أخبار الهدهد

الصعود نحو الاسفل والنزول نحو الأعلى

jeu 3 Août 2017 à 12:33

المغرب دولة صاعدة من الكويرة إلى طنجة، لهذا خذ حذرك جيدا في أطراف « جامع الفنا »، ليس من النشالين، فهؤلاء أيضا مثلك مهددون بسقوط الرباط أو طنجة على رؤوسهم..
ولست أدري لماذا لانصدق أيا من شعراء النهضة، بينما نصدق شاعر « مكتب الضبط » وهو ينعت الطريق إلى الرباط بالسلم الاداري، وشاعر الأغنية وهو يتشوف إلى الأعلى لتأمل « طنجة العالية »..
لكني أعرف أن صديقي، ولو على أعلى نقطة بقمة توبقال « باغي يطلع لطنجة »، بينما صديقتي، ولو فوق حصير على نفس المستوى مع سطح البحر كما في خريبكة « باغية تهبط لورزازات »..
وبينما يحدث أحيانا، ولو تحت حزام التثبيت في السيارة، أن أنتفض وأتكور متشبتا ومحتميا مخافة أن أنزلق إلى العيون أو تنزلق علي تطوان، أسمع صديقي الآخر، وهو بالاستحقاق ليس شاعرا، بل عالم في « البريكولوجيا »، يعلن أن المسؤول عن هذه الورطة هو المعلم الأول الذي علق الخريطة الأولى على سبورة الحائط القديمة في العهد الطباشيري الأول حين كان العسل متاحا بمجرد لفة الأصبع داخل مناخير التلاميذ..
والحق أن المغرب ليس دولة صاعدة فقط، بل دولة صاعدة نازلة، مرة من أسفل السبورة إلى أعلاها، ومرة من حدود مؤخرة إسبانيا المقرفصة إلى قنة رأس موريطانيا « المكرفصة »..
لكن المغرب، مع ذلك، جميل وحلو، ولذلك يسبب أحيانا السكري وأحيانا ينكشف أن فيه أيضا « كولسترول ». وقد نصحني الطبيب مرة ألا أتناول المغرب قبل الأكل، بل قبل استيقاظ المنتخبين لأن التجارب دلت أن هذا العنصر لديه قابلية كبيرة للتحول إلى طفيليات، وهو احتمال راجح جدا خاصة بعد إقدام مجلس العاصمة الرباط على تفويت قطاع الثقافة والرياضة إلى شركة للتدبير المفوض..
فبعد الماء والكهرباء والنقل والقمامة لم يبق سوى الرياضة والثقافة لاستكمال هياكل دولة « التدبير المفوض » من أجل أن يتفرغ المنتخبون بعدها لتدبر الألغاز بينهم من قبيل  » « ، فيرد النبيه منهم  » « ،  » وشكون »، فنرد نحن المياه إلى مجاريها أثناء الفيضانات..
ومع ذلك أنا أعتقد أن الأمر لايدعو إلى القلق، بل يحقق التوازن والاستقرار، فإذا كان العاطل ينجح في المباراة ليصبح عاملا، فالسياسي ينجح في الانتخابات ليصبح عاطلا، وتلك « دورة » يمكن الاحتماء أسفلها في حال انفلت البحر الأبيض المتوسط يوما وانهمر في المنحدر..