أخبار الهدهد

يوم قبض الأمن المغربي على حراس صدام حسين وحجز طائرة الرئيس العراقي

lun 27 Nov 2017 à 12:08

 » في 6 شتنبر 1982 انعقدت القمة العربية الثانية، وتميزت بحضور عدد كبير من القادة العرب.. أذكر أنه قبل وصول الرئيس العراقي صدام حسين، حطت طائرة « ليوشين »، سوفياتية الصنع، تحمل كومندو عسكريا مزودا بآخر الأسلحة ومنها صواريخ مضادة للطائرات.. كان على هذا الكومندو، أن يتكفل بحماية الرئيس العراقي الذي اعتاد اتخاذ مثل هذه الإجراءات خوفا من تعرضه لمكروه »… هكذا قدمت أسبوعية الأيام كتب معنينو حول السنوات العجاف، والذي سرد هذه الواقعة التي لا تخلو من طرافة.
أخبر ربان الطائرة، وهي تقترب من مطار فاس، أن وفدا مهما يوجد داخلها، وفهم المسؤول عن المراقبة الجوية، أنها تحمل الرئيس العراقي، فأبلغ الأمر لكبار المسؤولين.. لكن عندما حطت الطائرة اتضح أنها تحمل حوالي خمسين من العسكريين بالسلاح.
وجهت الطائرة العراقية إلى ركن المطار، وأحاطت بها كتيبة من رجال الكومندو المغاربة الذين منعوا نزول العراقيين.. بعد مفاوضات وجهوا إلى « كراج » عملاق حيث منعوا من الحركة.. قال العراقيون: « … إن مهمتنا، هي تطويق المطار حماية للرئيس » لكن الأمن المغربي أخبرهم بأن المطار في مأمن ولا خوف على الرئيس.
حين رست طائرة صدام حسين، وعند استقرارها تم تطويقها من طرف الأمن المغربي الذي حال دون تحرك الحراس العراقيين على أرضية المطار.. وربما لأول مرة في حياته، وجد صدام حسين نفسه، وحيدا إلى جانب الحسن الثاني ولا شرطيا واحدا، أو حارسا واحدا، من حراسه يحيطون به..
كان التنظيم في المطار صارما ودقيقا. كان يقضي بعدم السماح للحراس العديدين للقادة العرب، بالتحرك فوق أرضيته، ذلك أن العداوة بين القادة العرب، بلغت درجة كانت تدعو إلى ضبط تحركات المسلحين خوفا من أي توتر مفاجئ قد يؤدي إلى إطلاق الرصاص..
لم يكن الرئيس صدام حسين الوحيد الذي حضر بكتيبة مسلحة للسهر على سلامته، بل نجد أن الرئيس السوري، وصل هو الآخر، مرفوقا بمجموعة مسلحة أحاطت بمقر سكناه، شاهرة سلاحا ثقيلا، وكأنها ستتعرض لعدوان وشيك.. كان السوريون يخشون أية مغامرة عراقية، وكان العراقيون يتهيبون بدورهم أي هجوم سوري.. لذلك احتاط كل جانب، وحمل من الرجال والعتاد ما لا يصدق، وكأن القمة ستجري وقائعها في الأدغال، أو في ساحات الوغى..
تصرف الأمن المغربي، بحكمة وصرامة، وأفهم المسؤولين عن أجهزة الأمن العربية أن الإجراءات المتخذة، على الصعيد المغربي، كافية لضمان أمن وسلامة الملوك والرؤساء، وأن العبرة ليست في السلاح والرجال، الواسعي الأكتاف، ولكن في الحراسة النوعية والذكية.. هكذا وجد الملوك والرؤساء أنفسهم، خلال اجتماعهم داخل القصر الملكي، بدون حراسة ولا أسلحة، مما ساعد على إيجاد جو من التقارب طبعته الحدة والصرامة في كثير من الأحيان.