أخبار الهدهد

الإخوان و ما بين الرجلين واللسان

ven 5 Oct 2018 à 10:30

عبد العزيز المنتاج
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة « ،هذا الحديث لو كان الإخوان لايت يعرفونه حق المعرفة لما كتب عليهم أن يعانوا طيلة هذه السنوات التي دبروا فيها الحكومة والشأن المحلي، لأن كل مصائبهم جاءت من لسانهم الطويل المنطلق بلا حسيب ولا رقيب، وكأنهم لم يقرأوا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:  » من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت « . وطويلهم المنفلت من بين أرجلهم بلا راع ولا وازع ديني أو أخلاقي وبهذا لم يحفظوا شيئا لا ما بين لحييهم ولا ما بين رجليهم ….
أول مشاكل الإخوان في العدالة بدأت بالمتاعب التي جلبتها لهم ألسنتهم والتي حولتهم إلى خصوم كل المغاربة بدءا بزعيمهم الأممي بنكــــيران الذي قد يبدوا من الصعب الإحاطة بزلات لسانه، والذي كان يتخذ من  » عافم وما جاب شعارا له »، بدأت أولى غزواته حين أطلق عفاريته وتماسيحه والتي كان يشير بها إلى مستشاري الملك، قبل أن يتراجع ويعتذر. بعد ذلك جاءت قولته الشهيرة  » ذيالي كبير على ذيالك » و  » ونتي زوينة معرفتكش »، و « الموظفين بحال القراد » و « الاقتطاع مذكور في القرآن » ، و »هو عا سوسي بشحال كيعيش كاع » ، و « والله أخوتي ياله قاديت واحد الصالون وواحد الكوزينة »، وتلميحاته حول وفاة الزايدي وباها وأخيرا كلمته بالواليدية والتي أفاضت الكأس حين قال بأن في المغرب حكومتين، حكومة يرأسها الملك وحكومة يرأسها هو، هذا إذا ما تغاضينا عما كان يقوم به من تقلاز من تحت الجلابة ، حينما كان يتحدث عن الربيع العربي الذي لا يزال على الأبواب … لقد أجهد بنكيران نفسه وأجهد حزبه بما جلبه له لسانه من متاعب، دفعت الرأي العام إلى اعتبار أنه ليس رجل دولة لأنه لا حدود للسانه ولزلاته، ولا يستحق أن يؤتمن على أسرار الدولة مثلما فعل سابقوه، صحيح أنه ضمن « والله أعلم بماذا تخفيه الأيام  » ما بين رجليه، لكنه، عوض ذلك، أطلق لسانه خلال الخمس السنوات التي قضاها رئيسا للحكومة حتى استحق أن يكون ظاهرة في الخطاب السياسي الساخر …
سعد الدين العثماني: يبدو أن سقطات الوزير الأول الحالي وعثراته قليلة، باستثناء خرجاته خلال المقاطعة، التي جرت عليه بعض الانتقادات، و هذا له ربما علاقة بتكوينه ( طبيب نفساني ) وبتعمده الإقلال من الكلام وهو ما يحسب له حتى اليوم.
مصطفى الرميد وأقوى عثراته والتي لا زال المغاربة يذكرونها بسخرية هي قوله: أن  » أن العدالة في المغرب تجاوزت العدالة الفرنسية بكثير ». هذا بالإضافة الى قوله  » أنا لست مستعدا لأكون بنعرفة المغرب  » والتي جرت عليه حينها الكثير من النقد والعتاب .
عزيزالرباح: الوزير في حكومة بنكيران والوزير في حكومة العثماني، يذكره الرأي العام بخرجاته الكثيرة بدءا بالبيصارة وانتهاء بقوله بأنه سيجعل القنيطرة مثل المدن العالمية الكبرى وأن ناس الرباط سيصبحون مضطرين للتنقل إليها لأجل شرب القهوة وهو ما جلب عليه الكثير من النقد والسخرية اللاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى قولته المشهورة  » اللي جاه المازوط غالي يمشي على رجليه »، وذلك بعد احتجاج المغاربة على الزيادة في أسعار المحروقات ، قبل أن يختمها و »يعورها  » حين قال بأن » 75 في المائة من المغاربة يؤدون أقل من 100 درهم شهريا في فاتورة الكهرباء » ..وهو ما واجهه المغاربة بنشر فواتيرهم على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحمل أثمنة خيالية متسائلين : هل يسكن هذا بيننا.
محمد يتيم: النقابي المدافع عن حقوق العمال قبل وصوله إلى الحكومة، والذي سبب له لسانه قبل سرواله الكثير من المتاعب، بدءا بتدخله وتحليله للبوكر بعد أن ربح ابنه مبلغ مالي، وقوله أنه وزير ماشي مواطن ذيال الزنقة، وما صرح به مؤخرا حين قال  » إن بإمكان المغربي أن يعيش بالسميك  » وهو التصريح الذي لا تزال تداعياته الساخرة تتردد حتى اليوم .
لحسن الداودي وزير التعليم العالي سابقا ووزير الحكامة والذي سماه بنكيران مرة بأحرضان ذيالنا ، كانت له كذلك خرجات أثارت سخرية وامتعاض المغاربة، منها قوله  » اللي بغى يقري ولادو يدير في جيبو  » ودفاعه المستميت مؤخرا حول احدى الشركات التي كانت معنية بالمقاطعة ، والتي انتهت بنزوله الى الاحتجاج مع عمالها ضد المقاطعة والمقاطعين ، وهو القرار الذي انتهى بتقديمه استقالته .
بسيمة الحقاوي: وزيرة الأسرة والمرأة والتضامن، سيدة جدية في أعمالها، غير أنها غالبا ما يسبقها لسانها، ولعل الرأي العام لا يزال يتذكر قولها أنه لا وجود للفقر في المغرب وأن من يحقق دخل عشرين درهما ليس فقيرا، لتنطلق حملة سخرية عمت كل مجالات الرأي والشأن العام، لدرجة أن المغاربة أطلقوا على ورقة عشرين درهما اسم بسيمة. في حين ذهب البعض الآخر الى مقارنة مستوى عيشها و مستوى منزلها مع عيش ومنازل الفقراء أصحاب العشرين درهما قائلا : هل بعشرين درهما يمكن أن نحصل على بيت فخم كهذا.
الشوباني: مصائب الشوباني في إثارة الراي كانت كثيرة لدرجة أنها أزعجت أحيانا رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران ، حيث كثرت فضائحه التي لم تنته بالكاط كاط ومزارع المجهول، بل بأكله اللوز خلال اجتماع رسمي مسجل.
مصطفى الخلفي : الناطق الرسمي باسم الحكومة والذي كاد لسانه أن يتسبب في أزمة ديبلوماسية مع دولة المكسيك حين قال يوما منتقدا برامج القناة الثانية  » أنها تريد تحويل المغرب الى ماخور مكسيكي »، هذا التصريح الذي تبعه قوله في فرانس 24 لجملته الشهيرة والتي صارت لقبا له عند رواد التواصل الاجتماعي حيث قال لعدة مرات لمحاوره بالفرنسية  » جوسوي كلير »، مؤخرا وخلال المقاطعة ، أدلى السيد مصطفى الخلفي بتصريحات هدد فيها المقاطعين بالمتابعة ، ما جر عليه موجة عارمة من السخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يشفع للخلفي عند تهديده المقاطعين ، أنه عبر عن وجهة رأي الحكومة وهو الناطق باسمها طبعا.
الآن نعود إلى المشاكل التي خلفها لهم ما بين رجليهم والتي بدأت بفضيحة زواج الشوباني الثاني من مديرة ديوانه سابقا والوزيرة لاحقا، بعد طلاقها من زوجها والذي قال لأحد أفراد حركة التوحيد والإصلاح الذين ذهبوا لتطييب خاطره  » لقد ذبحني « ، هذا الحدث الذي كان شباط أول من أثاره حين تحدث عن وجود علاقة غرامية بين وزير ووزيرة … قبل أن ينكشف المستور، وتنتهي القصة بزواج الكوبل الوزاري وخروجهما معا من الحكومة ، بعد ذلك انفجرت فضيحة ماء العينين التي قدمت شكاية بشأن قرصنة حسابها واختراقه وبعت صور خليعة لها، وبعد التحقيقات تأكد أن الفاعل وأمام اندهاش الجميع ليس سوى زوجها .القنبلة الثانية التي تفجرت بين  » رجلي  » الإخوان لايت هي قضية فاطمة و باحماد ،الداعيتين المنتميين للحركة الدعوية التابعة للحزب، والذين ضبطتها عناصر الأمن على الساعة السادسة صباحا على شاطئ المنصورية، والتي تابعها الراي العام بكثير من الاستغراب والصدمة والتي انكشفت بعض أسرارها بعد تسرب محاضر الشرطة، حيث أكدت الداعية أنها فقط كانت تساعد الشيخ على القذف، وهو ما صار نكتة يتداولها المغاربة سخرية مما حدث .القنبلة الثالثة هي ما فجرته جريدة الأحداث المغربية بشأن وجود علاقة غرامية بين رئيس الفريق البرلماني للبيجيدي وإحدى البرلمانيات، ذكرتهما بالأسماء ونشرت بشأنهما رسائل تتبعث من خلالها تحركاتهما في فرنسا وعدم حضورهما معا أشغال إحدى اللقاءات البرلمانية وتغيبهما عن الجلسات … هذا الخبر الذي نفاه المتهم جملة وتفصيلا وأكد أنه سيلجأ إلى القضاء لإنصافه، لكنه لم يلجأ إلى القضاء الى اليوم، بعد أن أوقفت الأحداث المغربية مسلسل نشر الرسائل، وبالتالي لم يبق في ذاكرة المغاربة إلا صورة الكوبل البرلماني.
فضيحة أخرى آثار انكشافها استغراب المغاربة وهي توسط قادة البيجيدي لأحمد منصور للزواج من شابة مغربية تصغره كثيرا، وهي للإشارة زوجة ثانية وقد أدى فشل العلاقة إلى توريط الإخوان في قضية أخرى بينت أن لا هم للإخوان إلا الزواج والجنس وكثرة الكلام.
هذه الأيام، واستمرارا لمسلسل الفضائح، انكشفت أسرار فضيحة بطلها وزير، صرح سابقا أنه وزير وليس مواطن عادي، حيث ظهرت له صور وفيديو رفقة فتاة بعمر أبنائه وهما يتجولان بباريس، وقد سارع مباشرة بعد الفضيحة إلى إعلان نيته الزواج منها وتطليق زوجته الاولى بعد ان رفضت الترخيص له بالتعدد. هذا الخبر نشرته اليوم24 قبل أربعة أشهر قائلة أن هناك اخبارا تؤكد ان وزيرا يرغب في التعدد وان زوجته ترفض ذلك، نفى حينها الوزير وجود اية علاقة بينه وبين مدلكته وأية نية في التعدد، لكن ظهور صور صيف باريس أكد وجود علاقة خارج إطار الزواج ( وفي فرنسا ) وهو ما يعتبر فضيحة اخلاقية بكل المقاييس، علق عليها مصطفى الرميد بقوله « على المسؤول أن يحيط نفسه بما يجعله محترما ». للإشارة فقد سبق ليتيم أن اتهمه لحسن بوعرفة اتهامات خطيرة بالتحرش بالأطفال حينما كان معلما ببني ملال مما جعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يسمونه حينها « لكبيدة  » والغريب أن يتيم كان قد توعد متهمه بالقضاء ، مما جعل بوعرفة يتحداه ، والغريب أنه لم يلجأ الى القضاء حتى اليوم رغم أن التهمة خطيرة جدا.
كان بودي أن أتحدث عن بوعشرين لكن وما دام بوعشرين صحفيا مستقلا كما يدعي، فلن نضع فضيحته ضمن فضائح الاخوان، رغم أنه قريب منهم وسائرعلى نهجهم ايديولوجيا. هذه الأحداث والفضائح ،فصائح اللسان وما بين الرجلين تابعها المغاربة بكثير من الدهشة والصدمة والاستغراب وقد كانت محاكمتهم للإخوان في البيجيدي قاسية لسببين أولهما أن من ارتكب هذه الفضائح له مرجعية دينية يفترض فيه استحضار الوازع الديني قبل الأخلاقي والقانوني. وثانيهما أن المغاربة كانوا يعولون على ملائكة البيجيدي في الاصلاح واذا بهم يفاجؤونهم بفساد لم يعهدوه في الاشخاص الذين عهدوهم اكثر تحررا من الدين، مم جعل يطبقون عليهم القول المأثور  » على قدر الهوى يأتي العتاب ».
الإخوان حائرون
اتباع البيجيدي، القناديل والقنديلات، الفرسان أو المداويخ كما أحب بنكيران تسميتهم ذات يوم، هم من عانوا طيلة هذه السنوات السبع اذ وجدوا أنفسهم محرجين في الدفاع عن حزبهم والاستمرار في الانتماء إليه او الاستقالة، و إلا ايجاد مبررات واهية لهؤلاء القادة الذين لطخوا سمعة الحزب أكثر من القواعد … صحيح أن البعض منهم، امثلك الشجاعة وانسحب بشرف لأنه وجد نفسه مضطرا للمغادرة، بعد ما أكدت الأيام أن إخوانه ظلوا طريق الاصلاح وغيروا الوزرة والاهداف والغايات ، في حين استمرت الاغلبية كجماهير الكرة الصفراء تحرك أعناقها ذات اليمين وذات الشمال، مع هذا اليوم وضد هذا غذا، ضد الحريات حينا ومعها إن كان الامر يتعلق بواحد منهم، لقد تعبوا خلال هذه السنوات من ايجاد المبررات، فكلما استطاعوا تجاوز فضيحة إلا وظهرت ربيبتها ، وكلما خرجوا من زلة لسان أو سروال إلا وتبعتها زلة اخرى، لدرجة انهم قضوا سنوات عجاف في ايجاد التبريرات لثورة قادتهم وغزواتهم اللسانية والجنسية ، وانهم كثيرا ما اضطروا الى استحضار نظرية المؤامرة وأنهم مستهدفون كما في كل الحالات ، علما أنهم في الحقيقة مستهدفين فقط من شهواتهم ورغباتهم وضعف درجة الوفاء لديهم، الوفاء لمبادئهم ولدينهم من جهة ولزوجاتهم من جهة ثانية….قد يقول قائل لماذا يهمك الجنس عند قادة العدالة والتنمية فقط، أجيبه، ببساطة، لانهم دعاة إصلاح النفس والتربية على مكارم الاخلاق وهم من تكلموا باسم الدين حين استنكروا نفاقا لباس بعض الصحافيات في قبة البرلمان، وكأني بالعري يخفيهم فقط اذا كانوا أمام الآخرين، ويوقعهم في الكواليس والظلمات. أخيرا يبدو أن الاخوان لايت لم يضمنوا لا ما بين لحييهم ولا ما بين رجليهم، فأضاعوا بذلك الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم واضاعوا الدنيا ورصيدهم الرمزي ، بعدما مقت الناس تصرفاتهم التي لا تخرج عن إطار الجنس واثارة الراي بما شد من التصريحات.