أخبار الهدهد

لا أحد يمكن أن يزايد على الخيارات الوطنية، واستعمال الهوية الأمازيغية مجرد متاجرة سياسوية

sam 1 Juin 2019 à 22:28

نور الدين حمياني
احتد النقاش مؤخرا بعد رفض الحكومة مقترح إدخال بند في مشروع قانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، والذي يقضي بإلزام البنك المركزي بإصدار أوراق مالية باللغتين الأمازيغية والعربية، وامتناع فريق الاستقلال بمجلس المستشارين عن التصويت، وقاد فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين عملية تمرير المقترح إلى الجلسة العامة للمجلس.
وفي الوقت الذي كان الكل فيه يترقب المصادقة على قانون ترسيم الأمازيغية الذي هو جوهر الاختلاف، قام فريق « البام » بمجلس المستشارين بالتقدم بمقترح إضافة بند إلى المادة 57 من مشروع قانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب ينص على إصدار النقود باللغتين العربية والأمازيغية، معللا ذلك بكون اللغة الأمازيغية لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية، وبالتالي يجب إدخالها ضمن الأوراق المالية، معللا اقتراحه احترام السيادة الوطنية باستعمال اللغتين الرسميتين للبلاد في الأوراق والقطع النقدية ».
المشكل ليس هنا، ولكن في محاولة الركوب على قضية وطنية بحسابات سياسيوية ضيقة، فحزب الاستقلال على خلاف ما تم تفسير امتناعه عن التصويت لصالح هذا البند، ذلك أن رئيس الفريق النيابي الاستقلالي نور الدين مضيان كان واضحا في مداخلته، حين طالب الحكومة بتنزيل القانون الأساسي لترسيم الأمازيغية المتفق عليه من طرف الكل باعتباره تنزيلا ديمقراطيا للدستور، معتبرا أن الأمر لا يتعلق برفض كتابة الأوراق النقدية بحرف تيفيناغ، وإنما بتأجيل هذا الموضوع إلى حين صدور مشروع قانون تنظيمي يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
ذلك أن الدفاع عن الأمازيغية ليس بالاسترزاق والتباهي وإنما بمأسسة اللغة الأمازيغية بإخراج مشروع قانون تنظيمي رقم 26.1 الذي يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية
فالذي رفض حقيقة مطلب تفعيل الدستور الذي يقر بأن الأمازيغية لغة وطنية للمملكة هي الحكومة لأنها لم تنزل القانون التنظيمي، والذين رفضوا التصويت على بند إدراج خط تيفناغ في الأوراق النقدية كانوا ضد تجزيء الأمازيغية في قضايا شكلية، بل هم مع التنزيل الكلي للقانون المنظم لترسيم الأمازيغية كلغة وكهوية، أما المزايدة في هذا الباب، فهي مزايدة سياسوية ضيقة لا تخدم لا الأمازيغية ولا الديمقراطية بالمغرب، لذلك كفى من اللعب الصغير واستعمال القضايا الحيوية للوطن لحسابات انتخابية ضيقة.