أخبار الهدهد

أبشع عمليات القتل والذبح والحرق التي نفذها بوليساريو في حق مغاربة

mer 11 Jan 2017 à 10:57

كان أول ما تبادر إلى أذهان من شاهدوا شريط ذبح رجل من القوات المساعدة في أحداث العيون على أيدي بعض الانفصاليين هو تلك الصور المماثلة لتنظيم القاعدة وهو يجز أعناق رهائنه المصاحب بالتهليل والتكبير، إذ لا فرق بين العمليتين الدمويتين، سوى في طريقة وزاوية التصوير، فتنظيم القاعدة ينفذ عملياته بمعزل عن أعين الناس، بينما بوليساريو لجأ إلى نفس الطريقة لكن أمام حشود من المواطنين بالعيون، مع النطق بعبارة التكبير وزغاريد النساء.. أهو أسلوب « جهادي » آخر، عززت به بوليساريو ترسانة عملياتها في القتل المستوردة من أعماق الوحشية؟
الهدهد يقف عند حدود خط التماس الفاصل بين تنظيمين دمويين، القاعدة وبوليساريو، كما نقبت في أرشيف هذا الأخير عن أبشع أساليب القتل، من ذبح وحرق ودفن المختطفين وهم أحياء، عبر سيرورة زمنية، عنوانها كرونولوجيا الدم في بناء جمهورية الوهم.
بوليساريو: الوجه الآخر لتنظيم القاعدة في أحداث العيون
همجيون.. وحشيون، مصاصو دماء.. كانت هذه بعض الأوصاف التي انطلقت بعفوية على ألسنة أهالي ساكنة مدينة العيون وآخرين من مختلف مدن المملكة، وهم يشاهدون عمليات التخريب وحرق الممتلكات وذبح المواطنين من طرف أفراد من عصابات بوليساريو في أحداث 8 نونبر بالعيون، لكن مهما اختلفت الأوصاف حول الطريقة التي قتل بها عناصر من مرتزقة تندوف بعض رجال الأمن وكذا كيفية بقر البطون ونحر الأعناق والتبول على جثث شهداء الواجب الوطني بالعيون، إلا أن هناك وصفا آخر أصدق إنباء من تلك السيوف والسواطير التي كانت نفوس هؤلاء لا تهدأ دون رؤيتها ملطخة بالدماء.
بوليساريو
السادية الدفينة في التكوين النفسي لعصابات بوليساريو
يحتفظ كثير من الجنود المغاربة الذين صدوا هجمات عصابات بوليساريو خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في إطار الحرب المفتوحة بين الجانبين، قبل تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار سنة 1991، بمشاهد حية حول وحشية عناصر بوليساريو في القتل، كما تختزن ذاكرة مئات المغاربة الفارين أو العائدين من جحيم تندوف إلى أرض الوطن سيناريوهات مماثلة أكثر دموية من تلك التي يتفنن مخرجو « هوليود » في إبداعها، لإيصال صورة السادية أثناء الحروب المؤرخة لأبشع الجرائم ضد الإنسانية، منها مثلا، حسب أحد الفارين من جحيم سجون بوليساريو المنتمي لقبيلة مجاط، أنه في سنة 1982، جرى اختطاف مجموعة من المدنيين بالصحراء ليتم الزج بهم في سجن « الرشيد » بتندوف، وخلال تواجده بهذا المعتقل الرهيب، شهد كيف قطع أحد جلادي بوليساريو ذراع سجين مغربي من جهة الكتف وراح يضرب بها السجناء الآخرين، قصد زرع بدور الخوف والرهبة في أنفسهم، أو كما حكى آخرون ممن نجوا بأعجوبة جراء تعذيبهم في سجون بوليساريو، أن بعض الجلادين كانوا يقتلون بعض المغاربة المختطفين، بأساليب تعذيب جد متطورة، وفي نهاية المطاف يتبولون على جثتهم بأعصاب باردة، هذا الأسلوب الهمجي ظل من المبادئ الأساسية في تكوين عصابات بوليساريو ليطفو من جديد خلال أحداث العيون، حيث اقتنصت عدسة الكاميرا، السادية الدفينة في التكوين النفسي للانفصاليين وهم يتبولون على جثت بعض شهداء الواجب الوطني.
+++++++++++++++++++
وضع أسطوانة حديدية تزن 200 كلغ على ظهر المحتجزين حتى الموت
يصف أحد المغاربة الذين تم اختطافهم على مقربة من الحدود الشرقية للمملكة سنة 1980، طريقة قتل بشعة كان ينفذها عناصر من عصابات بوليساريو في حق المغاربة المختطفين، الرافضين الانضمام إلى صفوفهم، ففي إطار إحدى عمليات التعذيب المستوردة من أمريكا اللاتينية، تخر وتضعف قوى المعتقلين، آنذاك ينهال عليهم بعض عناصر بوليساريو بالضرب، ويتم لفه في غطاء، حيث يتوجهون به إلى مكان مخصص للقتل بطرق غاية في البشاعة، يقول هذا المعتقل الذي قضى ردحا من الزمن في أقبية سجون بوليساريو: « يقومون بربط يديه ورجليه ووجهه مدفون في الرمل، ويضعون فوق ظهره أسطوانة حديدية يتعدى طولها مترا وعرضها ثلاثين سنتيمتر، ووزنها حوالي مائتي كيلوغرام… في الصباح تنقل الجثة المتعفنة بسبب الفضلات وبول الضحايا ويلفونها بغطاء، ثم يضعونها في سيارة من نوع « لاندروفير » يركبون السيارة ووجوهم ملثمة ثم يتوجهون لدفنها دون ترك أي أثر لهذه العملية ».
++++++++++++++++++
ثلاثون رصاصة في الرأس
سادية هؤلاء امتدت إلى محاولة ضبط المختطفين المغاربة، من خلال قتل بعضهم أمام أعينهم، هذه العملية تكررت مرات عديدة، كما ورد في شهادات بعض الهاربين من حفر بوليساريو، أحد هؤلاء أشار في وصفه لطريقة قتل بعض الأبرياء، أنه في أحد الأيام التي تلت اختطاف مجموعة من المغاربة، تم إخراجهم من مكان الاحتجاز، وجمع جل الأسرى أمام عصابة من عصابات المرتزقة، كانوا ملثمين ومسلحين بالعصي والسكاكين وهم في حالة استنفار قصوى، يصف مصدرنا المشهد: « أخرجوا من مجموعتنا أحد المغاربة من قبيلة أولاد بوكرفة.. وأمام أعين جميع السجناء (المختطفين).. تم رميه بالرصاص… وما أكثر الطلقات التي أصابت جسمه ورأسه »، هذه الحادثة الهيتشكوكية أكدها أحد المعتقلين السابقين بسجون بوليساريو المنتمي لقبيلة « أزركيين » في إحدى شهاداته، قائلا: « أخرجوا واحدا منا وأوقفوه أمامنا، وكان الحراس الذين يحيطون بنا جميعهم ملثمين ومسلحين.. وقام الجلاد « سالم ربيع » بتصويب رشاشه نحو الضحية.. وأطلق عليه 30 طلقة أصابت جميع أجزاء جسمه، والأكثر إصابة كان رأسه.. سقط بيننا ليأمرنا الجلاد (ربيع) بجره وحرقه… »، أسلوب من هذا النوع الموغل في الوحشية والكراهية، عاد من جديد في أحداث مدينة العيون قصد بعث الرعب حيث تم قتل وذبح بعض رجال الأمن والقوات المساعدة والوقاية المدنية أمام أعين الناس. وهو ما جعل كثيرا من الصحراويين يرفضون أن يتعايشوا مستقبلا مع من وصفوهم بآكلي لحوم البشر، جراء طريقتهم « القاعدية » في القتل.
+++++++++++
دفنوهم في حفرة جماعية وهم أحياء
هناك طريقة أخرى لا تقل رعبا من سابقاتها، حيث تردد على ألسنة العديد من ضحايا تندوف أن بعض عناصر بوليساريو كانوا يأخذون بعض المعتقلين المغاربة، لإرغامهم تحت سياط التعذيب على حفر قبورهم وهم أحياء، ومن ثمة إجبارهم على الانبطاح داخلها، آنذاك يصبح مصيرهم متعلقا بمزاجية الحراس، إذ يشرعون في إطلاق الرصاص بشكل عشوائي نحو الحفر وغالبا ما تردي المعتقلين قتلى داخل قبورهم، وكما حكى آخرون، أنه في بعض الأحيان يتم دفنهم وهم أحياء يرزقون قصد تخويف الآخرين، في هذا الإطار يقول أحد الناجين من هذه العملية، المنتمي لقبيلة « آيت لحسن »: « … في درجات أعلى من التعذيب يتم إخراجي إلى الخلاء وأجبر على حفر قبر ثم أمتد بداخله، ويقوم أحدهم بإطلاق وابل من الرصاص تجاه القبر.. ثم يسألني هل مازلت على قيد الحياة… »، وعن طريقة دفن ميلشيات بوليساريو لمعتقلين أحياء، يتذكر محمود المنتمي لقبيلة « أهل الله »، حادثة جرت وقائعها في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي بتندوف « كان من مجموعة المعتقلين من أصيبوا بعاهات دائمة جراء التعذيب، وحتى لا يفتضح أمر بوليساريو ويكون هؤلاء شهادة حية على أعمالهم، جمعوهم وألقوهم في حفرة جماعية ووضعوا عليهم التراب وهم أحياء »، يقول محمود.
++++++++++++
إحراق الناس وهم أحياء يرزقون
« ليس هناك أكثر بشاعة من حرق الإنسان وهو حي يرزق »، يقول جندي مغربي متقاعد، وحسب هذا الأخير، في إطار الأخبار التي كانت تتداول بين الجنود المغاربة المرابطين على الحدود الجنوبية، كان البعض يصف مشاهد أكثر وحشية حول بعض الحالات الشاذة التي كان عناصر بوليساريو ينفذونها في حق كل مغربي صادفوه في طريقهم قبل إنشاء الجدار العازل على الحدود المغربية – الجزائرية، راعيا كان أو مدنيا أعزل، إذ كان بعض الجنود يعثرون في كثير من الأحيان على مواطن مذبوح بواسطة ساطور مع حرق بعض أطرافه لإثارة الخوف في صفوف الجنود، كما كانوا يعثرون أحيانا على مغاربة مصلوبين وهم أموات أو محروقين وهم جلوس أو في وضعية يتخيل للآتي من بعيد على أنهم أحياء، وحسب أحد المهتمين بعمليات بوليساريو على الأراضي المغربية خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم، فإن عناصر بوليساريو، كانت أكثر بشاعة في تقتيلها للبشر، ولم تكن تحترم في حربها المزعومة « أدبيات الحرب »، حيث كانت تعتمد – خصوصا قبل بناء الجدار الرملي – على عمليات خاطفة، تقتل، تذبح، تحرق وتخرب كل ما صادفته أمامها، بشرا كان أو إبلا أو ماعزا، لذلك – يشير المهتم – إلى أن بعض هؤلاء الانفصاليين كانوا يفوقون تنظيم القاعدة الذي يعتمد في قتله على النحر والتفجير الذاتي، في تقتيل بعض الجنود أو المدنيين الصحراويين، حيث كانوا إلى جانب أساليبهم « الفايكينغية » في القتل، يلجؤون إلى عملية تسمى « الحازوقة »، وهي تعتمد على غرس عصا في دبر المختطف أو المحتجز وهو حي، ليخرجوها من نحره، ومن ثمة تركه واقفا بواسطة العصا على الرمال. منذ بناء الجدار الأمني وتفوق الجيش المغربي في ساحة المعركة نقلت ميلشيات بوليساريو عملياتها في التقتيل والذبح والحرق إلى داخل سجون المخيمات.
وعن طريقة القتل بالحرق، وصف عبد الله لماني الذي اختطف من مدينة طاطا سنة 1980 من طرف ملثمين تابعين لبوليساريو، عملية تجاوزت الحرق التقليدي الذي يعتمد على النار أو الكي، فحسب شهادته المؤرخة لتفاصيل دقيقة من جحيم تندوف، فقد جرى ذات يوم صيفي حار من شهر يوليوز سنة 1981، ربط أيدي ثلاثة معتقلين مغاربة مع أرجلهم، ورميهم وسط ساحة أرضها حارقة بفعل حرارة الشمس من طرف إثنين من عناصر بوليساريو، وكانت الحرارة – حسب عبد الله – تفوق 45 درجة في الظل كما لا يمكن لأحد المشي حافيا على أرض الساحة، سيما وأن حجرها الأسود كان حارقا ويبدو كما لو أنه قذيفة بركانية، يقول عبد الله: « عندما ألقيت أجساد الثلاثة على الأرض المحرقة ظلوا يتقلبون رغم قيودهم من جهة لأخرى كأنهم أسماك حية رميت في مقلاة مليئة بالزيت.. المعذبون كانوا يصرخون ويصيحون بدون انقطاع… وبعد انقطاع الصياح رأيت (أحدهم) منعدم الحركة، كان ملقى على بطنه وشاهدت بوضوح عضلات ظهره وفخذيه في حركة تعصب شديد قبل أن يرتخي جسده ».
عندما سد الجيش المغربي منافذ الاختراق في وجه ميلشيات بوليساريو راحوا ينتقمون من المغاربة المحتجزين لديهم بتندوف من خلال أساليب جد مقززة في القتل، فذات يوم ، يقول أحد المختطفين من « اولاد دليم » من طرف عصابات بوليساريو سنة 1978: « خلال مقامي بالمعتقل عايشت موت العديد من المحتجزين منهم (م.ل.و.م) الذي مات بين يدي بعد أن عذبوه شر تعذيب، ثم أخذوه مني ووضعوه داخل غطاء، ثم صبوا عليه البنزين وأحرقوه »، في نفس السياق يعود عبد الله لماني لتسليط الضوء على ظاهرة حرق المحتجزين وهم أحياء، حيث شاهد بعد خروجه من مكان حبسه بأمر من حارس برج المراقبة، جنديا مغربيا شابا ببذلته دون حذاء ملقى على الأرض محاطا بثلاثة عناصر من عصابات بوليساريو، أحدهم يحمل مسدسا وآخر منهم يصب قنينة من خمس لترات من سائل على صدر الجندي المغربي وأشعل به النار رغم صده من طرف رفاقه، « كنت بعيدا عندما رأيت الجندي الشاب يتقلب والنيران تلتهم جسده وأحدهم يحاول إطفاء النار برمي الرمال عليه ». يقول عبد الله « ظاهرة الحرق امتدت منذ تلك السنوات إلى 8 نونبر الأخير خلال أحداث العيون، إذ لحسن حظ المواطنين بهذه المدينة الصحراوية، أنهم لم يحرقوا بلهيب الزجاجات الحارقة وقنينات الغاز، التي اعتمدتها العناصر الانفصالية في التخريب وفي مواجهة رجال الأمن، إذ اقتصر الأمر على الممتلكات من سيارات ومحالات ومقرات إدارية وخاصة.
+++++++++++++++++++++++++
الأسلوب الزرقاوي في عمليات بوليساريو
حسب بعض المعلومات المستقاة من جنود سابقين بالأقاليم الجنوبية، أنه خلال العمليات الخاطفة التي كان بعض عناصر بوليساريو ينفذونها من حين لآخر في حق أهالي الصحراء، كان الانفصاليون يعتمدون على سواطير (شواقر) لقتل المواطنين أثناء هجوماتهم، وأحيانا تكون بحوزتهم سكاكين عريضة السمك، كتلك التي يجني بها أبناء أمريكا اللاتينية الموز أو يقطعون بها الحشائش الأمازونية، وغالبا ما كانوا يتركون بصمات جد بشعة على أجساد الضحايا، إضافة إلى ذلك كانوا إذا أسروا جنديا مغربيا، ورفض الانصياع لأوامرهم أو إفشاء بعض الأسرار الأمنية، يشقون فخذيه بسواطير أو سكاكين، ويدخلون يديه وسط جروحه الدامية، ثم يخيطون الفخذين، ليبدو كما لو أنه وضع يديه في جيب سرواله العسكري ومن ثمة قتله رميا بالرصاص أو نحره بواسطة (شاقور) أو سكين، هذه الطريقة البشعة كانت تنفذ أيضا داخل سجون مخيمات تندوف في حق المحتجزين المغاربة، وذلك حسب شهادات بعض المفرج عنهم. أحد هؤلاء – وفقا لحكايته – شاهد كيف قتل أحد عناصر بوليساريو بسادية مطلقة أحد « ولاد الدليم » بسجن بوكرفة بتندوف، حيث عمد إلى قطع جسده بطريقة تفوق الأسلوب « الزرقاوي » في القتل، إذ وهو حي لجأ إلى قطع جسده بواسطة سكين حاد إلى أربعة أطراف بدم بارد أمام أعين المحتجزين.
إن بوليساريو أضافت إلى أساليبها في القتل المستوردة من كوبا، أسلوبا آخر ذا طابع « جهادي »، مستعار من جيرانهم في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الدرع الأكثر نشاطا ودموية في محور تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، بالإضافة إلى قاعدة بلاد الرافدين.
++++++++++++++++++++++++++++++++
عبد الله لماني: معتقل سابق بسجون بوليساريو
إلى جانب الذبح كانت عصابات بوليساريو تحرق الناس وهم أحياء
+++++++++++++++
– خلال السنوات التي قضيتها في سجون بوليساريو، والتعذيب الذي مورس عليك إلى جانب المحتجزين المغاربة، حدثنا عن أساليب القتل التي كانت عصابات بوليساريو تنفذها في حق المحتجزين؟
+ لا يمكن حصر عمليات القتل وطرقها، بحيث أي صورة قد تسقط في مخيلة المرء حول كيفية القتل وبشاعة تنفيذه، قامت بها عناصر بوليساريو، « أي طريقة ديال القتل ممكن تتخيلها، قامو بها »، لقد استفادوا من تاريخ العتاة والمجرمين، وكذا تاريخ التعذيب والتقتيل عبر الزمن، ونفذوه في حقنا بسجون تندوف، إذ أن هناك طرقا في القتل تعتمد على التعذيب الجسدي، وأخرى ترتكز على التعذيب النفسي. بمعنى آخر أن كل وسائل التعذيب والتقتيل التي كنا نسمع عنها في أمريكا اللاتينية، أو تلك التي برزت خلال الحرب العالمية الثانية أو أساليب القتل الصينية والستالينية في صقيع سيبريا جرى استعمالها في جنوب تندوف، إذ كانوا يعتمدون في ذلك على طرق علمية، سيما وأن عناصر خاصة من بعض صحراويي بوليساريو كانوا قد تلقوا تدريبات بالجزائر، كما لم تكن هذه الطرق تنفذ في حقنا نحن الأسرى فحسب، الذين ينتمي غالبيتنا إلى شمال المغرب، بل كانوا يقتلون حتى الصحراويين المنتمين للأقاليم الجنوبية، كما شمل القتل الموريتانيين والماليين، لذلك، فقبل اندلاع أحداث العيون، انطلاقا من تجربة 23 سنة بسجون تندوف، « شميت » رائحة بوليساريو والمخابرات الجزائرية في تلك الأحداث.
– تحدث بعض الفارين أو العائدين من جحيم تندوف عن طرق للقتل غاية في البشاعة، كقتل المحتجزين والمختطفين بالذبح أو الحرق أو دفنهم وهم أحياء، هل رأيت مثل هذه الصور؟
+ هناك في تندوف، تظل جميع طرق القتل مباحة، سواء بالذبح أو إحراق الناس وهم أحياء، مغاربة من الشمال أو الجنوب، خصوصا أولئك الذين رفضوا الانضمام إلى صفوف بوليساريو، لذلك فهناك حالات أخرى كدفن الناس وهم أحياء، فمثلا هناك رجل ينتمي لمدينة بوجدور يدعى « محمد سالم » تم دفنه حيا في جنوب تندوف.
– هل يمكن القول إن هذه الأساليب الغريبة في القتل كانت بعض عصابات بوليساريو تتدرب عليها في المعسكرات الكوبية؟
+ عرف عنهم أنهم كانوا يتلقون تدريباتهم في كوبا، بحيث كانت هناك عناصر بالمخيمات يسمونها بـ « عناصر الأمن »، لكن مصطلح الأمن مجرد تعبير خفيف، بحيث كانوا في واقع الأمر عناصر خاصة في التقتيل بأبشع طرقه، كانوا يتدربون في كوبا والجزائر. وقد شاهدت أيضا سنة 1986 مجموعة من عناصر الشبيبة الإسلامية يتلقون تدريباتهم بالقرب من السجن الذي كنت محتجزا به (سجن الرابوني) وهناك كانوا يتمرنون على القيام بعمليات إرهابية موجهة ضد المغرب، وقد جرى إلقاء القبض عليهم في نفس السنة ببلادنا.
– أعود بك إلى طريقة تنفيذ عناصر من بوليساريو عمليات الذبح في حق ستة من أفراد الأمن في أحداث العيون، البعض ربط بين تلك الطرق بأخرى تحترفها بعض التنظيمات الإرهابية، بحكم تجربتك هل يمكن الربط بين الأسلوبين؟
+ معروف أن الجزائر تظل مهد و عش الإرهاب، ففي أواخر الستينيات من القرن الماضي كانت جل العمليات التي تهم اختطاف الطائرات، يتم توجيهها من طرف الإرهابيين إلى الجزائر العاصمة وبعد ذلك يفلتون من العقاب، وما يسمى اليوم بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أنا متأكد بأنه من صنع الجزائر، لأنه سبق للجزائريين أن زرعوا في الجنوب جبهة التحرير « أساواد » التي كانت تطالب بتحرير شمال مالي، إذ كانوا يتكلفون بتدريب عناصرها وتسليحهم، لذلك فالإرهاب النشيط في شمال إفريقيا وما رأيناه مؤخرا، مصدره هو السلطات الجزائرية.
وبالنسبة لطريقة الذبح التي جرت في العيون فهي ليست جديدة، بحيث كانوا يستعملونها من قبل.
– من خلال حديثك إلى بعض الجنود المغاربة المحتجزين آنذاك بتندوف، هل حكى لك بعضهم عن ظاهرة الذبح في حق المدنيين والجنود، أو بعض العمليات مثل « الحازوقة ».. أثناء هجومات عصابات بوليساريو قبل إنشاء الجدار العازل.
+ أساليب القتل البشعة كانت تتم تحت ذريعة « العنف الثوري »، بحيث كانوا إذا قبضوا على شخص ما يذبحونه، ثم يقطعونه إلى أطراف، أو يجزون أذنيه ويضعوهما في فمه، أو يجدعون أنفه، كما كانوا يعتمدون أسلوبا آخر أكثر بشاعة، كشق فخذ الأسير ووضع يديه داخل الجرح، كما لو أنها جيوب، ، بل أحيانا يفتحون فخذيه من الجانبين ويضعون داخلها النقود، لقد كانوا يشوهون الجثث أي تشويه.