أخبار الهدهد

هذا ما يقوله علم النفس: الاستعمال المفرط ل »الكلاكسون » واكتئاب المغاربة

lun 31 Déc 2018 à 12:11

أوردت الوكالات الدولية للأنباء خبرا طريفا، مفاده أن أحد الفيلة من الهند أضرب عن الطعام حتى الموت، ولم تنفع جميع حيل مربيه في تقديم أجود أنواع التغذية للفيلة « مايا »، لتتناول طعامها وتستأنف الحياة الاعتيادية، موقع الطرافة ليس هنا، بل في السبب الذي إذا عُرف بطل العجب، والمتمثل في حالة « مايا »، أن سائقا أزعجها بمزمار سيارته، وهي التي لم تكن تقطع عليه طريقا، ولا تقف حاجزا أمام عبوره، بل فقط ترضع صغيرها « ميلوي » الذي أصيب بحالة اكتئاب، وقطع الرضاعة وهرول بعيدا عن أمه…
لا نريد لأي مغربي، خاصة من قاطني المدن الكبرى المصابين يوميا بلعنة التلوث السمعي، أن يقتضي بسيرة « مايا ».. التي وجدت، لحسن حظها، فريقا من الأطباء النفسانيين أو البيطريين السيكولوجيين الإنجليز الذين نجحوا في حل عقدة اكتئاب « مايا » وصغيرها « ميلوي.. وإنما أفكر بشكل جدي في هذا الضجيج الذي لا يطاق لمنبه السيارات (الكلاكسون) الذي يعلو في طرقات مدننا بدون مناسبة، ولأتفه الأسباب…
في الكثير من الدول المتحضرة يعتبر منبه السيارة سُبَّة إذا لم يستعمل في لحظة الحالات القصوى للخطر، وتضع السلطة المعنية بتنظيم السير والجولان علامات للتشوير تمنع كليا استعمال منبه السيارة بالقرب من المستشفيات والمنتزهات العامة ومدارس الأطفال ودور العجزة.. وتفرض عقوبات زجرية على العابثين بالقانون من المراهقين والسكارى..
وأثبتت دراسات في علم النفس أن السائق الذي يستعمل منبه السيارة بكثرة ولأتفه الأسباب مصاب بعقد واضطرابات نفسية وكثرة استعماله تسبب للمحيط تلوثا سمعيا يخلف اضطرابات عصابية.
لا يوجد في مدننا، كما هو حظ الفيلة « مايا » وصغيرها، أطباء نفسانيون لمعالجة لا المدمنين على استعمال منبه السيارات بدون داع حقيقي، ولا لدينا قانون يحمي النساء الحوامل والمرضى والعجزة والأطفال الصغار… من التلوث السمعي، لكن من حقنا أن يكون لنا قانون يحضر استعمال منبه الصوت بلا موجب.. أنت تقف في الضوء الأحمر وسائق من ورائك يضغط على « كلاكسون سيارته، دون أن تدري لماذا؟ ويطلب منك بنرفزة أن تخلي له الطريق، وسائقون في مؤخرة طابور للسيارات يبدون كما لو أنهم يطربون لمجرد الضغط على منبه السيارات…
إن السياقة سلوك حضاري يفرض علينا جميعا التحلي بالأخلاق الضرورية كي لا نتسبب في أضرار مجانية لغيرنا.. فلنتعلم عدم استعمال منبه السيارات لغير ضرورة، وخذوا العبرة من « مايا » وصغيرها « ميلوي ».. الله ينجينا وينجيكم من الاكتئاب.