أخبار الهدهد

حكومة الأخبار الزائفة

ven 18 Mai 2018 à 21:25

عبد العزيز كوكاس
« لست مهتماً بالسلطة من أجل السلطة، وإنما مهتم بالسلطة التي تكون أخلاقية وصالحة وتتبع الحق » مارتن لوثر كنغ
في ردها على المقاطعين، لم تنظر الحكومة إلا إلى جانب يتيم مرتبط بنشر الأخبار الزائفة، حيث هدد مصطفى الخلفي لسان حال الحكومة بمعاقبة نشر أخبار زائفة من طرف المقاطعين، ولكي لا يذهب تأويلنا السيئ نحو اعتقاد أن الحكومة تريد إدخال شعب كله إلى السجن، فقد أوضح وزير الاتصال مشكورا، أن الأمر لا يتعلق بالسجن وإنما فقط بغرامات مالية كما نصت على ذلك مدونة النشر، التي وعد مصطفى الخلفي بتغييرها حتى تتسع لعقوبات أكثر تشددا في مجال نشر الأخبار الزائفة.
طيب هل احتجاج الناس على غلاء المعيشة، وعلى ارتفاع المواد الثلاثة المعنية بالمقاطعة، يعتبر من الأخبار الزائفة أم أنه حقيقة يكتوي بها المواطن المغربي صباح مساء، وأعضاء هذه الحكومة الذين كانوا يبدون قريبا منا، من القاع الاجتماعي العميق، كنا نعتقد أنهم سيكونون أكثر تفهما للحركية الاجتماعية المدنية الكاسحة، وأنهم سيقفون إلى جانبنا لا أن يسبوا عامة الناس بالمداويخ والجيعانين ويهددون بإدخالهم إلى السجن أو فقط بالغرامات!
لقد اختلط علينا الأمر حقيقة، هل هذه الحكومة اختارها المواطنون في انتخابات حرة وبوأوا حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى لتمثيلهم وتحقيق ما يدخل في إطار مصالحهم؟ أم أن سانطرال وسيدي علي وإفريقيا غاز، هي التي أتت بهم إلى الحكومة ليمثلوها ويصبحوا مدافعين شرسين عن مصالحها أكثر من أصحابها الذين بدوا أكثر تفهما للمطالب الاجتماعية، وبالفعل لقد ثبت أن كل من صوت لصالح هذه الأغلبية الحكومية هو من المداويخ والجيعانين والمجهولين الذين يستحقون السجن حقا..
نعم لمحاربة الأخبار الزائفة، ولكن لنبدأ البداية الصحيحة، منكم أنتم بالضبط، المرشحون الذين تقدموا إلينا ببرامج انتخابية مليئة بالوعود الكاذبة والأخبار الزائفة، يوم جئتم تتسولون أصواتنا بكلام معسول تبين أنه كله أوهام وكذب وأضغاث أحلام، حول معدلات نمو خيالية ووعود بتشغيل الآلاف من معطلينا، ولم نر معكم سوى الزيادة في أسعار مواد غذائية أساسية في ظل رحمة السماء، ورغم انخفاض سوق المحروقات، وحدها محطات البنزين بالمغرب كانت تعلن يوميا عن ارتفاع الأسعار ولم نر من تحريركم لكل شيء غير عبوديتنا لبطوننا.. أليست هذه أخبار زائفة تستحقون بسببها السجن الذي توعدتمونا به، أو على الأقل كما كان وزير الاتصال رحيما، بأحكام بغرامات ثقيلة.. مجرد متابعة الفيديو الذي ظهر فيه لحسن الداودي على أيام زمان قبل نشركم فينا الأخبار الزائفة والكذب الانتخابي، وهو يدافع عنا ضد الحكومة، عن غلاء الأسعار وبكاء الشعب.. وحده يُدخله إلى سجن مصطفى الخلفي والغرامات التي وضحها زميله في الاتصال.. والتهمة: نشر أخبار زائفة، أو أنتم من الغاوين تقولون ما لا تفعلون؟
المشكل دائما أنه سيكون لديكم مما تؤدون به كل شيء، والهم هو ما نعيشه نحن المداويخ والجيعانين والمجهولين.. أما أنتم فمن كانت له فيلا أصبحت له اثنتان وسيارات فارهة وخدم وحشم وتعويضات ما كنتم تحلمون بها وجلكم كان ينتعل صندلا بلاسيكيا ويقتات مما نقتاته نحن الخونة، ولكن الحمد لله فقد صرح رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أن المقاطعين مجهولون، وهو ما يعني أن كل الشكايات التي ستوضع ضد نشر أخبار زائفة ستسجل ضد مجهول.