أخبار الهدهد

الإعلامي كوكاس يكتب عن « السياسيين والشذوذ الجنسي »

mer 28 Nov 2018 à 16:58

عبد العزيز كوكاس
الواقع متحكم في الممارسة السياسية وممكناته تفرض نفسها على الفاعل السياسي والاجتماعي بقسوة أحيانا، الحكاية التي سأرويها لكم هنا لها دلالة عميقة، أؤكد منذ البدء أن أي تشابه بين شخصيات الواقع وما سيرد هنا ليس محض صدفة وإنما حقيقة، فالقطاع الشبيبي مرتبط بحزب يساري ظل معارضا لعقود، وكاتب عام الشبيبة المعنية وأعضاء الفرع لا زالوا أحياء يرزقون..
.. في إحدى الشبيبات التقدمية الوازنة وفي أحد فروعها بالهامش، ضبط مسؤولو مكتب الفرع رسالة مستفزة واستثنائية واعتبرت خطيرة، ويتعلق الأمر بأحمد وهو أحد أعضاء المكتب المذكور للشبيبة الحداثية، وجه رسالة غرامية لعضو آخر من نفس المكتب لنتفق على تسميته بعلي، يتغزل فيها بعينيه، بحركة شفتيه المغرية وعضلاته المفتولة التي كلما احتضنت أحمد نسي العالم وهمومه، وختمت الرسالة بعد آيات الحب الاتفاق على موعد حميمي..
عقد المكتب المحلي للشبيبة المتنورة اجتماعا استثنائيا، وكانت النقطة الوحيدة في جدول أعمال ذلك الاجتماع التاريخي تدارس السلوك الشاذ لعضوي المكتب والرسالة الخطيرة التي اعتبرت مثل جمرة خبيثة، ذات مفعول مدمر على الشبيبة والحزب التقدمي ومخالفة للأعراف، واتخذ مكتب الفرع قرارا بتوقيف العضوين وتجميد نشاطهما في الشبيبة المذكورة، ورفعوا رسالة إلى قيادة الشبيبة بالرباط التي بعد أن أرسلت موفدا لها لفرعها المعني قررت طرد العاشق والمعشوق من الشبيبة..
الأمر لم يقف عند هذا الحد، ذلك أن المثلي الجنسي العاشق الولهان صاحب الرسالة لم يتنازل عما اعتبره ضررا لحقه من طرف تنظيم شبيبي حداثي، فكتب رسالة مطولة إلى زعيم هذه الشبيبة تعتبر مرافعة خطيرة لصالح المثليين، رسالة يتوجه فيها إلى ازدواجية الخطاب والممارية والحداثة المعطوبة والأبيسية المعششة في ذهن المناضلين الديمقراطيين الذين يوجدون خارج الفهم العميق للاختلاف والاعتراف بالخصوصية واحترام الحياة الخاصة والعلاقة بين النضال السياسي وتحرر الجسد من أسر التقاليد وسوء الأداة التنظيمية التي تنادي بالتقدم والحداثة والديمقراطية وتقمع الحريات الفردية وحقهم في ألا تمارس أي جهة قمعها أو وصايتها علي.. وكلام كبير مثل هذا أخرس الحداثيين في قيادة الشبيبة التقدمية.. لكن هل تراجعوا عن مواقفهم؟
أبدا فالواقع لا يعلا عليه وقيود المجتمع تفرض إكراهات على السياسيين بقوة.