أخبار الهدهد

الفنانون المغاربة من الكباريه إلى التلفزيون، ستصدمون بأسماء كبار الفنانين غنوا في الكباريهات

dim 2 Juin 2019 à 12:55

معظمهم سطع نجمه فى عالم الغناء والطربي المغربي، وكانت لحظات ميلادهم الأولى داخل « الكباريهات ».. فالكباريه بالنسبة لأي مغني هو المرحلة الأولى في طريقه نحو الشهرة والنجاح. ويمكن أن يكون مدرسة بعض المغنين الأولى وقد تكون الملاذ الأخير للبعض الآخر.. معظم المغنين المغاربة الذين يتمتعون بشهرة كبيرة في التلفزيون اليوم، كانت انطلاقتهم الأولى من الكباريهات، فيما عرف البعض الآخر من خلال بعض البرامج التلفزيونية ولم يكتب لهم الشهرة والنجاح وعادوا إلى الكباريهات للبحث عن الاغتناء والشهرة. وقد تباينت مواقف العديد من الفنانين من هذا الفضاء، فاعتبره البعض موردا للرزق والبعض الآخر قال إنه فضاء بات يسيء لسمعة الفنان وشعبيته على عكس ما كان عليه الأمر في السابق.
الكباريهات طريق الاغتناء والشهرة
أحد الملحنين أكد أن أغلب الفنانين المغاربة كانت بداياتهم من لكاباريهات، ومنهم من لازال لحد اليوم يقيم فيها حفلاته، حيث أن الكباريهات توفر للفنانين مبالغ مغرية، ف « لولا العمل في الكباريهات لما وصل أغلب الفنانين المغاربة إلى الشهرة ».. وذكر على سبيل المثال عبد الهادي بلخياط وعزيزة ملاك والبشير عبدو وعبد الواحد التطواني والعربي رزقي وأحمد الركراكي.. وبالنسبة للفنانين الذين قل ظهورهم أو انعدم في التلفزيون اتجهوا إلى الكباريهات، فقد حصرهم الملحن في الفنان الشعبي فيصل ومغني الراي الراحل برياح..
نفس المتحدث أشار إلى أن الفنان فؤاد الزبادي، الذي كان طالبا في كلية العلوم بفرنسا، كانت بدايته الفنية من كباريهات باريس، مؤكدا أن الكباريهات التي كان يغني فيها الفنانون المغاربة في بداياتهم كانت تعد الأفخم في المغرب، خاصة الفنادق التي كانت تستقبل سياحا أجانب من مختلف الجنسيات، نموذج لذلك فندق « حياة رجنسي » بالدار البيضاء وفندق « حسان » و »الرباط وهيلتون » و »سوفيتيل » بمدينة الرباط، بالإضافة إلى كباريهات فخمة كـ »لويشيتا » و »ميكريسكو » و »نيولوك » بالدارالبيضاء و »بيبا » بالرباط..
محمود الإدريسي: غنيت في حفلات افتتاح بعض كباريهات
اعترف محمود الإدريسي الفنان المغربي ذي 66 عاما، أنه كان يغني في بداياته في بعض الكباريهات بكل من الدار البيضاء ومراكش وأكادير، موضحا أنه كان يحيي حفلات افتتاحها.. وأكد الإدريسي أن معظم الفنانين الذين انطلقوا من الكباريهات، كان دافعهم الرئيسي هو الحافز المادي الذي توفره هذه الفضاءات، مؤكدا أنه لم يعد يرتدها لأنها في اعتقاده تكلف الفنان مجهودا مضاعفا خاصة وأن أغلب السهرات تقام ليلا.
وتحدث الإدريسي أيضا عن الكباريهات كفضاء أطلق فيه الفنانون العنان لأصواتهم وكلماتهم وإيقاعاتهم، في حين يؤكد أن الكباريهات تبقى المنظار الأسود الذي ينظر إليه الجميع. وأشار الفنان الإدريسي إلى أن الفنانة حياة الإدريسي كانت انطلاقتها من الكباريه لتنتقل بعدها إلى التلفزيون، ولم يفت الإدريسي الحديث عن الفنانة الجزائرية وردة التي قال إنها بدأت أولى خطواتها في الشهرة من كباريه باريس الذي كان في ملكية أخيها بالعاصمة الفرنسية.
مصطفى أومغيل: الكباريه يمنح المال والتلفزيون يمنح الشهرة
الفنان الشعبي الأمازيغي مصطفى أومغيل قال إن بدايته كانت في الأعراس والمناسبات الوطنية، تم انتقل إلى تسجيل أشرطة غنائية وفيدوكليبات. وبالرغم من وصوله إلى تنشيط سهرات في التلفزيون إلا أن أومغيل لم يكتف بذلك لدواعي مادية، حيث أنه يغني حتى في بعض الكباريهات التي توجد في الدار البيضاء وطنجة ومراكش وأكادير ومكناس.
وقال أومغيل إن أغلب الفنانين الذين غنوا في الكباريهات لم يشتهروا بالشكل الذي اشتهروا به في التلفزيون، فالتلفزيون بالنسبة لأومغيل يمنح الشهرة والكباريه يوفر الربح المادي للفنان.
وعن تقديراته للمبلغ الذي قد يتقاضاه الفنان كشف أن المبلغ يتراوح في الكباريه ما بين 5000 و15 ألف درهم، فيما في التلفزيون لا يتعدى 10 آلاف درهم تقسم بالتساوي على كل أعضاء الفرقة. وبالرغم من كل الحوافز المادية التي يمنحها الكباريه إلا أن التلفزيون، يقول أومغيل، يبقى أفضل وأنظف.
محمد الريفي: لن أفكر في الغناء في الكباريه مهما اشتدت ظروفي المادية
عبر الفنان محمد الريفي، الحائز على لقب « إكس فاكتور »، عن رفضه بشكل قاطع الغناء في الكباريهات أو ما شابه، وقال: »لم ولن أفكر في العمل في الكباريهات مهما اشتدت ظروفي المادية »، وأنصح جميع الفنانين الذين يرتادون مثل هذه الفضاءات بالكف عن ذلك، لأن الغناء في الكباريه يسيء إلى سمعة وشعبية الفنان.
نعمان لحلو: الغناء في الكباريه مرحلة ضرورية
قال الفنان نعمان لحلو: »ليس عيبا مرور مغني من بوابة الملاهي الليلية، إذا ما تعلق الأمر بفنان يسعى إلى توفير لقمة عيشه، خصوصا أمام انسداد الأفق في الساحة الفنية المغربية »، وتابع لحلو: »الغناء في مثل هذه الأماكن هو مرحلة « ضرورية » للفنان، الذي يواجه متطلبات الحياة وإكراهات وظروف الاشتغال في المغرب، التي يعرفها الجميع، لكن بالنسبة إلى الأسماء الوازنة في الغناء والتي ارتضت مع ذلك، الأداء في هذه الفضاءات، فهذا في نظري غير مقبول بالمرة »، يقول نعمان لحلو، الذي أضاف أنه، بدوره، سبق أن غنى في بعض المطاعم وفضاءات الترفيه بالولايات المتحدة في بداية مشواره الفني، لكنه اليوم ورغم أنه يواجه، أحيانا، « ظروفا صعبة »، فإنه لا يفكر، أبدا، في ارتياد الكباريهات والملاهي الليلية.
فؤاد الزبادي: لم تعد لي صلة بهذه الأماكن
أكد الفنان فؤاد الزبادي أنه لم تعد له صله بهذه الأماكن وبمن يشتغلون فيها، لكنه أشار إلى أنه « في أيام الزمن الجميل، كانت تلك الفضاءات أشبهَ بمسارح حقيقية ولم تكن مجرد نواد ليلية، حيث يشتغل الفنان إلى جانب فرقة موسيقية متكاملة ووفق برنامج متنوع وغني، يستقطب فنانين كبارا، من عيار وديع الصافي وغيره من رواد المدرسة القديمة في الطرب، مما يستقطب عائلات عاشقة للموسيقى تقصد هذه « المسارح » من أجل الاستمتاع بالموسيقى وليس بأي شيء آخر عداها، أما في الوقت الراهن، فقد استحوذت الأغاني « الخفيفة »، والخليجية منها على الخصوص، على « برامج » هذه الفضاءات، مما جعل « الأجواء » غير ما كانت عليه في السابق »، وأضاف الزبادي قائلا إن: »الغناء في هذه الفضاءات هو، بالنسبة إلى المبتدئين بالخصوص، « مدرسة »، أحب من أحب وكره من كره، ففيها يحتكون بغيرهم من الفنانين ويخطون خطواتهم الأولى، إنما يجب على هؤلاء أن يختاروا الوقت المناسب للابتعاد » عن هذه الفضاءات، خصوصا أنه حاليا يتمتع الفنان المغربي بالتغطية الصحية وببطاقة الفنان وغيرهما من الامتيازات، التي لم تكن متوفرة في السابق »، يختم الزبادي.الغناء في الملاهي الليلية ظاهرة قديمة في المغرب، يقول العازف عبد الواحد التطواني، إنها برزت أثناء الاحتلال الفرنسي للمغرب، لكن ما كان يميز المشاركة المغربية في الملاهي الليلية حينها هو اقتصارها على العازفين، على اعتبار أن المغنين لم يكن لديهم حضور قوي في الملاهي الليلية.
ويتذكر التطواني أن فترة الرواد لم تكن تعرف احترافهم العمل في الملاهي الليلية، ويتذكر بعض الأسماء التي لم يسبق لها أن اشتغلت في هذه الفضاءات، من بينهم إبراهيم العلمي، المعطي بنقاسم وإسماعيل أحمد، إلا أن هذا لا يعني أن بعضهم لم يقدموا، بين الفينة والأخرى، بعض المشاركات في هذه الأماكن، كما كان يفعل بنقاسم، الذي كان رواد تلك الفضاءات يطلبون منه أن يغني لهم « علاش يا غزالي »، والحاجة الحمداوية، التي اشتغلت في ملهى « كوكدور » في الرباط، رفقة المغني اليهودي المغربي سالم الهلالي، قبل أن يتجه إلى فرنسا ويشتغل في ملهى « الجزائر » الشهير، ثم يعود إلى المغرب، بعد سنوات، للعمل في « كوكدور » من جديد.
والراحل أحمد الغرباوي، الذي اشتغل بدوره في الملاهي الليلية لمدة قصيرة، كما غنى الراحل محمد فويتح في فرنسا، وفي أحد ملاهيها استطاع أن يبدع أغنية « هاوما لولو » سنة 1954.