أخبار الهدهد

نحن والجزائر: اخبطه بها قبل أن يخبطك بها »

sam 26 Sep 2015 à 00:01

صياد البلا
« اخبطه بها قبل أن يخبطك بها »، هكذا يقول بعض الأمازيغ المغاربة عندما يقصدون الغمز من الشخص الذي يسارع إلى إلصاق عيوبه بالآخرين قبل أن يبادروا هم إلى تذكيره بها.
ولعل هذا المثل هو ما ينطبق هذه الأيام على بعض إخواننا الجزائريين من صناع القرار الذين سارعوا في المدة الأخيرة إلى نقل كل عيوبهم ومثالبهم إلى المغرب عن طريق سيل الاتهامات والأكاذيب التي يروجونها في حق بلادنا ورموزها ومؤسساتها، عملا بمثل آخر، مغربي وجزائري في ذات الوقت، يقول « العطار كيشم من حانوتو ».
لقد كان يمكن أن يبقى الأمر مقتصرا على معنى المثل الأمازيغي السابق لو أن هؤلاء الإخوة الجزائريين توقفوا عند كذبة مرض الملك محمد السادس، فعند هذا الحد كنا لنقول:  » اخبطه بها قبل أن يخبطك »، وينتهي الأمر كما انتهى كل المكر والحقد الجزائريان دائما، لكن أن تكون أسفار الملك إلى الخارج هي الدليل على هذه الكذبة، فهذا ما يجعلنا ويجعل كل عاقل يشك فيما إذا لم تكن سكرات الموت التي ترفرف منذ مدة فوق أعلى قمة النظام في الجزائر قد أسكرت بعض الإخوة هناك أيضا، وهو بالفعل شك وجيه جدا، إلا إذا كنا سنصدق أن من يسافر ويتحرك ويبادر ويعمل هو المريض، بينما الملتصق بالسرير وبالكرسي، والذي لايستطيع قراءة خطاب ويحتاج إلى مصلحة « تشريفات » لقيادته إلى المرحاض وإعادته منها، الله يرحم ضعفنا جميعا، هو الصحيح والسليم.
ولعلها بالتأكيد أكثر من السكرات تلك التي ستجعل عاقلا يصدق أن أسفار الملك إلى الخارج هي للعلاج، وليس للعمل ورعاية مصالح البلاد، إذ لو كان الأمر صحيحا، وكان الملك بالفعل قد سافر إلى دولة مالي للعلاج، فمن كان يمنع بوتفليقة شافاه الله من السفر إلى أبوجا، فأبوجا على الأقل مدينة أفضل مئات المرات من باماكو التي خربتها حماقات جزائريين آخرين كانت المخابرات ذاتها للجزائر قد رعتهم في وقت من الأوقات قبل أن ينقلبوا عليها وتنقلب عليهم؟ إذا كان هناك مستشفى سليم في باماكو، فكيف سافر بوتفليقة إلى فرنسا للعلاج ولم يرم مجرد خطوة، ولو واهنة، إلى عاصمة النيجر، فهذه أفضل بما لايقاس من مالي المخربة؟
وكما يحصل للسكران عندما يجد الفرصة للكلام، يمضي بعض إخوتنا من أمنا المغرب العربي قبل أن ينقطعوا عن الرضاعة الطبيعية ليكملوا نشأتهم في حضن المخابرات والعسكر الجزائريين، يمضون في الغي حتى حدود تحطيم الرقم القياسي للحماقة وهم يكتبون ويقولون متسائلين عمن يحكم المغرب حين يسافر الملك للخارج؟ كما لو أن الذي يحكم بلادا هو ذاك الذي لا يغادرها أبدا، وهو شرط لا ينطبق فعلا إلا عمن كان بالفعل مريضا، أقعده المرض في سريره أو كرسيه بعدما أصبح علاجه ميؤوسا منه، فهل هذه نظرية جديدة في سياسة الحمقى: » الحاكم الأفضل هو الحاكم المريض العاجز، والكرسي الأفضل للحكم هو السرير »؟