أخبار الهدهد

عام الحزن هو عام الوفاء

mer 6 Déc 2017 à 19:38

– معمر حبار
طلب مني شمس الدين أصغر الأبناء أن أعينه في بحث حول سيرة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستخرجت مجموعة كتب للأطفال سبق أن اشتريتها منذ سنوات لأكبر الأبناء وليد وأكرم، ومن بين هذه الكتب كتاب:  » حياة الرسول صلى الله عليه وسلم » من إعداد جماعة من رجال التعليم، دار الزيتونة للإعلام والنشر، باتنة، الجزائر، من 36 صفحة، ودون ذكر السنة وسنة الطبع.
ومن المواضيع التي استوقفت الأب وكأنّه يقرأها لأوّل مرّة هي « عام الحزن »، فألهمت صاحب الأسطر هذه الأسطر، فكتب يقول:
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حزن لموت عمّه الذي كان له عونا وسندا وهو في الحقيقة وفاء لجهود عمّه تجاهه في مواجهة كفار قريش وأغنيائها الذين ناصبوه العداء وقد كان له السد المنيع والحاجز القوي ضدّ كلّ محاولات قريش للإساءة لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلحاق الأذى به.
ويظهر وفاء سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سعيه الحثيث لطلب المغفرة لعمّه وتكرار طلب المغفرة ووقوفه إلى جنبه وهو يصارع سكرات الموت ولم يتراجع عنه لحظة واحدة لشدّة وفائه وإخلاصه قبل أن يكون حزنا على المفقود، وكان سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في غاية الأدب حين لم تعقه نهاية عمّه عن بدايات عمّه فبقي وفيا للبدايات ومن هنا كانت عظمة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما يجب ذكره في هذه المناسبة أن بعض الفرنسيين ساعدوا الثورة الجزائرية بما يملكون من مال ومنصب ووظيفة وأنقذوا أرواحا وساهموا في إنقاذ بعض الجزائريين من السجن والإعدام وعرّضوا حياتهم للقتل والسجن والتعذيب، وقد قرأت عيّنات عبر كتب لفرنسيين كانوا شهود عيان ومذكرات مجاهدين جزائريين مازالوا يذكرونهم بكلّ خير، وعظمة الثورة الجزائرية أنّها ظلّت ومازالت وفيّة للفرنسيين وغيرهم الذين قدّموا يد المساعدة للجزائر، ولم تسأل يوما عن دينهم وعقيدتهم وقبلتهم وهذا هو عين الوفاء ولذلك كانت الثورة الجزائرية عظيمة لأنّها وفيّة لمن خدمها ولو لم يكن من دينها.
وحزنه على زوجه سيّدتنا أمّنا خديجة بنت خويلد رحمة الله عليها ورضي الله عنها وأرضاها كان وفاء للعظيمة خديجة التي رضيت به زوجا وهو الفقير رغم أنّ أغنياء قريش تقدّموا لها وبذلوا لها الذهب والحرير، وكان وفيا حين وضعت تجارتها تحت تصرفه وهو الفقير المهدّد بالكساد في كلّ حين، وكان وفيا حين ظلّ يتعامل معها على أنّها أفضل زوجاته، وكان وفيا حين ظلّ يذكرها بكلّ خير أمام زوجاته رضوان الله عليهم جميعا. وسيّدتنا خديجة إمرأة استحقّت كلّ هذا الحزن والذي هو في الحقيقة وفاء من زوجها صلى الله عليه وسلم يعبّر عن مدى وفاء الرجل للمرأة بشكل عام ومدى وفاء الزوج لزوجه بشكل خاص سواء في حياتها أو بعد مماته.
وما أعظم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وفيا لعمّه ووفيا لزوجه، فجمع بين الوفاء للرجال عبر الوفاء لعمّه ووفيا للزوجة التي ظلّت وفيّة له وهي المرأة الضعيفة التي لاحول لها ولا قوّة .