أخبار الهدهد

« التكرار » و »أثر التكرار » في الخطاب الملكي »الذكي » لافتتاح البرلمان

dim 15 Oct 2017 à 00:17

بقلم إسماعيل الحمراوي، باحث في قضايا الشباب وتتبع السياسات العمومية
يكتسي التكرار النصي في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة، ليوم الجمعة 14 أكتوبر 2017 ،أهمية بالغة، حيث أن تحليل مؤشرات التكرار يوحي بدرجة كبيرة مدى أهمية القضية والموضوع. وهذا يتضح جليا في الآثار المترتبة عن هذا التكرار. فالخطاب يدل على تناسق كبير في طرح الاشكاليات والتنويع في مصادر الحلول، وبالتالي تجاوز بشكل كبير التشخيص، الذي قدم في خطب ومناسبات سابقة، بل حاول الخطاب صياغة جديدة للأدوار الدستورية للمؤسسات بشكل عملي مرتبط بعامل الزمن والنجاعة والفعالية وذات بعد اجتماعي بالأساس، وهذا ما يمكن أن نسميه بخطاب SMARTأو خطاب  » الأجرأة والتفعيل ».

لقد انتقل الخطاب بشكل سريع إلى تأطير الأدوار ولم يعطي الوقت للتشخيص، بل أكثر من ذلك، كان الخطابجازما على أن المشاكل معروفة لدى الجميع بدون تقديم التشخيصات وتوجه لطرح مواضيع بعينها تحتاج لحلول. وهنا يمكن أن نعتبر أن الخطاب الملكي بني على ستة محاور أساسية:
1- محور الشباب والذي اكتسى حيزا كبيرا من الخطاب الملكي؛
2- محور التربية والتكوين وعلاقتها بسوق الشغل؛
3- محور الجهوية واللاتمركز الاداري؛
4- محور الاستثمارات الافريقية وآليات تتبعها؛
5- محور اختلالات السياسات العمومية والفوارق الاجتماعية؛
6- محور تتبع البرامج وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أولا: محور الشباب:
أخذ محور الشباب حيزا كبيرا في خطاب جلالة الملك، حيث تكررت كلمة الشباب في الخطاب لأكثر من 15 مرة، كما حدد إحصائيا قيمة الشباب والذي « يمثل أكثر من ثلث السكان ». فتيمة « الشباب » لخصها الخطاب الملكي في جملة عميقة « وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم » ويمكن أن نحدد هذه المكانة في الآثار التالية :
– الدعوةلبلورةسياسةجديدةمندمجةللشباب؛
– الرجوعللمقتضياتالدستوريةذاتالصلةبالشباب؛
– إعطاءالكلمةللشبابوتفعيلالمجلسالاستشاريللشبابوالعملالجمعوي؛
– ابتكارمبادراتومشاريعملموسةوإيجادحلولواقعيةلوضعيةالشبابالذينيعملونفيالقطاعغيرالمهيكل؛
– الاستنادعلىخطاب 20 غشت 2012 الذياعتبرالشبابثروةحقيقيةللمغرب.
ثانيا: محور التربية والتكوين وعلاقتها بسوق الشغل
ذكر هذه الكلمات 13 مرة في الخطاب الملكي مما يدل على أهمية هذه المواضيع في السياسات العمومية، حيث تعتبر من أولى المشاكل التي تحول دون وجود لذلك حاول جلالة الملك في الخطاب تسليط الضوء على هذا المحور من خلال:
– ربطالتكوينبسوقالشغل
– الاعتراف بأن منظومةالتربيةوالتكوينلاتؤديدورهافيالتأهيلوالإدماجالإجتماعيوالإقتصاديللشباب؛
– ضرورة التعجيل فيرسمسياسةجديدةتستندعلىرؤية 2030 للتربيةوالتكوين.
ثالثا: محور الجهوية واللاتمركز الاداري:
نالت قضية التدبير الجهوي قسط وافر من الملاحظات والحلول، حيث تكرر هذا المفهوم في الخطاب ثماني مرات. وتجل هذا التكرار بشكل واضح في التعامل مع الجهوية والجماعات الترابية بنوع من الصرامة اللازمة لذلك لأنها هي السبيل الأول لحل مشاكل المواطنات والمواطنين، لذلك فالخطاب الملكي أعطى للجهوية مسؤوليات وتوجيهات أساسية:
– الدعوةلتسريعالتطبيقالكاملللجهويةالمتقدمة؛
– الإصغاءللمواطنينوإشراكهمفياتخاذالقرار
– ضرورةملاءمةالسياساتالعمومية؛
– العمل الفوري على تطعيمالجهاتالكفاءاتالبشريةالمؤهلةوالمواردالماليةالكافية؛
– إخراجميثاقمتقدمللاتمركزالإداري.
رابعا: محور الاستثمارات الافريقية وآليات تتبعها:
شكلت كلمة « استثمار » أيضا حلقة مهمة في خطاب ملك البلاد، حيث وردت في إحدى عشرمناسبة، وفي شقين أساسين أولهما مرتبط بسياسة المغرب الخارجية اتجاه افريقيا والثاني مرتبط بجودة وحكامة الاستثمارات على مستوى جهات المملكة. لذلك فمعالم وأثر الكلمة كان واضحا في الخطاب بدعوته لتتبع استثمارات الشراكة المغربية الافريقية التي عرفت تحرك الملك في زيارات عديدة لعدد من الدول الافريقية توجت بتوقيع المغرب على العديد من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية وعودته إلى الاتحاد الافريقي. ومن خلاله فإنه يمكن إبراز أهم ما جاء من أثر تكرار الكلمة في الخطاب:
– العمل إحداثوزارةمنتدبةبوزارةالخارجيةمكلفةبالشؤونالإفريقية؛
– الحاجةإلىقضاءمنصفوإدارةناجعةمنأجلتحفيزالاستثمار؛
– الحاجةإلىالمتابعةالدقيقةلتقدمتنفيذالبرامجالاجتماعيةوالتنموية؛
– دعوةالمجلسالأعلىللحسابات،للقيامبمهامهفيتتبعوتقييمالمشاريعالعمومية،بمختلفجهاتالمملكة؛

خامسا : محور اختلالات السياسات العمومية والفوارق الاجتماعية:
جاءت كلمة « اختلالات » و »مشاكل » تنزيل السياسات العمومية في 12 مرة داخل الخطاب، وهو ضمنيا اعتراف بوجود عتبات يصعب معها تفعيل استراتيجيات الدولة للمساهمة في التخفيف من وطأة مشاكل المواطنين، كما استخلص جلالة الملك في خطابه الأمر من خلال الملاحظات التالية:
– الاقراربوجوداختلالاتبالإدارةوالمجالسالمنتخبةوالجماعاتالترابية؛
– الحاجةإلىتصحيحالأخطاء،وتقويمالاختلالاتومعالجةنقطالضعففيالبرامجالتنموية؛
– الحاجةإلىتوفرالإرادةالصادقةوحسناستثمارالوسائلالمتاحةلتجاوزالاختلالات.
– المشاكلمعروفةلدىالجميعبدونتقديمالتشخيصات؛
– التنفيذالجيدللمشاريعالتنمويةالمبرمجةهوالجوابالحقيقيعنمشاكلالمغاربة
– توحيدالجهودالوطنيةللتصديللمشاكلالمجتمعية؛
– عدمالاعتمادعلىالحلولالجاهزةللمشاكل؛
سادسا: محور تتبع البرامج وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في هذا التجزئ المنهجي للخطاب، يلاحظ أيضا أن ملك البلاد، حمل المسؤولية بشكل كبير للفاعلين الساهرين على تدبير الشأن العام وأيضا دعا إلى ربط مسؤولياتهم بالمحاسبة، لذلك فكلمتي « تتبع/تقييم » « المسؤولية » جاء ذكرها في تسعة محطات من الخطاب وهو ما يدل على جدية استعمال هذه الكلمات مما يشكل لها « أثر » في هذا « التكرار » وهو كما خلص في الخطاب:
– الحاجةإلىالمتابعةالدقيقةلتقدمتنفيذالبرامجالاجتماعيةوالتنموية؛
– دعوةالمجلسالأعلىللحسابات،للقيامبمهامهفيتتبعوتقييمالمشاريعالعمومية،بمختلفجهاتالمملكة؛
– الحاجةإلىالانخراطالفعليللجميعبكلمسؤوليةبعيداعنأياعتباراتسياسويةأوحزبية؛
– ربطالمسؤوليةبالمحاسبةوإعطاءالعبرةلكلمنيتحملمسؤوليةتدبيرالشأنالعام؛
– الحاجةلسياساتعموميةتضمنكرامةالمواطنين
خاتمة:
يبقى هذا الخطاب من الجيل الجديد للخطب الملكية التي تتسم بالموضوعية والواقعية، وهو ما أشار له الخطاب بشكل صريح « لا نقوم بالنقد من أجل النقد، ثم نترك الأمور على حالها. وإنما نريد معالجة الأوضاع، وتصحيح الأخطاء، وتقويم الاختلالات »، لذلك فالطابع النقدي للخطاب تجاوز « تشخيص الأزمة » وتعرية الواقع لوحده، بل الخطاب تعامل بثنائية جديدة هي ثنائية « النقد والبديل »، أي أن الخطاب يقدم نقدا للسياسات العمومية وفي ذات الوقت يقدم البدائل والحلول والاجراءات.
الخطاب أيضا لم يغفل عامل الزمن الذي أصبح مؤشرا قويا لضبط الالتزامات وتنزيل السياسات العمومية- مثال في الخطاب « وضع جدول زمني مضبوط » / تحديد برنامج زمني دقيق »، كل هذه المضامين تشير أن الخطاب كما سبق وقلنا في البداية خطابا ذو أهدافا ذكية، أي أننا يمكن أن نقول أنه « خطابا سمارت SMART »: « محدد Spécifique »، « قابل للقياسMesurable »، « قابل للتحقيق Atteignable »، « مهم وملائم Réaliste »، « مقيد بزمن محدد Temporellement défini