أخبار الهدهد

عشرون سنة من الحكم.. عشرون سنة من الكراهية ans de règne .. 20 ans de haine 20

lun 9 Sep 2019 à 15:49

عزيز العلوي
20 سنة مرت على حكم محمد السادس للمملكة، كانت مليئة بالإنجازات والإخفاقات، بالتحديات وبالإصرار على تجاوزها، 20 سنة من حكم الملك أنتجت المغرب الذي نعيشه اليوم، بنواحي النجاحات الكبرى، وأيضا بمعيقات الفشل التي كان الملك نفسه أول من ينتقدها ويدعو لتجاوز أعطابها..
لكن بالمقابل الأخر أيضا، هناك 20 سنة من الكراهية التي ظل يقودها زعيم « ثورة الكامون »، منذ اعتلى محمد السادس العرش في نهاية يوليوز 1999، وضع الأمير الكثير من الشوك على طريق ابن عمه، وظل يمارس التشويش على طريق المملكة، بدل أن يكون إلى جانب محمد السادس، ويضع فكره وعلاقاته في خدمة الجالس على العرش باعتباره فردا أساسيا من العائلة، اختار أن يقدم نفسه كمعارض أول بالمملكة..
20 سنة من حكم محمد السادس، تغير وجه المغرب بمشاريع كبرى عملاقة: بنية تحتية، موانئ كبرى ومطارات نموذجية، تغيرت معالم أغلب المدن المغربية، وبفضل ثقة الرأسمال الأجنبي في استقرار المملكة، حل بالمغرب مستثمرون كبار بمشاريع اقتصادية وازنة من السيارات إلى الطيران… 20 سنة تمت تقوية أجهزة أمنية ذات سمعة دولية وجيش عصري قوي، لكن لم تنجح المملكة خلال عقدين من حكم محمد السادس من إدماج الفئات المقصية من السياسات العمومية لعقود طويلة سابقة على حكمه، ولم ينجح المغرب في إقرار توزيع عادل للثروات وفي استفادة الفئات الفقيرة من عوائد وفوائد التنمية، وهو ما دفع الملك في جرأة كبرى إلى إعلان فشل النموذج التنموي والإعلان عن إطلاق تفكير وطني حول نموذج جديد للتنمية..
في الجهة الأخرى، كانت هناك 20 سنة من أشواك الدسائس ومسامير الأحقاد المتراكمة التي ظل الأمير هشام يضعها في حذاء المملكة، فقد اختار الاصطفاف إلى جانب كل الجهات المعادية للمغرب في الداخل والخارج، أسس جيشا من الفاشلين الذين لم ينجحوا في مشاريعهم الخاصة أو في وظائفهم أو في حياتهم الحميمية، أو كانت لهم طموحات اتجاه السلطة أقوى من حجمهم الحقيقي، من الضابط أديب إلى المهندس محمد بن الصديق، إلى آل الجامعي وأحمد رضى بن شمسي وعلي المرابط وغيرهم من الشتات، الذين كانوا مثل جوقة يقتسم أفرادها العزف كل على وتره بإشارة من قائد الأوركسترا، زعيم الثورة الكامونية.. كان مولاي هشام مستعدا لاستخدام كل الأسلحة من نوع من الحسد والحقد الدفين اتجاه الملكية التي استفاد من صفته وعضويته بها، لكن لم يقم بما تمليه واجبات الانتماء من تحفظ وإسداء النصح ووضع نفسه تحت خدمة الملك ابن عمه وخدمة المملكة وطنه..
طيلة عشرين سنة ظل الأمير هشام ينكئ الجراح ويستغل كل صغيرة وكبيرة لتزيين صورته وتقديم نفسه أحيانا كبديل ممكن، وحين فاته القطار حوّله الطموح الأعمى إلى أكبر حاقد مستعد لاستخدام كل الأوراق- حتى أوراق الخريف- للفت الانتباه إلى شخصه والتشويش على مسار حكم محمد السادس الذي ظل محط رهانات أمة للتحديث والتنمية والديمقراطية..
20 سنة من الحكم، 20 سنة من التحديات في الداخل والخارج، كانت مليئة بالإشارات الإيجابية، أنجز محمد السادس أكبر مصالحة وطنية لها فرادتها ضمن تجارب المصالحة والعدالة الانتقالية وطي سنوات الرصاص، محاربة التمايز الصارخ في المجال، الإعلان عن مفهم جديد للسلطة، التجاوب مع المطالب الاجتماعية وتحقيق انفتاح ديمقراطي، جعل المغرب يحافظ على استقراره حتى أصبح يشكل استثناء عربيا حتى يومنا هذا، ولعل التجاوب مع حركة الشباب ل20 فبراير والذهاب إلى أبعد مدى في خطاب 9 مارس 2011 الذي اعتبرته كل الصحف الدولية بمثابة إعلان عن ميلاد ملكية جدية بالمغرب، ليس دستور 2011 سوى معمارها الهندسي القانوني.
وهناك في المقابل 20 سنة من الكراهية التي قادها الأمير الأحمر، أو الأخضر، المبشر بثورات الفناجين وتيارات الهواء، عن سابق إصرار وترصد، عبر تسريب معلومات صحيحة أو خاطئة للصحافة الدولية ضد الملكة، ليس آخرها ما نشرته مجلة « الإكسبريس » الفرنسية، وما أورده في كتابه « الأمير المنبوذ » الذي دبج صفحاته أحمد رضى بن شمسي وترجمه حواريُّه محمد بن الصديق، وظل مولاي هشام يستغل كل شاذة وفادة، ويحشر نفسه في كل تفصيل صغير ويحولها إلى حصان طروادة من الصحافية لطيفة بوسعدن رحمها الله إلى هاجر الريسوني.. اختار الأمير هشام الحفاظ على امتيازاته كأمير ل20 سنة، لكن بالمقابل لم يقم بما تمليه عليه هذه الصفة من واجب التحفظ وخدمة بلده وملكه، وجرف معه جيشا كبيرا طمعوا في ماله وعطاياه المقترة التي كشفها الضابط أديب مرة من كونه وعده ب10 ملايين، وهاهم ضحاياه متروكون لأزماتهم وفشلهم وإحباطاتهم…
ولقراء هذا المقال أن يستنتجوا ما يجمع بين 20 سنة من الحكم و20 سنة من الحقد.. ولمحكمتهم واسع النظر.