أخبار الهدهد

مطيع يكتب عن اليساريين والإسلاميين المغاربة

lun 20 Mai 2019 à 12:30

عندما تحالف اليسار المغربي بكل أطيافه في القرن السابق مع المعسكر السوفياتي الاشتراكي، فقد اليسار أمره ثقافيا وسياسيا واختياراتٍ استراتيجيةً، وصار أداة لخدمة المصالح الشيوعية، من صعيد الإيديولوجية إلى صعيد المعارك العسكرية والتضحية بالنفس.
وعندما رضيت بعض الفصائل الإسلامية السلفية وبعض الأحزاب العربية الإسلامية (تحالفا) غامضا مع دول غنية تابعة لحلف الناتو، تحولت هذه الفصائل إلى أدوات (تجاهد في أفغانستان)، حتى إذا حققت أمريكا هدفها وفككت الاتحاد السوفييتي، نكبت هذه الفصائل الإسلامية وتآمرت عليه وأسلمتها للتشرد أو في سجون غواتانامو، أو سجون أبو غريب، باستثناء بعض الوسطاء الملتحين الذي أصبحوا من الأثرياء في العواصم الغربية.
وعندما ضاقت بعض الفصائل الإسلامية السلفية بالنظام الليبي (تحالفت ) هي الأخرى مع دول غنية قوية تابعة لحلف « الناتو »، فتحولت أداة لتخريب وطنها وتشريد أهلها، حتى إذا تخلصت هذه الدول الأجنبية من عدوها الذي استأثر دونها بثروة البلد، عادت الفصائل الإسلامية إلى تشردها الذي كانت فيه قبل ثورتها وتركت وطنها خرابا يبابا.
أسوق أولا هذه الملاحظة – وغيرُها كثير لا نطيل عليكم به – للنشء المغربي الإسلامي الذي تبدو معالمه حاليا:
– كي يحذر مما تحيكه له جهات غنية قوية تلوِّح له بثروتها البترولية وتغريه بمساعداتها له، رشوةً مقنعة، أو في مجالات ثقافية أو صحافية، أو إعلامية، أو تعليمية، أو اجتماعية…فلا يسير في مسار سبقه إليه غيره فكانت النتيجة ما يرون، خراب وطن، وتشريد عائلات، وتهجيرا للملايين إلى أوطان لغيرهم قد تستقبلهم وهم أذلة.
– كي يستوعبوا حكمة مغربية أصيلة هي أن من سأل غيره أن يحك له ظهره، حكه له، ولكن بأمشاط حديد ذات مقابض من ذهب وحرير. وحكمة أخرى أصيلة في الأدب العربي هي قولهم:(ما حك جلدك مثل ظفرك). ولينظروا كيف حكت دول بترولية بأمشاط الحديد ظهور الليبيين والسوريين واليمنيين ويكادون حاليا حكها للجزائريين، وقد يحاولون حكها لكم أيضا …
أبدي هذه النصيحة لله خالصة، وقد رأيت كيف عاث التدخل الخارجي البترولي فسادا فيمن سبقكم من الحزبيين المغاربة ذوي المرجعية الإسلامية الذين أغرتهم السلطة والثراء، ثم لما أخذ نجمهم في الأفول يحاول هذا التدخل الأجنبي البترولي من جديد إعداد بديل له من النشء الإسلامي الناهض، ويطمح أن يكون هذا النشء البيادق الجديدة التي يلعب بها في وطنكم.