أخبار الهدهد

حين كان ولي العهد يهرب ليلا من إقامة العائلة الملكية ويعود نهارا متخفيا

ven 6 Sep 2019 à 16:35

يوم 20 غشت 1953، وزوال يوم صيفي توجه الجنرال جيوم إلى القصر مدججا بالسلاح لإبعاد الملك وعائلته عن المغرب. دخل الجنرال على السلطان محفوفا بالجيوش و طلب منه أن يتنازل عن العرش، لكن محمد الخامس رفض بكل إباء. فأسر الجنرال الملك و ولي عهده مولاي الحسن و أخاه الأمير مولاي عبد الله وباقي أفراد الأسرة الملكية لنقلهم بطائرة حربية إلى كورسيكا، و بعد ذلك منعت السلطات الاستعمارية الزيارات على العائلة الملكية.
ومع وصول الملك إلى منفاه أرسلت عدة صحف عالمية مبعوثيها إلى إقامة جلالته للقيام بتحقيقات. فقد نشرت عدة صحف الكثير من التقارير حول الموضوع و أجمعت كلها على الإشارة إلى الحراسة المشددة على السلطان بمنفاه، كما تناولت تحريض المعمرين الفرنسيين الإقامة العامة للمطالبة بأن تضطلع بحراسة جلالته و عائلته بالمنفى. و أكدت جملة من المقالات على الدور الذي لعبه وزير الداخلية في الترويج لضرورة إحالة أمر الحراسة لإدارة الأمن العام بالمغرب تحت إمرة الإقامة العامة. و هذا ما طالب به كذلك وزير الخارجية « بيدو » (Bidault) ، علما أن هذا الأخير دعم المؤامرة بدعوى أنها تقع ضمن استراتيجية الصراع بين الهلال والصليب. و هذا ما كان، حيث جرى اختيار فرقة البوليس والعسكريين الكورسيكيين للقيام بالمهمة، تحت إشراف الإقامة العامة بالمغرب سعيا وراء تضييق الخناق على السلطان.
ويكشف مصدرنا أن الحراس كانوا يترصدون أي حركة غريبة، ووجهت لهم تعليمات صارمة بإطلاق الرصاص على أي شخص يتسلل إلى حيث تقيم العائلة الملكية المنفية، أو يخرج منها ليلا. وولي العهد كان على علم بهذه الأوامر التي كانت إحدى توصيات الإقامة الفرنسية عند ولوجهم مكان الإقامة بالمنفى، لكن روحه المغامرة، قادته حسب مصدرنا إلى التسلل ليلا والخروج إلى فضاءات مجهولة ثم يعود عند الفجر متخفيا ». وتقول بعض الروايات إن أحد الحراس كان يرى ولي العهد لكنه يتظاهر بالنوم.