أخبار الهدهد

تحقيق خاص: الكيف ليس للتبويقة فقط، بل فيه منافع طبية لا تحصى بما فيها معالجة السيدا

sam 25 Mai 2019 à 08:12

عبد الصمد السماعلي
غالبا ما يربط المغاربة نبتة القنب الهندي بـ « التبويقة » التي تؤدي بمستعمليها من الشباب المدمنين عليها إلى حالات غير طبيعية ينتج عنها العنف والسرقة وغير ذلك من الأفعال والتصرفات المذمومة التي تؤدي إلى السجن أو إلى جرائم لا يخلو الإعلام من قصها يوميا، غير أن القليلين من يدركون أن القنب الهندي أصبح اليوم ينظر إليه كحل سحري قد ينهي الكثير من المآسي المرتبطة بأمراض مزمنة وقاتلة، بعد الأبحاث الطبية المخبرية التي كشفت عن مواد تحتويها النبتة التي غيرت الكثير من الحقائق في طب اليوم.
توالت في الآونة الأخيرة نتائج تجارب وأبحاث علمية مختلفة تعدد قدرات شفائية لا حصر لها تختزنها نبتة القنب الهندي، تبدأ بالاكتئاب والقلق إلى أمراض وعوارض مرتبطة بداء العصر.. فقدان المناعة المكتسبة « الإيدز ».. هذا بالإضافة إلى استعمالاتها في صناعة الألبسة، الحبال وأيضا صناعة ورق الكتابة، أو استخراج مواد شبيهة بالنفط ، وهي في الأصل تعد الاستعمالات الأولى للنبتة قبل أن يتم اكتشاف تأثيرها المخدر، حيث أن القنب الهندي لم يستعمل كمخدر إلا في سنة 1890 في الولايات المتحدة الأمريكية، أي بعد سنوات عديدة من استعمالها في مجالات الصناعة والألبسة..
لكن مؤخرا ونتيجة لتسارع الأبحاث في دول كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والخلاصات المفاجئة التي تعلن عنها المراكز العلمية المختصة في هذه البلدان، دفع العالم عبر هيئة الأمم المتحدة إلى اعتماد اتفاقيات تشجع على توفير النبتة في صناعة الأدوية التي أثبتت التجارب السريرية قدرتها على وضع حد للعديد من الآلام والأمراض المزمنة التي يواجه الطب الحديث صعوبات في إيقافها.
الكيف علاج للتصلب
رغم اصطفاف فرنسا لمدة طويلة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على إنتاج القنب الهندي ومزارعيه والمتاجرين فيه، فإن ذلك لم يمنع الدولة الفرنسية من التساهل مع الكثير من منظمات الأبحاث ومراكز البحث الطبي، التي تهتم بالفوائد الطبية للقنب الهندي واستعمالاته العلاجية المختلفة..
ورغم كل النقاش والحدة التي يواجه بها مقترح الترخيص للاستعمال الطبي للقنب الهندي في فرنسا، فقد نجح المدافعون عن الاستعمال الطبي للنبتة في تغيير الموقف الرسمي للدولة الفرنسية، ففي أواخر فبراير من هذه السنة، تمكن مختصون وباحثون في الطب من إقناع وزارة الصحة الفرنسية بتغيير رأيها وبالتالي سحب قراراتها المانعة للقنب الهندي، وذلك بعدما أعدوا تقارير مدعمة بأبحاث تكشف أن الاستعمال المراقب للنبتة يمكن أن يفيد في تخفيف الآلام لمئات من المرضى الفرنسيين بأمراض متعددة ومختلفة، وهو ما دفع وزير الصحة الفرنسي إلى الإعراب عن تأييده لاستعمال القنب الهندي ومشتقاته من أجل أغراض العلاج، تصريح الوزير الفرنسي أثار جدلا ومناقشة حادة لكنه في الأخير تم تجاوز الأمر، وبدأت الوكالة الفرنسية لأمن الأدوية بإعطاء تراخيص لترويج الأدوية الصحية التي تحتوي على القنب الهندي، وحددت الأدوية التي تكون مسموحة لمرضى محددين، أبرزهم المرضى الذين يعانون من التصلب وهو ما ساعد في مكافحة المرض بشكل فعال، بفضل مواد تشتق حصريا من القنب الهندي تحت إشراف مختصين ومراكز الأبحاث..
الكيف
وقد اعتمد المدافعون الفرنسيون عن استعماله على ما توصل إليه باحثون بريطانيون تابعون لخلية البحث في كلية الطب بمدينة « إكستير »، الذين توجت أبحاثهم بنتائج مذهلة عن أداء وتأثير القنب الهندي لدى مرضى التصلب، حيث توصلوا أن النبتة تساعد بشكل سحري في استرخاء العضلات المتيبسة والمتصلبة، حيث تؤثر محتويات النبتة على الأنسجة المتصلبة وتسرع باسترخائها..
وتقدم الباحثون بنتائجهم في مهرجان سنوي تنظمه « الجمعية البريطانية لتقدم العلوم »، ويكمن سر العلاج في مادة يحتوي عليها القنب الهندي تسمى « كانابيوند » لها تأثير مباشر على استرخاء الأنسجة، حيث أن المادة لا يمكن توفيرها إلا من خلال استخلاصها من القنب الهندي..
التصلب اللويحي لا دواء له إلا النبتة المثيرة للجدل
أما في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد أحد أشرس المعارضين للقنب الهندي، حيث يعاقب القانون الأمريكي مستعملي القنب أو المتاجرين به بعقوبات سجنية قاسية، كما يضع الكثير من العراقيل على مراكز الأبحاث التي تطلب رخصا للقيام بتجارب سريرية على المرضى بأدوية ومواد مشتقة من القنب الهندي، وتعد أمريكا أول دولة منعت زراعة القنب الهندي بموجب القانون قبل أن تتبعها دول أوربية وغربية أخرى، في الوقت الذي لازال البعض يشكك أن المنع كان لأسباب اقتصادية قادها كبار الرأسماليين الأمريكيين بعد أن تضرروا من تجارة القنب الهندي التي أصبحت رائجة بين عشية وضحاها..
ورغم التضييق فإن الأبحاث تتوالى وتكشف عن نتائج غيرت الكثير من المفاهيم المغلوطة،
وقد أعد البروفسور « جون بنسون » تقريرا مفصلا عن فائدة القنب الهندي في علاج التصلب اللويحي في الدماغ، ويعرف مرض التصلب اللويحي على أنه مرض مناعة ذاتية، حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة نفسه، ويؤدي ذلك إلى إتلاف طبقة ميالين وهي مادة تحيط وتغلف الألياف العصبية في الدماغ ووظيفتها هي حمايتها، هذا التلف أو التآكل للغشاء يؤثر سلبا على عملية الاتصال ما بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم. وفي نهاية المطاف، قد تصاب الاعصاب نفسها بالضرر، وهو ضرر غير قابل للإصلاح، ومن الصعب تشخيص المرض في مراحله الأولى، لأن الأعراض غالبا تظهر ثم تختفي، وقد تختفي لعدة أشهر..
وقد تقدم بنتائج بحثه إلى المعهد الطبي التابع للأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم، ويعتمد العلاج على مشتقات للقنب الهندي لها منافع تفوق ما يمكن أن تقدمه الأدوية التقليدية الشائعة في هذا المجال، ولا ينفي المختص الأمريكي أن تدخين القنب الهندي قد يسمم خلايا الدماغ ويعطل عمل الهيموغلوبين في الدم، كما أنه قد يكون سببا مباشرا في الإصابة بالسرطان نظرا للمواد التي يحتويها والتي تشبه القطران المستعمل في السجائر، إلا أن ذلك يكون في حال الاستعمال غير المراقب، كما أن استعمال القنب الهندي يخضع لتعديلات وتشتق منه موادا دون أخرى، وفي حال موافقة السلطات الأمريكية على نتائج البحث فقد يشكل ذلك ثورة في مجال زراعة القنب الهندي، مما قد يسمح تقنينه بشكل عالمي الحد من استعمالاته المحرمة وغير قانونية..
Cannabis_01_bgiu
الحل السحري لمرضى السرطان
لم تقتصر الأبحاث التي اعتمدت القنب الهندي ومشتقاته على علاج أمراض معينة فحسب، بل انتقلت الأبحاث إلى فوائده في الحد من الاثار الجانبية التي يمكن أن تصاحب عملية علاج من مرض آخر، كما هو الحال في علاج أمراض السرطان، حيث يعد العلاج الكيماوي أحد أبرز العلاجات والحلول الممكنة لمواجهة السرطان لكنه يبقى اختيارا ذي أثار جانبية، ومن بين هذه الآثار التي تتزامن مع العلاج الكيماوي الذي يخضع له مرضى السرطان، الإعياء والغثيان، ويعود ذلك كون هذا النوع من العلاج يكون شديدا على الجسم، حيث لا يعمل على محاربة خلايا السرطان فقط بل أيضا الخلايا السليمة في الجسم، وهو ما يؤدي إلى كل تلك الأعراض في الجسم، لكن الأبحاث التي توصلت إليها مؤخرا مراكز البحث الطبي كشفت عن نتائج مذهلة يمكن أن تقوم بها مواد معينة تتواجد بكثرة في القنب الهندي، فقد توصل باحثون أوربيون إلى التأثير الهائل لإحدى مشتقات القنب الهندي في القضاء على الغثيان المصاحب للعلاج الكيمائي الذي يصاب به مريض السرطان كلما خضع لحصة من حصص العلاج الكيماوي الموجه لخلايا السرطان..
النتائج المتوصل إليها عبر تجارب سريرية قلبت الكثير من المفاهيم المغلوطة عن القنب الهندي، وهو ما دفع منظمة مراقبة المخدرات إلى جانب هيئة الأمم المتحدة تدعوان بشكل صريح حكومات الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة تشجيع استعمال القنب الهندي في العقاقير، لمساعدة هؤلاء المرضى على التخلص من الآلام الحادة التي يعانيها مرضى السرطان المعالجون بالعلاج الكيماوي..
وقد اعتمد خبراء المنظمة في تقاريرهم المرفوعة إلى السلطات المختصة على دراسات مختبرية، أثبتت أن مشتقات القنب الهندي بصفته المعدلة يفيد بشكل كبير وأحيانا يشكل علاجا فعالا للحد من الآلام والشعور بالغثيان المصاحب لحصص العلاج الكيماوي لمرضى السرطان، ولم تتأخر دعوة الأمم المتحدة في أن تدفع بلدان أوربية كثيرة إلى إعادة النظر في سياسة المنع التي تنتهجها أمام الأبحاث في المجال، وهو ما دفع دولا كبريطانيا، كندا، سويسرا، إسبانيا، هولندا وبلجيكا، إضافة إلى عدد من الولايات في أمريكا إلى دعم الأبحاث في مجموعة من الأدوية التي توصف من طرف الأطباء المعالجين للسرطان بالعلاج الكيماوي..
علاج متلازمة التمثيل الغذائي
القنب الهندي الذي بدأت الأبحاث تعدد فوائده وفوائد المواد التي تشتق منه وإن بدأت محتشمة لكنها عرفت إقبالا كبيرا في العقد الأخير، وأصبح أحد أهم الأهداف لأبحاث واختبارات سريرية ومختبرية، وذلك بعد التغير الكبير الذي بدأت تعرفه قوانين مجموعة من البلدان التي تعترف بتقدم البحث الطبي والعلمي، ولعل أحد أبرز ثمرات الإقبال المتزايد للبحث العلمي في الآونة الأخيرة التوصل إلى أهمية القنب الهندي في علاج مرضى السكري والبدانة..
ويعرف أن من الأعراض الجانبية لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم أن صاحبها يصاب بمتلازمة التمثيل الغذائي، وتسمى أيضا متلازمة الأيض وتعرف على أنها مزيج من الاضطرابات الصحية الناتجة بشكل رئيسي عن زيادة الوزن ومرض السكري، كما يمكن أن تؤدي إلى النحافة المفرطة التي يعيش المصاب بها حالة من النحافة غير طبيعية ولا يتزايد وزنه مهما تناول من كميات الطعام، وهو مرض عجز الطب الحديث عن الإتيان بعلاج له، في حين قد يشكل القنب الهندي علاجا فعالا للمرض، حيث قام ستيف رايت وهو مدير البحث والتطوير بجامعة « رمنغهام » بعد تجارب لمرضى بالمرحلة السريرية إلى التوصل لنتائج مشجعة، مركبات من مشتقات القنب الهندي تساعد إضافة إلى تقليل مستويات الكوليسترول فى مجرى الدم ومستويات الدهون فى الأعضاء الرئيسية مثل الكبد، تساعد في القضاء على متلازمة التمثيل الغذائي، والتأثير فى سد الشهية وكبح الشعور بالجوع، كما أنها تعمل على زيادة مادة السيراميد وهو وسيط ذهنى يؤدي إلى تعطيل الوظائف الحيوية للخلايا الضرورية لإنتاج عوامل نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية، واكتشف فريق من الباحثين أن مادة « كانابيونيد » هي مادة توجد بوفرة في القنب الهندي وتساعد بشكل كبير في علاج متلازمة التمثيل الغذائي، حيث تكبح الجوع وتسد الشهية لمن هم مصابون بالبدانة، حيث تعمل المادة على توزيع الدهون في الجسم بشكل يجعلها قادرة على محاربة أمراض أخرى..
التجارب السريرية التي انطلقت على الحيوانات انتقلت بفضل النتائج المشجعة التي توصل بها البريطانيون إلى تجارب سريرية على مائتي مريض للتوصل إلى إنتاج عقار نهائي، يوصف للمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي، ارتفاع ضغط الدم أو البدانة أو النحافة غير طبيعية، أما السمنة التي بدأت توصف أنها مرض العصر الحالي، فقد توصل نفس فريق البحث البريطانيين في جامعة « برمنغهام » إلى اكتشاف مادتين يحتوي عليهما القنب الهندي يمكنهما حرق الدهون وزيادة الطاقة في جسم الإنسان..
هل تكون النبتة علاجا للسيدا ؟
مرض العصر أو السيدا لم يستثن أيضا من الأمراض التي شملتها أبحاث القنب الهندي ومشتقاته، ولعل أبرز الاكتشافات الطبية بخصوص القنب الهندي هي النتائج الأخيرة التي كشفت أن مشتقات القنب الهندي تساعد بشكل كبير في مكافحة فقدان الشهية لمرضى فقدان المناعة المكتسبة، والمعروف أن مرض فقدان المناعة المكتسبة السيدا من أبرز أعراضه فقدان الوزن وشهية الطعام بشكل ملحوظ، حيث يصف المختصون أن أهم الأعراض نقص الوزن، فتور وتعب، فقدان الشهية، إسهال، حمى، تعرق ليلي، صداع وحكة، لكن فقدان الشهية للطعام تبقى أبرز الأعراض، وقد توصل الباحثون في بريطانيا أن مشتقات للقنب الهندي تساعد بشكل كبير في مساعدة هؤلاء المرضى على التغلب على ذلك، حيث تفيد مواد مستخرجة من النبتة من إعادة شهية الطعام إليهم ومن تم التخفيف بشكل كبير من أثار المرض الجانبية، وبعودة الشهية إلى الطعام يستعيد الجسم بعض الطاقة التي توفرها السعرات الحرارية، ومن ثمة التخفيف من حدة المرض على الجسم وعلى نشاط المصاب بالمرض..
وقد تم التوصل إلى النتائج عبر تجارب سريرية على الحيوانات، في انتظار استصدار قرارات لبدء تجارب على الإنسان، ومن تم الحصول على الترخيصات اللازمة لإنتاج أدوية توجه خصيصا وتحت المراقبة لمرضى فقدان المناعة المكتسبة لمساعدتهم على تجاوز آثار المرض الجانبية..
عدو أورام سرطان الثدي
أما في إسبانيا فقد توصل فريق من الباحثين تابع لجامعة مدريد المستقلة إلى أن القنب الهندي وباقي مشتقاته لها فعالية كبيرة في التقليل بشكل ملحوظ من الأورام الخبيثة التي تصيب منطقة الثدي عند النساء، وجاءت النتائج التي غيرت الكثير من المفاهيم لدى المختصين الإسبان بعد أن قام الفريق الإسباني بإجراء تجارب مختبرية متواصلة ودقيقة استهدفت مجموعة من الفئران المخصصة للتجارب والمصابة بسرطان الثدي..
النتائج التي توصل إليها فريق الباحثين الإسبان حول فوائد القنب الهندي في معالجة سرطان الثدي وتم التأكد من نتائجها عبر خبراء دوليين قامت بنشرها المجلة الأمريكية « موليكولار كانسر »، شكلت حافزا لعشرات مراكز الأبحاث من أجل السير قدما في نفس الاتجاه من أجل التوصل إلى علاج فعال للمصابين بالمرض الفتاك، وأصدر الباحثون بيانا رسميا يفيد أن الأبحاث أكدت عبر تجارب متعددة ومتسلسلة أن القنب ومشتقاته قد يساعد على التقليل من أورام سرطان الثدي، بل قد يؤدي إلى القضاء بشكل نهائي على الخلايا المسرطنة التي تنتشر في الثدي، كما أن الاستعمال المبكر قد يقلل من إمكانية الإصابة بالورم الخبيث في الثدي بشكل قاطع..
وقد حصل الفريق على موافقة السلطات من أجل إنتاج مستحضر من القنب الهندي يكون موجها للقضاء على الأورام السرطانية في الثدي دون أن يصب الخلايا السليمة بسوء ودون أن يترتب عنه آثار الإدمان التي غالبا ما يسببها استعمال القنب الهندي..
سرطان الدماغ يستسلم أمام مشتقات القنب الهندي
النتائج المحققة من طرف الفريق الإسباني حول سرطان الثدي شجعت على انطلاق أبحاث وتجارب أخرى، حيث لم تكد شهور تمر حتى أعلن عن اكتشاف فريق طبي آخر، وفي نفس البلد أي إسبانيا، حيث تمكن من التوصل إلى استخلاص مادة من نبات القنب الهندي تعالج بشكل فعال مرض السرطان أيضا، لكن هذه المرة ليس سرطان الثدي بل سرطان الدماغ، وهو أحد أشد السرطانات فتكا بجسم الإنسان، حيت تتضاءل بشكل كبير فرص النجاة منه والتغلب عليه مقارنة بأنواع أخرى من السرطانات..
الفريق الذي قاده الدكتور مانويل عوزمان وهو استاذ متخصص في الكيمياء الحيوية والبيولوجية الجزئية بجامعة كومبلوتنس، اكتشف مادة تساهم بشكل فعال في تعطيل الجين الوراثي لإنتاج عوامل نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية التي تغذي الأورام السرطانية في الدماغ، ويعتبر وقف نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية من أهم الطرق التي يتبعها الأطباء المختصون في أمراض السرطان في محاربة الأورام الخبيثة..
وقد كشفت الدراسة التي نشرتها المجلة الأمريكية حول أبحاث السرطان أن المادة المسماة « كانابيونيد » خفضت نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية لدى مريضين من البشر يعانيان من أورام سرطانية في الدماغ في مراحل متأخرة من المرض، وللإشارة فقد بدأ الفريق تجاربه على فئران تجارب لينتقل إلى القيام بتجربتها على مرشحين البشريين فكانت النتائج مشابهة للنتائج على الفئران..
ويعد سرطان الدماغ أشد أمراض السرطان وأخطرها، حيث لا يمهل المريض الكثير من الوقت، ويتم اللجوء في غالب الأحيان إلى الاستئصال، لكن الورم غالبا ما يفلت من التدمير الكامل ويعاود النمو من جديد، ويؤكد الفريق أنه مع هذا الاكتشاف الجديد فقد يعوض الاستئصال بدواء فعال مستخرج من القنب الهندي، وكان قد استخدم الباحثون فئران تجارب مصابة بالمرض وتم حقنها بمادة « كانابيونيد » بعد أن فحص الخبراء ما يناهز 267 جينا وراثيا مرتبطا بنمو الأوعية الدموية في الأورام، وبعد مدة من إعطاء الفئران المادة كشفت النتائج أن نشاط الجينات المحفزة لعوامل نمو الأوعية الدموية السرطانية تتناقص بشكل كبير وملحوظ..