أخبار الهدهد

مظاهرات 11 ديسمبر1960

mar 3 Jan 2017 à 19:58

معمر حبار
شهدت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الشلف‎ ، ندوة تاريخية حول أحداث 11 ديسمبر 1960، نشطها مجموعة من أساتذة التاريخ بجامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف. وقد تعمدنا الإكتفاء بمحاضرة الأستاذ محمد شبوب فقط دون غيرها، باعتباره كان أحسنهم على الإطلاق من حيث الدقة، والتنظيم، والثقة، والهدوء، والمعلومات،والرزانة، ووضوح الصوت، وقلة الحركات، ومما جاء فيها..
المستدمرون الذين طالبوا بجزائر فرنسية هم الذين طالبوا بعودة الجنرال السفاح ديغول، إعترافا به بما قام به أثناء الحرب العالمية الثانية، كرد جميل باعتباره منقذا لفرنسا حسب الفرنسيين الداعين إلى الجزائر فرنسية.
والجنرال السفاح ديغول جاء بمخططات عسكرية كخط موريس وخط شارل، وتمشيط الجزائر شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، وإقامة محتشدات العار، وتقنين التعذيب.
لكن السفاح ديغول رأى أن ما قام به المستدمرون الفرنسيون بالجزائر زاد من عزيمة الجزائريين للمطالبة باسترجاع السيادة الوطنية، والانفصال بشكل نهائي عن فرنسا المحتلة.
وحين فشل عسكريا إتجه السفاح ديغول إلى الجانب الاقتصادي المتمثل في مشروع قسنطينة 1858، كبناء المستشفيات، وتشييد المدارس، وتوزيع أراضي الجزائريين على الجزائريين، وتوزيع السكن، قصد فصل الشعب الجزائري عن الثورة الجزائرية، أي أراد أن يخرج السمكة من الماء.
وحين إقتنع السفاح ديغول بفشل الجانب العسكري والاقتصادي إتجه إلى الجانب السياسي، بسبب النتائج العسكرية المخيبة لأطماعه، والخسائر المالية والمادية التي لم تستطع فرنسا تحملها، فكانت النتيجة أن دخل الطرف الفرنسي والجزائري في مفاوضات ثنائية مباشرة.
وكان هدف الجنرال السفاح من المفاوضات هو معرفة من هو مع الثورة الجزائرية؟، ومن هو ضدها؟، ومعرفة موقف المستدمرين الفرنسيين بالجزائر؟، ليتخذ على إثرها الموقف المناسب للقضاء على الثورة الجزائرية بما يناسب.
استدعى المستمدرون الفرنسيون المجرم ديغول إلى الجزائر ، ليظهروا له أن الجزائريين كذلك يطالبون بـ  » الجزائر فرنسية !! » وليس مطلب المستدمرين الفرنسيين فقط، لكن المجرم ديغول فوجىء بعكس ذلك تماما، حين رأى أن المظاهرات أسفرت عن 200 قتيل و 2000 جريح، وأن الجزائريين رفعوا الأعلام الجزائرية مطالبين باسترجاع السيادة، والانفصال عن فرنسا، ويهتفون بزعماء الجزائر.
وسائل الإعلام العالمية نقلت المظاهرات، وأصبح على علم بما يجري في الجزائر، مما أرغم ديغول السفاح على الدخول في المفاوضات المباشرة مع الجزائر لحل القضية الجزائرية.
تطرق في المناقشة إلى أن ديغول المجرم دخل المفاوضات بعد سقوط 6 حكومات وإفلاس أصاب فرنسا المحتلة، فدخل المفاوضات مرغما وليس عن رضا.وكانت المظاهرات منظمة وفي ظروف يسودها الاحتلال ، وينعدم فيها الاتصال.
ساهمت هذه المظاهرات في إسماع صوت الجزائر، فدخلت على إثرها القضية الجزائرية المتمثلة في الاحتلال الفرنسي منذ 132 سنة للجزائر محافل الأمم المتحدة، فكانت عامل ضغط على فرنسا المحتلة والمجرم ديغول للدخول في مفاوضات مع الجزائر، لذلك دخلت مرغمة.
بقيت الإشارة أن مصطلحات « المستدمرون »، و « الجنرال السفاح ديغول »، و « محتشدات العار »، و « السفاح ديغول »، و « فرنسا المحتلة »، من وضع صاحب الأسطر.