أخبار الهدهد

قصة فتية تايلاند ومدربهم منذ علقوا في الكهف حتى إنقاذهم

mar 10 Juil 2018 à 14:25

قالت وحدة القوات الخاصة في البحرية التايلاندية اليوم (الثلاثاء)، إن فرق الإنقاذ تمكنّت من إجلاء كلّ العالقين في المغارة في شمال تايلاند، وهم 12 فتى ومدرّبهم حُبسوا داخلها قبل أكثر من أسبوعين بعدما أغرقتها الأمطار.

وأوضحت وحدة القوات الخاصة أن «أعضاء فريق الخنازير البرية لكرة القدم البالغ عددهم 12 ومدرّبهم، أخرجوا من المغارة». ولا يزال في المغارة أربعة غواصين من الوحدة من بينهم طبيب.

وفي وقت سابق من الثلثاء، تمكّنت فرق الإنقاذ من إخراج ثلاثة فتيان بعد الظهر، بحسب ما أفادت مصادر عدة. وهي كانت أخرجت أربعة الاثنين، وأربعة الأحد.

ويُنقل الفتيان فور إخراجهم من الكهف إلى المستشفى، وهم يعانون من حالة من الوهن لكن صحّتهم جيدة.

بداية القصة

في اليوم الـ23 من حزيران (يونيو)، أي قبل حوالى أسبوعين، دخل الفتيان الـ12 الذين تراوح أعمارهم بين 11 و16 عاماً، ومدربهم البالغ 25 عاماً إلى مغارة تهام لوانغ الواقعة شمال تايلاند على الحدود مع بورما ولاوس، بعد إنهاء تدريبهم الرياضي. وأثناء وجودهم فيها، هطلت أمطار موسمية غزيرة أغرقت أجزاء من المغارة.

وأمضى الفتيان ومدربهم أسبوعين على صخرة ضيقة عالية في الكهف الذي اجتاحته مياه الأمطار بعد دخولهم إليه، ولم يعرف شيئاً عن مكانهم قبل أن يجد أحد حراس الأمن دراجاتهم عند مدخل الكهف.

عقب ذلك أُطقلت مهمة معقدة لإنقاذ الفتية ومدربهم شارك فيها فريق من الغواصين البريطانيين والتايلانديين.

وكان الفتيان ومدرّبهم أمضوا تسعة أيام في المغارة منقطعين تماماً عن العالم الخارجي قبل أن يعثر عليهم غواصان بريطانيان، في 3 يوليو (تموز)، أي بعد 9 أيام من فقدهم.

وعثر على الصبية في الموقع المعروف بـ «باتايا بيتش» حيث كان يرجح أنهم يتواجدون وسرعان ما انتشر هذا النبأ السار على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو أثلج قلوب أهالي الصبيان الذين كانوا ينامون على مقربة من المغارة منذ أيام عدة.

وقال تيناكورن بونبييم والد أحد الفتيان: «أنا سعيد جداً … أريد أن أراه بصحة جيدة على الصعيد البدني والعقلي».

بعد ذلك، صارت فرق الإنقاذ تدرس بعناية الاحتمالات الممكنة لإخراجهم منها، من الغطس بالماء إلى شق انفاق في الصخر.

لكن الخوف من هطول أمطار جديدة يمكن أن ترفع منسوب المياه في المغارة، والخوف من انحسار نسبة الأكسجين، جعل السلطات تقرر التحرّك فورا الأحد والبدء بعمليات الإنقاذ بالحلّ الوحيد المتوافر، وهو الغوص.

مهمة معقدة

وبالعثور على الفتية ومدربهم، انتقلت فرق الإنقاذ إلى المرحلة الأهم، لكنها واجهت حديات عدة كان أبرزها الطقس السيء وتوقعات بهطول المزيد من الأمطار، إذ إنه موسم سقوطها، بينما سدت المياه مخرج الكهف الرئيس.

وقال رئيس فريق البحث والإنقاذ نارونغساك أوسوتاناكورن عقب العثور على الصبية: «ما يقلقنا أكثر هو الطقس. إذا هطلت الأمطار مرة أخرى، فإن جهودنا قد تواجه انتكاسة».

وأضاف: «سنقدّم لهم الطعام، لكننا لسنا أكيدين أنه في وسعهم تناوله لأنهم لم يتناولوا شيئاً منذ فترة طويلة. سنوفد إليهم طبيباً».

واضطر عمال الإنقاذ للعمل في أيام هطلت فيها أمطار غزيرة غمرت الكهف في بداية عملية البحث لكن الأمطار تراجعت نسبياً عقب ذلك، ما مكنهم من إدخال طعاماً ومياهاً ومسعفين بينما كانوا يشفطون المياه من الأنفاق في محاولة لخفض منسوبها لتسهيل عملية الإنقاذ.

وفاة غواص

وخلال عملية إمداد العالقين بالمؤن توفي غواص سابق في البحرية التايلاندية بعد أن فقد الوعي، وذلك بعدما مر على احتجازهم داخل الكهف 13 يوماً.

وزادت الضغوط التي تواجه السلطات لوضع خطة إنقاذ مع نقص مستويات الأكسجين في الكهف وتوقعات الأرصاد الجوية بهطول المزيد من الأمطار الغزيرة.

وقال قائد وحدة القوات البحرية الخاصة الأميرال أرباكورن يوكونكايو يوم الجمعة إن أحد أفراد الوحدة ويدعى سامارن بونان وعمره 38 عاماً توفي الليلة الماضية أثناء عمله تحت الماء المتجمع داخل الكهف، كانت تهدف إلى وضع اسطوانات أكسجين على طريق ربما يمكن إخراج المجموعة المحصرة منه. وأضاف: «لم تذهب حياته سدى. سنواصل العمل».

وكان سامارن يعمل مع زميل له لمحاولة وضع اسطوانات أكسجين في قطاع من الكهف. وأثناء عودتهما فقد سامارن الوعي على بعد نحو 1.5 كيلومتر من مدخل الكهف.

وقالت وحدة القوات البحرية الخاصة في بيان انه «بعد أن أنهى مهمته عاد أدراجه غوصاً، لكن في منتصف الطريق عثر عليه رفيقه فاقداً للوعي في المياه وحاول إنعاشه، لكنه فشل في إنقاذ حياته».

خيارات الإنقاذ والرسائل

وبعد وفاة الغواص زادت المخاوف حول عملية الإنقاذ، إذ حذر مسؤولون من أن مستويات الأكسجين داخل الكهف تتناقص، مشيرين إلى أن رجال الإنقاذ يسابقون الزمن لوضع مزيد من أسطوانات الأكسجين داخل الكهف. وتعمل فرق الإنقاذ على مد «خط أسطوانات أكسجين» بطول خمسة كيلومترات داخل الكهف استعداداً لانتشال المجموعة المحاصرة.

ونجح رجال الإنقاذ اليوم في إزاحة كمية كافية من الماء من داخل الكهف بما يمكنهم من السير في المياه إلى أحد تجاويف الكهف على بعد نحو 1.7 كيلومتر من موقع الفتية المحاصرين.

وكان يوم السبت الماضي حاسماً، فبينما كان الغطّاسون ينقلون الرسائل من الفتيان إلى عائلاتهم، كانت فرق الإنقاذ منهمكة في درس احتمالات إجراء أعمال حفر لإخراجهم من محبسهم، قبل أن تهطل الأمطار المتوقعة مجدداً وتهدد برفع منسوب المياه هناك في باطن الأرض.

ومن هذه الرسائل ما كتبه إيكارات لوالديه: «أبي وأمي، لا تقلقا، لقد غادرت البيت قبل أسبوعين، لكنني سأعود لأساعدكم في أعمال المتجر».

وكتب رفيقه دوم: «أنا في حال جيدة، لكن الحرارة منخفضة قليلاً هنا، لا تقلقا عليّ، ولا تنسيا أن تعدّا لي حفل عيد ميلادي».

وهذه الرسائل التي كتبها الفتيان لعائلاتهم المنتظرة بشوق وقلق على باب المغارة، هي الدليل الأول إلى تواصل العالقين في المغارة مع الخارج، بعد المقاطع المصوّرة التي خرجت لدى العثور عليهم مساء الاثنين وبعدها بيوم.

أما مدرّب كرة القدم البالغ من العمر 25 عاماً، فقد كتب رسالة طلب فيها السماح من عائلات الفتيان الذين اصطحبهم بعد انتهاء التدريب إلى المغارة حيث علقوا اثر سقوط أمطار غزيرة.

وقال: «شكراً لكلّ الدعم النفسي، أطلب السماح من كلّ الأهالي».

وينقسم الرأي في تايلاند حول هذا المدرّب بين من يحمّلونه مسؤولية الدخول مع فتيان إلى مغارة في موسم الأمطار، ومن يتحدّثون عما فعله ليساعدهم على الصمود وهم عالقون في باطن الأرض والماء من حولهم.

ثاني أكسيد الكربون

كان مستوى ثاني أكسيد الكربون في المغارة «مسألة أخرى» ينبغي أخذها بعين الاعتبار، بحسب رئيس خلية الأزمة. ويوضح: «إن تراجعت نسبة الأكسجين إلى 12 في المئة في مكان مغلق تتباطأ حركة الجسم وقد يغيب الناس عن الوعي».

وفي حال صدقت توقّعات الأحوال الجويّة، فإن الأمطار المرتقبة قد تغرق جزءاً كبيراً من المساحة الصخرية التي لجأ إليها الفتيان.

وأشار نارونغساك إلى أن «الماء قد يرتفع ولا يبقى من المساحة التي يجلس عليها الفتيان سوى عشرة أمتار مربعة».

وصباح السبت، لم يكن الفتيان جاهزين ليخوضوا طريق العودة المحفوف بالمشقّة والخطر، لكن مستوى الماء انحسر كثيرا بفضل جهود الضخّ إلى الخارج.

ويضاف إلى ذلك أن قسماً من الفتيان لا يُحسنون السباحة، ولا أحد منهم يعرف عن الغطس شيئاً.

ويتطلّب الأمر الآن 11 ساعة ليتمكّن غطّاس محترف من الدخول والعودة، ست ساعات للدخول وخمس للخروج، بسبب ضغط الماء.

ساعة الصفر

يوم الأحد الماضي قال قائد مهمة الإنقاذ نارونغساك أوسوتاناكورن للصحافيين: «اليوم هو ساعة الصفر. في 10:00 صباحاً (03:00 بتوقيت غرينيتش)، دخل 13 غواصا أجنبياً، ومعهم خمسة من أفراد القوات الخاصة بالبحرية التايلاندية لإخراج الأطفال».

وبدأ فريق يضم وحدة القوات الخاصة في البحرية التايلاندية والشرطة ومتطوعين العمل من دون هوادة لتجفيف الكهف، منذ تحديد مكان المجموعة يوم الاثنين.

وعكفت البعثة على تعليم الفتية طريقة محفوفة بالخطر للغوص عبر أنفاق ضيقة وغارقة. وقال إيفان كاتاديتش، وهو مدرب دنماركي للغوص ينقل أسطوانات أكسجين إلى داخل الكهف، السبت وبعد إحدى مرات الغوص إنه «متفائل بشدة» في شأن المهمة، لأن منسوب المياه انحسر بدرجة كبيرة.

وأوضح أوسوتاناكورن: «الآن، وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، ستكون ظروف الإجلاء هي الأمثل، من حيث منسوب المياه والوقت والحال الصحية للفتيان».

الإنقاذ

وشهد الأحد إنقاذ أول أربعة فتية، بينما أُعلن أمس أن فتى خامساً خرج من الكهف، وشوهد ثلاثة آخرون يجرى إخراجهم في الساعات التالية.

وكان قائد مهمة الإنقاذ نارونغساك أوسوتاناكورن قال إن عملية الإنقاذ الأخيرة ربما تشهد «تحدياً أكبر». وأضاف أن رجال الإنقاذ تعلموا من التجربة، مشيراً إلى أنهم تمكنوا من إخراج الدفعة الثانية من الفتية في وقت أقل بساعتين، بينما لا تزال الأمطار الموسمية المتفرقة تهدد بغمر أنفاق بالمياه.

وجذبت محنة الفتية ومدربهم اهتمام العالم، حيث تدفق غواصون ومهندسون ومسعفون وآخرون من كل حدب وصوب لتقديم المساعدة.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي برايوت تشان أوتشا إنه ينبغي اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية لحماية الراغبين في زيارة الكهف.

وأضاف للصحافيين في بانكوك: «علينا أن نراقب مدخل ومخرج الكهف في المستقبل. حظي هذا الكهف بشهرة عالمية… علينا زيادة الإضاءة داخل الكهف ووضع علامات إرشادية».

وأضاف برايوت أن «هذا كهف خطير»، مشيراً إلى أنه سيجرى إغلاقه لفترة حتى يتم «ترتيب كل شيء».

وقال مسؤولون إن الثمانية الذين جرى انتشالهم يومي الأحد والاثنين في صحة جيدة بشكل عام. ويشتبه في إصابة اثنين من الفتية بعدوى رئوية.

وأضاف المسؤولون أن الثمانية لا يزالون في الحجر الصحي بعيداً من آبائهم خوفاً من احتمال إصابتهم بعدوى، مشيرين إلى أنهم سيظلون في المستشفى لمدة أسبوع على الأرجح لإجراء فحوص طبية.
ثم أتى اليوم بالنبأ اليقين أنه تم إنقاذ الفتية الـ12 ومدربهم، بعد أسبوعين من الترقب.
المصدر: أف ب ورويتز