرب، بعيدون عن ذلك الخطر والسبب يرجع لبركة من الله عز وجل أولا، ثم الهبة التي منحها الله للمغاربة، فنحن نمتلك وحدة عميقة وثابتة وهو ما أعفى المغرب عبر التاريخ من كل الاضطرابات التي عرفتها دول أخرى. »
وعن الطريقة ووسائل تحصين المغرب ضد التشيع أبرز الشيخ النهاري أن المقاربة الأمنية غير كافية ولن تجدي، لأن الأفكار يجب محاربتها بمثلها من الأفكار: »نحن لحد الساعة لا نتوفر على إحصائيات في ذلك الشأن، ولا نعرف حجمها الحقيقي، والحل والطريقة الأنجع لمحاربة ذلك هي قيام المجالس العلمية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتوعية للحد من خطر التشيع وتدريسه، وأدعو المواطنين المغاربة كذلك لطرح الأسئلة التي تخص كافة مجالاتهم الدينية ليكونوا محصنين بشكل مثالي من ذلك ».