أخبار الهدهد

بعد سبع سنوات في السلطة.. حزب العدالة والتنمية المغربي من المجد إلى التلاشي

sam 1 Déc 2018 à 09:58

بعد سبع سنواتٍ من توليه رئاسة الحكومة المغربية، يجد حزب العدالة والتنمية مشقة بالغة في فرض نفسه متزعمًا للسلطة التنفيذية؛ فمن جهة، أملت عليه الضرورة تدبير الأمور بالتحالف مع أغلبية غير متجانسة وهو ما شلَّ قدرته على الفعل، ومن ناحية ثانية فإن الحزب أنهكته الانقسامات الداخلية، وفي ضوء ذلك، بات عاجزًا عن الفعل فاضطر إلى التخلي للقصر الملكي عن مهمة قيادة الإصلاحات التي لا غنى عنها، وفق مقال نشرته مجلة جون أفريك الفرنسية.
جنوح إلى السلم
”لا تتعبوا أنفسكم بالبحث عن أدنى حدٍ من التنافر بين رئيس الحكومة وبين جلالة الملك، الذي هو رئيس الدولة، وتوجيهاته فوق كل اعتبار ونتقبلها بكل رضا”.
على هذا النحو خاطب رئيس الحكومة الجديد، سعد الدين العثماني، نواب البرلمان، نهاية أكتوبر الماضي، مذكرًا بــ”بيعته” للملك محمد السادس.
وتُذكر هذه الصيغة بأخرى اشتُهرت عن رئيس الحكومة الأسبق، الاستقلالي عباس الفاسي، في خطاب توليه رئاسة الحكومة العام 2007، وهي صيغة تُؤكد علاقة الخضوع والوفاء التي ربطت تاريخيًا الساسة المغاربة بالملك والملكية.
وهنا يُبرز كاتب المقال كيف أنَّ ”بيعة” العثماني تنسفُ ما حرصَ الحزب على تسويقه خلال عقد ونصف العقد من وجوده؛ وهو التشبث بالملكية مع التأكيد على حتمية تطورها لتساير روح المؤسسات.
و يُذكر المقال بخطابٍ شهير لرئيس الحكومة والأمين العام للحزب سابقًا،عبد الإله بنكيران، غداة فوز الحزب بتشريعيات 2011.
في تلك التصريحات، قال بنكيران إنَّ ”المغاربة متمسكون بالملكية لكنهم يريدون أن تواكب تطورهم”، وفي ضوء ذلك، خرج بنكيران على التقاليد، في الأسابيع الأولى لتوليه الحكومة، حيث كان يغامر بكشف مضامين لقاءاته بالملك محمد السادس.
رضوخ للواقع
طيلة سبع سنواتٍ من التعايش الفريد في تاريخ المغرب بين قوى سياسية لا يجمعها شيء تقريبًا، تخلّى الحزب عن ”عذريته” السياسية، وكان لزامًا عليه القبول بالواقع السياسي المغربي كما هو ويصطفَ خلفَ القرارات الملكية.
ويرى أستاذ علم الاجتماع بمدرسة العلوم السياسية في الرباط، مهدي عليوة، أنَّ الحزب ” فهم مع توالي متاعبه أن حليفه الوحيد لقيادة الحكومة هو الملكية، وبالتالي فقد أصبح مكونًا من مكونات دولة المخزن”.
ويُبرز المقال أنَّ الحزب، رغم أهمية مكاسبه الانتخابية، فإنها لم تمكنه أبدًا من تشكيل أغلبيةٍ حكومية صلبة وبارزة المعالم، وهو أمر فرض عليه التحالف مع ائتلافاتٍ متنافرة.
وفي ضوء ذلك، كان على الحزب، منذ توليه قيادة الحكومة العام 2011، تدبيرَ أزماتٍ متعددة مع حلفائه، ففي العام 2013، كادت حكومة بنكيران الأولى أن تسقط ولم تكمل عامها الأول بسبب قرار حزب الاستقلال الانسحاب منها والعودة إلى المعارضة، وقد وجدت طوق النجاة بصعوبة في التحاق حزب التجمع الوطني للأحرار بها.
إلا أنَّ التجمع، خاصة بعد مكاسبه في تشريعيات أكتوبر 2016، بات سندًا لا غنى عنه حتى أنه صار يفرض شروطه للمشاركة، ويحسن هنا الاستشهاد بأزمة تشكيل الحكومة التي عُرفت بـ(البلوكاج) والتي كلفت عبد الإله بنكيران منصبه وربما مستقبله السياسي بعد أن أعفاه الملك محمد السادس، من مهمة تشكيل الحكومة وكلَّف بها سعد الدين العثماني.
ولحل الأزمة، اضطُر العثماني للقبول بما استمات سلفه برفضه، وهو إدخال حزب سادس إلى الائتلاف الحكومي هو الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
لعبة التوازنات
قضى العثماني الأشهر الثمانية عشرة الأخيرة مشغولًا بتحقيق قدرٍ من التوازن بين مختلف مكونات هذه الأغلبية متناقضة التوجهات والخلفيات، إلا أنَّ إقالة الملك محمد السادس عددًا من الوزراء، في مناسبتين، لم تُيسّر مهمة الأمين العام للعدالة والتنمية، وأضيف إلى كل ذلك إقالة كاتبة الدولة المكلفة بالماء، شرفات أفيلال، المنتمية لحزب التقدم والاشتراكية بحجة دمجها مع الوزارة الوصية، وقد كلفت هذه الإقالة العثماني انتقاداتٍ شديدة من زعيم الحزب اليساري نبيل بن عبد الله ورفاقه.
وكان على العثماني أن يبتلع مرارة ألسن الاشتراكيين كما تحمّل من قبل غضبَ التجمع الذي بلغ حد مقاطعة وزرائه اجتماع الحكومة، في بداية شباط/فبراير الماضي، احتجاجًا على تصريحات بنكيران المنتقدة لزعيمهم وزير الفلاحة القوي عزيز أخنوش.
ومن أوجه تنافر الأغلبية كذلك عجزها عن تقديم مرشح موحد لرئاسة مجلس النواب خلال التجديد النصفي.
ولا يواجه العثماني مشاكل الأغلبية وحدها، فحتى داخل أسرته السياسية، فإنَّ وضعه ليس أحسن، فانتخابه في منصب الأمين العام للحزب جرى في ظل التنافس والشقاق بين وزراء الحزب المتمسكين بالبقاء في الحكومة، وبين أنصار بنكيران الذين ينادي بعضهم بالخروج منها.
ولا يواجه العثماني وزراء حزبه داخل النطاق الحزبي فحسب، فقد أعلن الوزير المنتدب، لحسن الداودي، استقالته الصيف الماضي محتجًا على انتقاد العثماني له بسبب مشاركته بوقفة احتجاجية لعمال شركة ”سنترال دانون”.
وفي تشرين أول/أكتوبر الماضي بلغ الحد بوزير حقوق الإنسان، مصطفى الرميد، مقاطعة المجلس الحكومي في أربع مرات متتالية احتجاجًا على عدم نشرِ مخطط العمل الوطني للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية.
يخلص كاتب مقال جون أفريك إلى أن تكرار تدخلات الملك تشير إلى أنَّ الحكومة بحاجة لمن يأخذ بيدها، وهذه علامة على العجز المطلق.
ويوضح أنه في ضوء تنافر الأغلبية وعجزها، يبدو أن القصر الملكي بات يباشر ويُوجه كل القطاعات، خاصة في العامين الأخيرين، ففضلًا عن مجالات تدخله التقليدية، وهي: الدفاع، والأمن، والخارجية، والشؤون الدينية، فإن الملك تدخل في عدة مناسبات لتوجيه الحكومة بشأن قطاعات ظلت حكرًا عليها، مثل: السياسات الاجتماعية، والبيئة، ومناخ الأعمال، والتعليم والتكوين المهني.
المصدر: محمد نور-إرم نيوز