أخبار الهدهد

حزب العدالة والتنمية والقتل غير الرحيم للطبقة الوسطى

mer 25 Juil 2018 à 11:10

سعد الدين علواني
منذ أكثر من عقدين من الزمن، شهد المغرب نوعا من القتل البطيء وبالتسلسل للطبقات الوسطى في المجتمع، لقد جرت عملية مركزة‮ ‬الرأسمال ‮في أياد قليلة بشكل ملفت للانتباه، وهو ما ‬يعني‮ ‬أننا‮ ‬أصبحنا نجد‮ ‬أنفسنا‮ ‬أمام ‮ بورجوازية، ‬حتى‮ ‬بمعناها‮ ‬الهجين، متضخمة الثراء بالغة الغنى تتحكم في الموارد والخيرات.. وفي الجهة الأخرى يصطف البؤساء والمحرومون والمقصيون من دائرة اهتمام السياسات العمومية.
عرفت مرحلة حكومة عبد الرحمان اليوسفي وعباس الفاسي أكبر انتعاش للطبقات الوسطى، تم الاهتمام بالبعد الاجتماعي والاقتصادي للطبقة المتوسطة، التي تعتبر بمثابة صمام أمان أو ممتص للصدمات في المجتمع، فلأنها لا تبقى أسيرة تدبير معيشها اليومي، ترتقي مطالبها في سلم القيم العليا مثل الشفافية والحرية والديمقراطية…. وتشكل رقابة على المسيرين وصناع القرار وموجهي الرأي العام.. لكن مع مجيء حكومة بن كيران وتليه سعد الدين العثماني، تم الهجوم على معظم مكتسبات الطبقة الوسطى التي أصبحت تعاني من الإجهاد الاقتصادي، من حذف دعم المواد الأساسية إلى تحرير أسعار المحروقات في غياب وسائل فعالة للمراقبة وكبح جماع الشركات المستفيدة، وقد كشفت حملة المقاطعة عن أرقام للربح مهولة لشركات توزيع المحروقات التي استفادت من عملية تحرير السوق.. وإذا كانت المقترحات الني قدمها حزب الاستقلال تكتسي طابعا استعجاليا لإحداث تغييرات في الميزانية العامة بغية دعم الطبقة الوسطى أساسا فإن رفض رئيس الحكومة لهذه المقترحات يزكي استمرار حكومة سعد الدين العثماني على نفس نهج حكومة بن كيران الذي كان مزهوا بإزالة دعم المحروقات وهو يصرخ في التلفاز »انت باغي تركب فالطوموبيل ، وباغيني نخلص عليك المازوت »
فأصبحت الطبقة الوسطى تنوء تحت نير الضرائب الثقيلة وتتحمل كل أعباء التنمية دون أن تستفيد من عوائدها، وساهم ضعف الوسائط السياسية المنهكة في قتل الإسلاميين للطبقة الوسطى التي لا يستفيدون من خزان أصواتها، لأن مكونات هذه الطبقة تميل تاريخيا نحو قيم العقل والانفتاح والتنوير أكثر من أن تركن إلى التقليد والانغلاق… إن أكبر لحظة تاريخية لتعبير الطبقات الوسطى في المجتمع المغربي تمثلت في حملة المقاطعة، والتي أثبتت التجربة فعاليتها وقدرتها على تطوير أساليب احتجاج على وضع الهشاشة الذي أصبح يهدد العديد من مكوناتها.
لقد أكدت إحصائيات رسمية أن الطبقة الوسطى تحملت لأكثر من عقد كل ضرائب الانتقال السياسي والاقتصادي وأشكال المصالحة مع التاريخ ومع الجغرافيا أيضا، وأصبحت بعض مكوناتها تعاني من قلق الانحدار الاجتماعي نحو الفقر بحكم ارتفاع تكاليف الحياة، واليوم لم يعد ممكنا العبث، لم تعد الأسر المتوسطة قادرة على توفير معيشها اليومي فبالأحرى أن تقوى على الادخار الذي هو شرط أساسي في تحديد الانتماء للطبقات الوسطى في مجتمع كالمغرب مع ارتفاع الأسعار وثقل تكاليف الدراسة في التعليم الخصوصي، إضافة إلى الصحة والنقل… وقد حان الوقت لإعادة حماية ودعم الطبقة الاجتماعية الضامنة للاستقرار والحامية لقيم الديمقراطية والاختلاف، والوسيط الذي يسمو بالمطالب الاجتماعية للأغلبية لتصل آذان صناع القرار في البلد.. بعد تخليصها من طابعها الغريزي والعنيف، والسند الرئيسي لأي إصلاح.