أخبار الهدهد

ماذا يريد الوزير والقيادي في « البيجيدي »؟ تناقضات مصطفى الرميد التي لا تنتهي

lun 24 Juin 2019 à 09:15

عزيز العلوي
كان شارل دوغول يقول لوزرائه: « لا يحق لوزير أن يشتكي، لأن لا أحد أرغمه على الاستوزار »، لكن يبدو أن مصطفى الرميد لم يطلع على تنبيه دوغول، لأنه يولي وجهه شطر الشرق، لا نحو الغرب لذلك لا ينفك يشتكي، وفي خرجة غيْر مسبوقة، رحّبَ مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، بقرَار ترْك المسؤولية الحكومية وفق ما يفرضه الضّمير وحبّ الوطن، وقال: « أنا الآن مكرهتش نتعفى من مسؤوليتي لأن المسؤولية صعبة وثقيلة »؛ قبل أنْ يلجأ الوزير إلى القسم في سبيل تأكيد قوْلِه: « أقسمُ بالله مكرَهْتْشْ نمْشِي نْرْتاح »… أولا لا أحد أرغم الرميد على أن يكون وزيرا وفي تجربتين حكوميتين، وتذكروني إنه حتى إذا ما تشكلت الحكومة الثالثة وكان حزب العدالة والتنمية ضمنها فإن الرميد سيكون وزيرا للمرة الثالثة وبيني وبينكم الزمن.. لتروا الصادق حقا من المشتكي باطلا !
يبدو الوزير الرميد في وضع من يسرق الحمار ويصبغه ثم يعيد بيعه إلى صاحبه.. فالرجل ضحية ازدواجية شخصية بلا حدود، بالأمس القريب كان يرفع شعارات راديكالية حتى لكأنك تحسبه أحد مناضلي اليسار الجذري مثل الملكية البرلمانية، ويتظاهر أمام البرلمان للدفاع عن معتقلي الرأي وعن القضايا الحيوية للأمة.. لكنه بعد ذلك لم يكن منسجما مع نفسه في نقاش دستور 2011 للتمسك بذات القناعات السابقة، وأصبح يدافع عن ملكية دستورية، وقد أفاده كثيرا هذا الوضع في مشواره المهني، إذ در عليه دخلا وفيرا من القضايا التي يترافع فيها، والتي جعلت مكتبه حجا لطوابير من أصحاب القضايا الذي آمنوا بتصريحاته.. قبل أن يتحول عن بعضهم، وإن كان السيد الوزير في حاجة إلى دليل، يمكن أن نقدم له مثلا واحدا على سبيل المثال لا الحصر..
ففي عز محنة الصحافة، حين كان مصطفى الرميد يترافع – مجانا يجب الإقرار بذلك لأن القضية مربحة سياسيا- عن أسبوعية « المشعل » في شخص مديرها إدريس شحتان ورئيس تحريرها يومها عبد العزيز كوكاس، لم تمر جلستان أو ثلاث حتى جاء خبر اقتراحه للاستوزار في حكومة بن كيران، فتخلى عن موكليه وانسحب من المحاكمة ليصبح وزيرا للعدل والمشاورات لا زالت جارية..
نفس الأمر حدث في آخر اجتماع للمجلس الحكومي الذي صدر عنه بلاغ يدين جماعة العدل والإحسان ويشير بشكل مباشر إلى تورطها في الركوب على قضية مطالب أطباء الغد، ليقول في تدوينة على حسابه في الفايسبوك أنه ليس مع الإشارة إلى الجماعة في بلاغ الحكومة، لان ذلك بعبارته « أضر بنا وجلب التعاطف مع العدل والإحسان »، من المقصود في عبارة « أضر بنا »؟ بكل تأكيد ليس الحكومة أو الدولة بل الحزب- حزب العدالة والتنمية، فهل يتعلم نصطفى الرميد التصرف كرجل دولة بدل التعامل كفاعل حزبي يهيئ للانتخابات القادمة ولا يريد لصورته أن تتضرر حتى ولو اضرر الوطن.. لا يهم؟
ثم هو اليوم مع بن كيران حين كان رئيسا للحكومة بيده الحل والعقد والرفع والخفض، ولكن حين تم إعفاؤه انقلب عليه 180 درجة بدعوى الاحتكام للمؤسسات .. وإذا صح ما أورده عنه موقع إلكتروني من أنه زار كباريه صوفيا بالاس بالرباط واستمع بالرفقة إلى ضجيج الموسيقى ورقص الغواني، فإنه لا يحق له بأي وجه أن يفتي في شؤون الآخرين، كما فعل مع زميلته في البيجيدي، البرلمانية أمينة ماء العينين في قضية الزيف بالصور الشهيرة بباريس، حيث اعتبر ذلك موقفا مزدوجا لا يصح.. فكما يقول الشاعر:
لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله عار عليك إذا فعلت عظيم