أخبار الهدهد

الجزائر في أول يوم بدون بوتفليقة بعد 20 عاما من الحكم

mer 3 Avr 2019 à 09:57

أحمد ادزيري
لأول مرة منذ 20 سنة يستيقظ الجزائريون بدون عبد العزيز بوتفليقة كرئيس للجمهورية. عاشت الجزائر أمس يوما تاريخيا ومفصليا، الأكيد أن الوضع سيشهد تطورات في قادم الساعات والأيام.
باستقالة الرئيس تكون الجزائر قد طوت صفحة طويلة من تاريخها المعاصر، صفحة لم تكن هادئة بدأت برئاسيات مبتورة سنة 1999 عقب انسحاب منافسيه الستة، بعد أن تبين لهم أن النظام اختار فارسه.
اليوم يعود الجيش بقوة إلى ساحة الفعل السياسي بشكل مكشوف وبلا زي مدني. إنها لحظة تاريخية، تضع الجزائر على لحظة انتقالية أظهر من خلالها الحراك الشعبي من خلال تعبئة متواصلة لإبعاد رموز العهد القادم،
الذي رسخ من خلاله بوتفليقة نظاما من الحكم يستفرد به بالحكم إلى جانب أفراد من عائلته والرموز الكبرى للجيش والحزب الحاكم، ترسخ من خلال إقدامه على تعديل الدستور سنة 2008 بهدف إلغاء المادة المحددة للعهدات الرئاسية بعهدتين فقط وفق تعديل سنة 1996 تحت حكم الرئيس اليامين زروال.
وهو ما سمح لبوتفليقة بالترشح لعهدة ثالثة، رغم الأصوات التي تعالت وسط المعارضة والمجتمع المدني المنتقدة. ورغم مرضه سنة 2013 إثر إصابته بنوبة إقفارية، ومع ذلك ترشح الرئيس لعهدة رابعة ولم يشارك في تنشيط حملته الانتخابية، وهي سابقة في تاريخ الجزائر وفي العالم كذلك.
بعدها توارى الرئيس عن الأنظار إلا في مناسبات نادرة كاستقبال بعض الضيوف المرموقين، وفي كل مرة كان يظهر جليا تدهور وضعه الصحي أكثر فأكثر.
وإبان العهدة الرابعة، تعاظم دور محيطه وفي مقدمتهم شقيقه ومستشاره، السعيد بوتفليقة، أو ما يعرف بـ »القوى غير الدستورية » التي استولت على سلطة القرار.
ليقدم ترشيحه لعهدة خامسة واجهها الشارع الجزائري باحتجاجات الجمعة التي أخرجت الملايين إلى الساحات العامة في تظاهرات غير مسبوقة، ليعلن الرئيس بوتفليقة عن سحب ترشيحه وإعلان مرحلة انتقالية من خمسة إجراءات، وقد ختم رسالته بالجملة الشهيرة الواردة في 11 مارس « لم أنو قط الترشح لعهدة خامسة بسبب سني ووضعي الصحي »
وخرج الشارع الجزائري لإسقاط تمديد العهدة الرابعة ومطالبته برحيل أفراد العصابة، ليصبح الجيش هو الفاعل المركزي الذي تخلى عن بوتفليقة وحاول مغازلة الشعب الجزائري بإعلانه عن ضرورة استقالة بوتفليقة باستعمال المادة 102 من الدستور، وتسارعت وتيرة الأحداث حيث اجتمعت هيئة أركان الجيش واضطرب محيط الرئيس بوتفليقة الذي تخلى عنه مناصروه وحاشيته التقليدية، من العائلة والحزب الحاكم وأطراف من الجيش، وقدم بوتفليقة أمس الثلاثاء استقالته وهلل الشعب الجزائري بهذا النتصار غير المسبوق، لكن لا أحد يعرف كيف ستؤول الأمر قبل يوم الجمعة القادم ورأي الشارع في الأحداث المتعاقبة خاصة وأن طبيعة النظام الجزائري منذ 1962 مبنية على الغموض والضبابية والمناورة تجعل من المستحيل معرفة الحقيقة في الوقت الحالي، فكما تقول العبارة الشعبية الشهيرة « في دزاير تموت وماتعرفش الحقيقة ».