أخبار الهدهد

عشابة.. دهاة في النصب والاحتيال يدعون علاج السرطان والسيدا والبرص والعقم، يقدمون خلطات سحرية

mar 27 Nov 2018 à 23:40

جميلة سلمات
يدعون علاج السرطان والسيدا والبرص والعقم، يقدمون خلطات سحرية لتبييض الوجه وزيادة الوزن.. ويبيعون الوهم مقابل أموال طائلة..
لا يتوفرون على شهادات جامعية ولا مؤهلات علمية تخول لهم ممارسة هذه المهنة، يتسلحون بثقة زائدة يعززها الطلب المتزايد عليهم يوما بعد آخر، تجارتهم لا تبور وزائرهم يستحيل أن يغادر خاوي الوفاض، يعزفون على وتر « حرفة الجدود »، يحتالون بطرف ذكية، يدعون القدرة على علاج الأمراض المستعصية وفك النحس والتوكال..
إنهم العشابة الذين أضحى الطلب يتزايد عليهم يوما بعد آخر، منهم من لازال يمارس العشابة التقليدية في متحفه الحيواني المتنقل، ومنهم من اتخذوا لهم محلات حديثة علقوا على مداخلها « عشابة فلان للتداوي بالأعشاب ».. إنها المهنة التي اتخذها الكثيرون غطاء أيضا لممارسة السحر والشعوذة والنصب على الناس، حتى باتت محلاتهم عامرة بـفضل »البركة.. ودير النية حاجتك مقضية »..
 »الهدهد’ قام بجولة في بعض المحلات التي اتخذت من تجارة الأعشاب نشاطا دائم لها، ووقفت على حالات تعرضت للنصب ولمضاعفات صحية جراء تعاطيها لخلطات عشبية تجهل طبيعة المواد المكونة لها، كما استقت آراء وبائعي الأعشاب والطب والقانون في ظاهرة أخذت تلقي بظلالها على شريحة أنهكها ارتفاع تكاليف العلاج الطبي، أو فقدت الأمل في جدواه..
انتشار واسع لمحلات ومراكز للعشابة
محلات ومراكز للعشابة بواجهات جذابة تتوالد يوما بعد آخر، تحت يافطة التداوي بالأعشاب أو الطب البديل في الأحياء الشعبية كما الراقية، جولة تفقدية واحدة بأحياء الألفة، الحي الحسني، البرنوصي، كافية لكشف حقيقة هذا العالم الذي يمتزج فيه الصدق بالكذب ملخصا واقع مهنة أصبحت تستهوي الكثيرين، ممن لا يتوفرون على تكوين أكاديمي يؤهلهم لمزاولة طب الأعشاب، إنه العبث الذي ساوى بين الأمراض العضوية والوهمية أيضا ووجد لها خلطات عشبية صالحة لكل زمان ومكان، بل إن تجارتهم لا تقتصر على الأعشاب، بل يحترفون أيضا بيع كل ما هو مطلوب من جلود الحيوانات تستعمل في الشعوذة والسحر في غالب الأحيان، ويتوسل مزاولو هذه المهنة بعدة أساليب يتحايلون عبرها على زبنائهم، حيث يستعينون بأشخاص يتظاهرون أمام الزبائن بأنهم جرّبوا الدواء وكانت النتائج إيجابية، ويرددون بعض الأدعية والأحاديث لإضفاء نوع من المصداقية على كلامهم وأيضا سعيا منهم لاستمالة الناس لاقتناء وصفاتهم.
alshodaa
في جولة بمنطقة الحي الحسني، حاولنا الاقتراب من أحد محلات العشابة التي عاينا الرواج الكبير الذي تعرفه، بمجرد أن تضع قدمك في المحل حتى تلفح أنفك رائحة الخزامى والقرنفل، داخل هذا المبنى هناك « فيترينات » وضعت عليها قنينات أعشاب بعضها يحمل اسمه فيما كثير منها معلق دون هوية..
« العسل، الكروية، الخزامى، تقنديشت…هذا راه دوا الجدود معندكش مناش تخافي »، تقول السيدة المسؤولة عن هذا المحل بصوت مرتفع وكأنها تحاول استمالة كل من دفعهم الفضول لاستكناه هذا العالم..
يستقبل محل العشابة هذا كل الفئات الاجتماعية، ويخصص يوم الخميس والجمعة لجلسات وخز النحل، وحسب ملصق مدتنا به المسؤولة، فإن « العشاب »، الحاج المدني يزاول هذه المهنة أزيد من 15 سنة، حاصل على عدد من الدبلومات والشهادات في مجال طب الأعشاب..
تختلف الأثمنة هنا حسب نوعية الخدمة، وتبدأ من 100 درهم وقد تصل إلى 500 درهم مع تكاليف الخلطات العشبية التي يحصل عليها المريض، ويجب عليه أن يلتزم بها لمدة زمنية محددة.
العشاب وعلاج الأمراض المستعصية
يقول العشاب عمر، إنه يعالج الكثير من الأمراض المستعصية مثل العقم والمعدة والسرطان.. وعن تكوينه العلمي يقول « تكويني عصامي نتيجة خمس سنوات من الاطلاع على كتب الطب البديل، قرأت أمهات الكتب، كما أنني متابع جيد لتطورات طب الأعشاب، وهذا ما يجعلني أخضع للعديد من الخلطات للتجارب الذاتية للتأكد من نجاعتها.. »..
عمر ينفي عن نفسه تهمة بيع الوهم والنصب قائلا: « نحن لا نرغم شيئا على أحد، كما أننا لا نبيعه المنتجات العشبية إلا بعد أن يطلبها وبعد أن يكون قد اقتنع بجدوى العلاج الطبي البديل.. »..
الوجهة الثانية كانت البرنوصي، صوب محل تجاري تبدو واجهته الزجاجية أنيقة، بينما علق على ملصق خارجي « علاج الضعف الجنسي، علاج المس بالأعشاب، للسيدات فقط، علاج السرطان، فتح الشهية، طرد السموم من الجسم…
داخل المحل تلفحك رائحة الزيوت والأعشاب، وفي الجانب الأيمن واجهة زجاجية مثبتة بعناية تصطف داخلها قنينات بأحجام وأشكال مختلفة، في قاعة الانتظار نساء ورجال من مختلف الفئات العمرية..
سيدة متقدمة في السن تتكئ على عكازها وتحث خطواتها إلى الأمام لتسأل السيدة في الاستقبال: « سي السوسي كاين أبنتي؟ تجيبها المرأة:  » يصلي العصر ويرجع تسنايه »، بصعوبة تقتعد كرسيا وتجلس في الطابور بانتظار العشاب الذي ذاع صيته وصار ذكره على كل لسان في هذه المنطقة الشعبية، « كنت مكنقدرش نزيد صافي، مشاو ليا الرجلين بحالي تشللت، واخا درت دوا ديال الطبيب، مبانش ليا الفرق، حتى جاب الله التيسير على يد السوسي، شكون كان يقول يعرف ليا مرضي »، تقول هذه المرأة العجوز بعدما استوت على الكرسي..
عشابة
بقناعة وامتنان تتحدث المرأة العجوز جليستها عن فضل الخلطة « السحرية » التي جعلتها تنهض من جديد « واخا البواطة دغيا كتستالي ليا و300 درهم غالية عليا، ولكن مني رجعت نمشي ماشي خسارة فيه » تضيف المرأة، قبل أن تقاطعها شابة في عقدها الثالث علت وجهها صفرة لا تخطئها العين: « أنا الحاجة يمكن ماوافقونيش العشوب ديال السوسي.. وليت كنحس بالدوخة وباغا غير النعس »، لكنها سرعان ما قاطعتها قائلة بثقة واضحة: « هاذاك غير الدغل بدا يحيد منك غير زيدي صبري »…
بيع الوهم والثمن مضاعفات صحية
غير صحيح أن الأعشاب إن لم تنفع لا تضر، تقول رقية وهي معلمة تعاني من العقم الذي دفعها إلى تجريب كل العقاقير وخلطات الأعشاب لكن دون جدوى، بل كانت نتيجة تعاطيها إياها إصابتها بالتهابات في الرحم .. بمرارة ظاهرة تسترجع رقية تفاصيل الواقعة: « لم أكن أفكر يوما في الاستعانة بخدمات العشابين قصد الإنجاب، لكن حلم الأمومة جعلني أنصاع وراء هذا الوهم الذي كاد يعصف بصحتى، فقد مدني العشاب بوصفة طلب مني أن أغليها في الماء مدة ساعة، أتوضأ به يوميا بعد أن يفتر، وأضع ما تبقى من حشف الأعشاب في منديل داخل تباني حتى تتطهر « الوالدة » كما قال لي.. لكن النصاب أخذ مني أزيد من 500 درهم مدة ثلاثة أيام وكاد يتسبب لي في كارثة، بعد أن أصبت بتعفن والتهابات حادة في جهازي التناسلي.. ».
سعيد والذي يعاني من ضعف الانتصاب، وجد ضالته في محلول للشرب بني اللون دون اسم أو نشرة توجيهية داخلية توضح طبيعة هذا العقار، أما طريقة العلاج كما وصفها « العشاب » للشاب الباحث عن الفحولة، فهي بالنسبة للمحلول ملعقة كبيرة في كوب حليب ساخن قبل النوم.
أنهى الشاب القنينة الأولى، فالثانية والثالثة، لكن دون نتيجة تذكر، بل على العكس من ذلك فوجئ بلون بوله يميل إلى لون الدم، الأمر الذي جعله يهرع إلى العشاب ليخبره بالأمر، لكن هذا الأخير تنكر له وطرده من محله « جرا عليا وقال ليا سير الله يبعد بلاي من بلاك أنا فين كنعرفك.. ».
عشابة يستغلون العالم الافتراضي للنصب والتحايل ..
لا تقتصر محلات العشابة على الأحياء الشعبية، بل تخطتها إلى العالم الافتراضي، إذ أن نقرة واحدة على محرك البحث « غوغل » تقودك إلى عالم العشابة والعطارة وروادها في مختلف المدن المغربية والذين أنشـأوا لهم صفحات خاصة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، كما وضعوا أرقام هواتفهم وفاكساتهم رهن إشارة الراغبين في خدماتهم.
وكالة الأعشاب الصحراوية، واحدة من الصفحات النشيطة في هذا الميدان، يعمد الشخص الذي يسيرها إلى استقطاب الفتيات المهووسات بالبياض وزيادة الوزن، بعد اتصال هاتفي أولي يطلب هذا الشخص رؤية الحالة قصد وصف العلاج الملائم لها، هنا تقوم الفتاة بتثبيت كاميرا حاسوبها وفتحها أمام هذا الشخص الذي لا يكشف لها عن هويتها، بعد ذلك تقول ربيعة أحد ضحايا هذا النصاب، يطرح عليك بعض الأسئلة من قبيل: كم عمرك، هل أنت متزوجة أم عازبة، هل سبق أن عانيت من مرض ما، ألا تشتكين من فقر الدم، هكذا يكون اللقاء الأول قصيرا ومشوقا بين الطرفين، حيث يعمد العشاب إلى إيهام الطرف الثاني بصدقه وإلمامه بمهنته، ثم يحدد معه لقاء ثانيا في اليوم الموالي، تضيف المتحدثة في اليوم الموالي، يطلب منك إخبارك بالمشكل الذي تعاني منه، ثم يصف لك الدواء/ الوصفة العشبية الملائمة، ويقنعك بضرورة إرسال نصف المبلغ المالي المتفق عليه حتى يرسل لك طلبية العلاج.. « أشعر بالشمتة » تضيف ربيعة موضحة كيف احتال عليها هذا الأخير، بعد توصله بالمبلغ وغير رقم هاتفه ولم يرسل ما تم الاتفاق عليه سلفا..
وبخلاف ربيعة، تسرد حنان كيف قادها الهوس بزيادة الوزن إلى إنفاق أزيد من عشرة ألاف درهم دون جدوى، بل بآثار جانبية خطيرة: « بعد أن وجدت عنوانه عبر شبكة الأنترنيت تواصلت مع شخص يدعى العشاب الصحراوي، وبعد أن طرح علي أسئلة متعلقة بسني ووزني وحالتي الاجتماعية، أخبرني بأنه سيرسل لي الدواء الذي أبحث عنه، لكنه نصحني بالصبر لأن العلاج سيكون طويلا وعلى مراحل، أول طلبية أرسلها لي بتكلفة 360 درهما وتضم مربى الحلبة، وبودرة خضراء اللون تشرب مع كأس حليب، ونصحني بهذه الوصفة لمدة شهر، أما الطلبية الثانية والتي تحتوي على محلول أشبه بالعسل بني سائل، و »قويلبات » بحجم الحمصة وبلغت تكلفة هذه المرة 500 درهم ».
تتابع حنان سرد قصتها، وكيف أنها صبرت على العلاج، أملا في زيادة وزنها، لكن دون جدوى بل إن « القويلبات » وتلك المحاليل تسببت لها في تقيح المعدة وفي تسمم قادها إلى أن تلزم المصحة 15 يوما.. » قولبني ودا ليا فلوسي..وكان غيخرج ليا على صحتي » تقول الشابة خاتمة كلامها بيأس كبير.
عشابة
برامج التداوي بالأعشاب ترفع بورصة سوق العطارة
ساهمت كثرة المواقع التي تتخصص في الأعشاب والوصفات العشبية على الأنترنت والبرامج التلفزيونية التي تقدمها القنوات الفضائية عن الأعشاب والبرامج الإذاعية التي اعتمدتها الإذاعات الخاصة مؤخرا لتعزيز انتشارها، في نشاط سوق العطارة بعدما تراجعت هذه التجارة سواء في الأسواق أو في المحلات..
وبغض النظر عن الجدل الذي أثير حولها مؤخرا من طرف الأطباء ودعوة وزير الصحة الحسين الوردي الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إلى التدخل من أجل وقف بثها، نظرا لكونها تقدم لمستعمليها معلومات تعتمد بالأساس على مواد نباتية أو معدنية لم تعترف بآثارها العلاجية الهيئات العلمية والطبية على الصعيد الوطني والدولي، بل منها ما تحتوي على نسبة عالية من السموم التي تهدد الصحة العامة.
إلا أن للعشابة وأصحاب محلات العطارة رأي مخالف لهذا، وكأن حالهم ينطبق عليه المثل القائل « مصائب قوم عند قوم فوائد »، فقد ساهم تناسل هذه البرامج في إنعاش تجارتهم وإكسابها رواجا جديدا، بفضل التدفق الهائل لشرائح مجتمعية مختلفة عادت بقوة للتداوي بالأعشاب..
جولة تفقدية في سوق جميعة أكبر فضاء تجاري متخصص ببيع الأعشاب بولاية الدار البيضاء الكبرى، تجعلك تقف على النشاط المتواصل للعشابة في استقطاب الزبائن، وأيضا على الرواج الذي شهده سوق الأعشاب في الفترة الأخيرة، إذ يلاحظ ارتفاع أثمنة بعض المواد بشكل ملفت، ومن بينها الزعتر من 30 إلى 65 درهما. الحلحال: من 20 إلى 80 درهما. تاقنديست: من 350 درهما إلى 700 درهم. الكبار: من 40 إلى 70 درهما ..
عن هذا يقول أحد العشابين وعلامات الرضا تعلو محياه « القضية ناشطة هاذ الأيام..الله يديمها نعمة »، موضحا « الله يخلف على الدكتور الصقلي اللي حرك لينا سوق الأعشاب مبقيناش غير جالسين.. وعن أثمنة الأعشاب يضيف « تبدأ من 30 درهما وتصل إلى 300 حسب نوعية « العشبة » ومدى تواجدها في السوق ».
ولا تختلف وجهة نظر مصطفى عن العشاب الأول، إذ يقول إنه ورث المهنة التي أمضى فيها أزيد من 20 سنة عن والده الصحراوي حتى أصبح متخصصا في طب التداوي بالأعشاب، يشرح العشاب قائلا: « أستعين في تشخيصي بصور الأشعة والتحاليل الخاصة بهم، قصد إعطاء الدواء المناسب لكل حالة على حدة ». لكنه مع ذلك يؤاخذ على الدخلاء على هذا الميدان ممن يبيعون الوهم للمواطنين ويضربون عرض الحائط مصداقية العشابة « الحرايفية » الذين ورثوا حكمة آبائهم وأجدادهم في التداوي بالطب البديل..
مخاطر ومضاعفات خلطات الأعشاب العشوائية
لا أحد ينكر فوائد التداوي بالأعشاب، وهي الطريقة التقليدية التي كانت معتمدة في القدم، لكن الإشكال المطروح اليوم هو اختلاط الحابل بالنابل وتطفل أشخاص لا علاقة لهم بالعشابة على هذا الميدان، يقول الصيدلاني عماد معزوزي موضحا أن الضرر يكون من الطريقة التي يتم بها تناول الأعشاب وضرورة خضوعها لأسلوب علمي ودراسات وتحاليل لتكون الجرعات مضبوطة وليست اعتباطية. ولحل هذه المشكلة يقترح معزوزي أن تكون الأعشاب مرخصة من وزارة الصحة ويتم الحصول عليها من الصيدليات وليس من محلات العطارة..
أما الدكتور عبد العالي بناني، اختصاصي في الأمراض الباطنية، فيعتبر أن اعتماد الأعشاب من أجل التطبيب يفتقر لمرجعية علمية، مضيفا أنه في الوقت الذي نرجع لمعرفة دواء معين إلى ورقة المعلومات الطبية التي تحويها العلبة، لا تتوفر الأعشاب على أية معلومة ترسخ فعاليتها من عدمها، وهو ما يشكل خطورة في اللجوء إلى « الطب الشعبي » والاستعانة ببعض الوصفات التي يروج لها « العطارون »، على أساس أنها تشفي الكثير من الأمراض المستعصية، مضيفا أنه وقف كأخصائي على تسممات في الجهاز الهضمي سببها تعاطي تلك الأعشاب.
وتساءل بناني في ذات السياق، هل يتم بيع هذه الأعشاب برخصة؟، ثم هل حصل المعالج على شهادة تؤهله لخلط مكونات مجهولة قد تتسبب في مضاعفات بسيطة مثل حدوث إسهال أو تقيؤ؟، كما قد تتسبب في مضاعفات خطيرة كتأثيرها على عمل القلب وتسببها في القصور الكلوي الحاد، كما أن هناك من الأعشاب ما يؤثر على البشرة ويتسبب في أمراض جلدية.
وحمّل بناني فوضى العلاج بالأعشاب، إلى وزارة الصحة مؤاخذا عليها غياب دور مراقبة هذه المحلات التي تتكاثر يوما بعد آخر.
من جهتها، أكدت طبيبة النساء والتوليد نادية بوخويمة أن الطب البديل له أصل في الطب الحديث، إلا أنه ليس له تقنين واضح للاعتماد عليه خصوصاً أن هناك من يعمل به من الدخلاء على هذه المهنة، الذين يتعاملون بالشعوذة والاحتيال على الناس مما يجعل المريض داخل متاهات ضارة وغير نافعة.
وأشارت بوخويمة إلى أن غالبية هذه الوصفات الشعبية تؤدي إلى تحسس ومشكلات بالجهاز التناسلي عند السيدات تنتج منها التهابات في رحم المرأة تعيق مسألة الإخصاب، منوهة بأن بعض المعالجين يعمدون إلى خلط مواد علمية طبية وطحنها ومزجها بمواد عشبية من دون أي معايير وجرعات محددة، ما يؤدي إلى مضاعفات سلبية نتيجة عدم التحكم بالجرعة.
وعزت بوخويمة الإقبال الكبير من جانب السيدات على هذه المنتجات والوصفات العشبية، نتيجة حال اليأس الناتج من الأمراض المزمنة التي عجز عنها الطب الحديث، إلى جانب الدافع النفسي، والذي يخيل للمستهلكين أن الحل موجود في هذه المواد..

الفراغ القانوني يشجع على انتعاش هذه التجارة
فيما يرى الأستاذ عبد الرحيم زينان أن هناك فراغ قانوني في التعامل مع التجاوزات التي تحدث في مجال الطب البديل وتكون لها آثار سلبية على صحة المواطن، وأكد زينان أنه في غياب النصوص القانونية التي تنظم نشاط العلاج بالأعشاب، يقف القاضي أمام مهمة صعبة للفصل في شكاوى المواطنين:  »تتم معالجة هاته القضايا وفقا للسلطة التقديرية للقاضي ».
كما طالب زينان الجهات المسؤولة للتدخل للحد من زحف محلات العشابة التي أصبحت تتكاثر كالفطر، فنحن لم نعرف التداوي بالأعشاب بالمفهوم الجديد الذي تطوّر لعلاج الأمراض المستعصية، فيما كنا نستعمل الأعشاب في بلادنا لعلاج حالات معينة كالزكام وآلام البطن.. يضيف المتحدث موضحا أن معظم العشابة في المغرب غير مؤهلين لممارسة هذه المهنة، التي أضحت مهنة من لا مهنة له، وبالتالي فإن المريض يقع فريسة أخطاء العشابين ومزاجيتهم وليس له ما يثبت به ضرره، لأن الأخطاء التي يرتكبها لا تعتبر ضمن الأخطاء الطبية المنصوص عليها قانونا، مادام مزاولو هذه المهنة لا يتوفرون على الصفة القانونية كأطباء أو مهنيي قطاع..