أخبار الهدهد

على هامش نتائج التصويت ضد الملف المغربي للمونديال..علينا تقدير المصالح المشتركة بشكل جيد

mer 20 Juin 2018 à 10:46

عزيز العلوي
ما حدث غداة التصويت على احتضان كأس العالم عام 2026، من خلال منح العربية السعودية ودولة الإمارات صوتيهما لصالح للملف الثلاثي الأمريكي- الكندي- المكسيكي، بل وقيامهما بالضغط والتجييش ضد الملف المغربي، ليس حدثا سهل الهضم، إن الأمر أكبر من تنظيم تظاهرة رياضية حتى ولو كانت من حجم المونديال، لأن طبيعة العلاقة التي تربط بين السعودية والإمارات من جهة والمغرب من جهة أخرى هي مصالح ممتدة بالطول والعرض، وأواصر الأخوة والعروبة والإسلام، وتاريخ عميق من المد والجزر لا يمكن نكران بضربة كرة، نعتبرها كمغاربة قاسية ووصفناها بالخذلان والخيانة والتنكر لما يجمعنا، فعلى رأي الشاعر العربي: فظلم ذوي القربى أشد مضاضة من السيف المهند.
فوق هذا فإن قيمة الموقف العربي لو برز بشكل مجتمع وموحد حتى في لعبة رياضية، كان سيكون له تأثير أقوى في قضايا حيوية للأمة العربية بدل تزكية واقع التشرذم والتفرقة، مثل قضايا فلسطين والأزمات المتفجرة في أكثر من بقعة من هذا الفتات العربي من المحيط إلى الخليج.. لكن يجب أن ننتبه كدولة وكشعب، إلى عدم الخلط بين السياسة والمصالح الحيوية والإستراتيجية وبين حدث كروي عابر..
للمملكة العربية السعودية مصالحها الممتدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل نزاع الزعامة الإقليمية والمذهبية مع إيران، ومصالح الدول لا تحكمها العواطف وردود الأفعال العامة، ومهما كلف تصويت الدول المعنية ضد الملف المغربي لتنظيم كأس مونديال 2026، فإننا يجب أن ننتبه مجتمعين إلى ما هو أرقى، فعلاقة المغاربة بالإماراتيين والسعودية عميقة ومتشابكة الخيوط، لدينا كدولة وكشعب جالية مغربية في البلدين، يهمنا مستقبلها واستقرارها، وهناك مصالح اقتصادية وسياسية كبرى يجب أن تسمو على ردود الأفعال التجييشية، فشاء من شاء وأبى من أبى فطبيعة العلاقة المغربية السعودية والإماراتية جد معقدة يحكمها التاريخ برغم تباعد الجغرافيا، وتحكمها تقاليد متجذرة، يجب على الأطراف الثلاثة الترفع من التجييش العام الحاصل بسبب تداعيات أزمة التصويت على الملف المغربي الكروي، ويجب أن نتعلم كيف نصون أعمال العقلاء من العبث، فلا السعودية والإمارات يمكن أن تفكر في قطع علاقاتها بالمغرب، ولا المغرب يفكر- خارج ردود الأفعال الشعبية العارمة- في قطع علاقاته الإستراتيجية مع البلدين، يجب تغليف كفة ما ينبت في الأرض ويبقى أدوم، أما الزبد فيذهب جفاء.. ونتمنى كامل الفوز لكل المنتخبات العربية وبينها بطبيعة الحال المنتخب السعودي..