أخبار الهدهد

كتاب جديد للمؤرخ الفرنسي فليب بوك يبرز أن للغرب المسيحي بن لادن أيضا

sam 21 Sep 2019 à 19:28

« إن مفارقات غير محتملة ظهرت ولبثت راسخة حتى في السلوكات السياسية بأوربا القرن الحادي والعشرين. فكيف ينسجم العقل والقياس مع التوحش؟ وكيف يمكن لفضائل السلم واللّين والحِلم، التي تقترن في أوانها مع فكرتي السعادة والتقدم وتحظى بقيمة أقوى في مسيحية القرن التاسع عشر، أن تبرر في الآن ذاته العنف السياسي والاستعمار وسحق الوضيع أو المهرطق أو الخصم السياسي أو مواطن الأمم المحاربة؟ يصف ‘فيليب بوك’ هنا مفارقة أخلاقية استُنبِتت منذ قرون في التقليد الغربي قوامها السؤال الآتي: كيف يمكن أن يعتبر السلم ومطلب الصالح العام والحرب- المقدسة أو العادلة، الأمر سيان مادام الجميع يظنها حربه- واجبات ترتب على قدم المساواة؟
لقد أدرك ‘فيليب بوك’ كيف يقنعنا بذلك في مؤَّلف بارز جدا حول أخطار الطقوس. إذ يأخذنا منذ الآن إلى صميم السياسة، ويضع أهلَ الماضي والحاضر أمام خيار قاسٍ بين حركة المحارب وحركة المسالم، دون مانوية، ولا ادعاء، من أجل متعة التفكير وحدها ».
بهذ التقديم المركز يلخص الباحث ‘غاي لوبريشان’ الأستاذ بجامعة ‘أفينيون إي دي بايي دو فوكلوز’ الكتاب الهام للمفكر الفرنسي فليب بوك أستاذ تاريخ العصر الوسيط على التوالي بجامعتي ‘ستانفرد’ (الولايات المتحدة الأمريكية) و’فيينا’ (النمسا). والصادر مؤخرا عن منشورات الزمن بعنوان: (الحرب المقدسة داخل المسيحية)، كتاب يضع اليد على الخريطة السرية بين العنف والدين الإلاهي وغير الإلاهي، ليبرز أن الإرهاب لا هوية له ولا دين له، فجل الحروب المقدسة التي عرفها الغرب المسيحي كانت تبحث لها عن تبريرات قاسية في قلب العهد القديم والعهد الجديد، وكيف صاغ اللاهوت مبررات الحرب عبر تاريخها الممتد، من الحرب اليهودية الرومانية، مرورا بمذابح البروتستانتيين والكاثوليك والثورة الفرنسية وحروب الإبادة في أمريكا والاستعمار وحروب التطهير الستالينية والحرب الباردة، وانتهاء بحرب أمريكا وحلفائها على العراق سنة 2003.
الكتاب الذي قدم له المفكر محمد سبيلا، وقام بترجمته بشكل أنيق الصحافي محمد جليد، مليء بالمعطيات التاريخية من العصور الوسطى التي تبرز وجود علاقة قوية بين العنف والمقدس.