أخبار الهدهد

الكل يكتب عن الحب إلا أنت » للعراقي عبد الهادي سعدون »

lun 21 Mai 2018 à 17:34

بعد مضي أكثر من 25 عاماً على إقامته في إسبانيا والتعايش مع اللغة الإسبانية، هذه هي المرة الأولى التي يكتب فيها الأديب العراقي عبدالهادي سعدون ديوانه الشعري (الكل يكتب عن الحب إلا أنت) بهذه اللغة مباشرة. وإن لم يكن إصداره الأول بالإسبانية فقد ترجمت أغلب اعماله القصصية والشعرية وآخرها رواية (مذكرات كلب عراقي) إلى اللغة الإسبانية، سواء في دور نشر إسبانية أو في دول اميركا اللاتينية كما عليه في كوبا وفنزويلا والمكسيك. إلا أن كتابه الشعري الجديد (الكل يكتب عن الحب إلا أنت) والصادر حديثاً عن دار نشر بالا برديدا المدريدية، يعد الأول المكتوب مباشرة بلغة ثربانتس. جاء الكتاب بـ 74 صفحة وقد قسم إلى قسمين، الأول بعنوان (عشوائية الأيام) والذي يضم القصائد المطولة، والثاني بعنوان (ركن الأرقام الفردية) والذي يضم القصائد القصيرة. وقد قدم الكتاب بدراسة قيمة الشاعر الإسباني المعروف (خوان كارلوس ميستري) مؤكدا على فرادة الصوت الشعري لعبدالهادي في الكتابة بالإسبانية التي يضيف لها بعداً آخر عبر النظرة المشرقية والتمازج ما بين المعرفة والتعايش في اللغة والمناخ، كما أكد على أن الكتابة عن موضوعة الحب من الممكن أن تجر الكتابة الشعرية إلى مآزق غير معرفة، ولكنها هنا تمضي بتكريس العلاقة معانيها المتعددة ما بين الفرد ومسارات الحب دون التوقف على المفردة وحسب بل تتعداها إلى جس نبض عزلة الشاعر ومقدار شجاعته في مواجهة العالم بمواصفات جديدة تمنح الحب ومعانيه المتعددة آفاقاً جديرة هي الأخرى بالتمعن والكتابة فيها بإخلاص ومتعة.
مما يذكر أن الشاعر العراقي سعدون قد أشار في أكثر من موضع أنه لا يعتبر نفسه شاعراً باللغة الإسبانية، فما يزال يكتب ويحلم ويصارع اللغة عبر العربية، ولكن مناسبة الكتاب جاءت بالمصادفة بعد تجمع نصوص عديدة كتبها بالإسبانية في مناسبات مختلفة ونشرت في أنطولوجيات ومجلات مختصة وقد جاءت مناسبتها بعد إطلاع الناشرة عليها وإصرارها على منحها الفرصة للظهور وإن كانت بلغة غير اللغة الأم للكاتب. أما عنوان الكتاب فقد جاء تذكاراً لمناسبة حدثت للشاعر إثناء مشاركته في مهرجان الشعر العالمي في فنزويلا في عام 2005 وقد عمل التلفزيون ريبورتاجاً عن الشعراء المشاركين، وكلما ألقى سعدون قصيدة من ديوانه الأول المنشور بالإسبانية وهو (عصفور الفم) كان المخرج يحتج ويطالب بقصيدة أخرى، حتى خرجت جملته الاحتجاجية الأخيرة موجهاً كلامه للشاعر العراقي (ماذا يجري هنا، ألا تكتب قصائد عن الحب، الكل يكتب على ما يبدو إلا أنت؟!)، ويكمل عبدالهادي قائلاً ( منذ تلك اللحظة انتبهت لما أكتبه وأتساءل؛ هل فعلاً أنني لا اكتب عن الحب، أليس الحب هو كل هذه الحياة من مآسي وحروب ومنافي وعلاقات موصولة ومقطوعة.. أليس الحب هو الصانع الفعلي لكل ما أكتب، إن لم يكن فعلاً هذا، فما جدوى الكتابة إذاً).

(نموذج من الديوان)

كما لو أن لا شيء قد حدث من حينه
كما لو أنني أعرفك منذ قرون عندما لم أكن بعد صغيراً، والأشياء كبيرة جداً. كما لو أننا التقينا في حياة أخرى، نلعب البحث عنا في مستودعات المكاشفات. كما لو أن أحدنا يحيي الآخر
بحرارة، والآخر يحييه بحرارة رقيقة أيضاً. كما لو أنك أنا وانا أنتِ حتى الأبد. كما لو أن لا شيء قد حدث، وكل شيء يحدث بغتة. كما لو أنني أصفق لكِ من بعيد وأنتِ تشيرين لي بنفس اللعبة الدائمة. كما لو أن لا شيء قد حدث من حينه.
كما لو أن كل شيء قد برز من فكرة، فكرة جلية ولازمة. وأنتِ تتوسعين أمام عيني المبتهجتين. أما الآن فلست بحكاية وكفى، لهذا أنا ها هنا بكل حماس الجسد، أصلُ أيك لألقي نظرة عما تخفينه في جذرك الموروث، باحثاً عن ذاكرة تغطيها الأرض في مسالك الترحال.عيناكِ تشتهيان مغامرات عتيقة، بينما أشعر كما لو أن مناظرك تحزر بهدوء أوهاماً بلا لون تعشش في نظرتي السديمية المنذهلة.
أنتِ
فكرة سرية لشجرة سرية
شجرةُ سرية لبذرة فكرة لا سرية.
أنتِ

خيال

متطاول

ولساني

حبل

مضطجع

في هواء،

تنهداتك.