أخبار الهدهد

هاته السموم التي يأكلها المغاربة، سلع منتهية الصلاحية، ضعف المراقبة على مجال تصنيع وزراعة التغذية

lun 23 Sep 2019 à 11:55

يجب الإقرار بأن نسبة المواد الغذائية غير السليمة المعروضة في الأسواق الوطنية قد تقلصت نوعا وحجما بشكل كبير بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن، إلا أن هذه النسبة لا تزال في مستوى يبعث على القلق، سيما وأن التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على غرار المجتمعات الأخرى أفرزت سلوكيات جديدة في نمط العيش والتغذية أثرت بشكل كبير على طبيعة ونوعية ما يستهلكه المواطن المغربي من مواد غذائية.. و يرتفع هذا القلق كلما صعب تحديد مصدر هذه المنتجات الغذائية والمسالك التي تمر عبرها قبل الرسو فوق صحن المواطن المغربي أو داخل ساندويتشه، وقد دق التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر حول السلامة الصحية وضعف مراقبة ما يأكله المغاربة
هذا ويجب الاقرار بأن القدرة الشرائية للمواطن تبقى في الكثير من الأحيان من العناصر الضامنة للسلامة الصحية للمنتوج الغذائي في المغرب على اعتبار أن فئة من المواطنين المحسوبة على الشريحة ذات الدخل المرتفع تستهلك في الكثير من الأحيان من فائض المنتجات المخصصة للتصدير ومن المنتجات المستوردة عبر المسالك القانونية وعموما من المنتجات المعروف مصدرها المسوقة في نقط بيع تضمن سلامتها و جودتها، حيث لا تخشى هذه الشريحة من المواطنين شيء على العموم مما تستهلكه من مواد غذائية بالنضر الى المراقبة الشديدة التي تخضع لها هذه الأخيرة منذ الإنتاج حتى الرسو على مائدة المستهلك.
وعلاقة بموضوع مراقبة السلامة الصحية وجبت الإشارة إلى أن المنتجات الغذائية المغربية الموجهة للأسواق الخارجية وكذا تلك الواردة من الدول المتقدمة تنتج وفق معايير صارمة صادرة عن لجنة ال  » كوديكس أليمانتاروس  » – Codex alimentarus – المحدثة سنة 1963 من طرف منظمة الأغذية و الزراعة – FAO – التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية. واللجنة هذه تسهر على ضبط معايير المنتجات الغذائية والمبادئ التوجيهية وكذا مدونات الممارسات الدولية المنسجمة التي من شأنها أن تحمي صحة المستهلكين وأن تضمن سلوكيات نزيهة في تجارة المنتجات الغذائية.
أما الشريحة العريضة من المواطنين ذات الدخل المحدود والتي تشكل الأغلبية الساحقة في التركيبة السوسيو اقتصادية في المغرب، فهذه تبقى عرضة بنسب متفاوتة للأخطار التي يمكن أن تترتب عن المواد الغذائية المنتجة والمسوقة خارج إطار هذه المعايير العديد من الأضرار الخطيرة، والتي لا زالت إشكالية حقيقية لا يجب أن نغض الطرف عنها بالرغم من المجهودات التي بذلت في السنوات الأخيرة من طرف المصنعين المغاربة للمنتجات الغذائية لتجاوز الكثير من الفظاعات التي كانت تشوب المنتوج الغذائي المغربي في السابق. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر استعمال الرصاص في عملية اللحام للمنتجات المعلبة والذي أصبح اليوم في خبر كان، الشيء نفسه بالنسبة لتلك الرواسب التي كان المستهلك المغربي يصادفها في الكثير من الأحيان راسية في أسفل قارورات المواد السائلة والتي قد اندثرت بدورها بشكل شبه كلي …
هذا وقد أملت هذه المجهودات مجموعة من الاعتبارات أهمها خوف المصنعين على سمعتهم في سوق اشتدت فيه التنافسية مما دفعهم الى الاستثمار في الجودة.
بيع الساندويتس
إلا أن الاستثمار في تأهيل ظروف ووسائل الإنتاج لجعلها مطابقة للمعايير المعتمدة لم يشمل كل المنتجين الصناعيين للمنتجات الغذائية، حيث لا زال البعض من الصغار منهم – يصعب إحصائهم – يتجاوز الكثير من المعايير التي قد تبدو أقل أهمية إلا أنها تبقى خطرا على صحة المستهلك.. نذكر منها التجاوزات التي تطال البعض من المواد المعلبة خاصة منها السردين، الإسقمري ولانشوفا من جراء نسبة وطبيعة زيت التغطية، حيث يصعب تحديد نوعية الزيت المستعملة عند التعليب بفعل اختلاطها بالزيوت التي تنتجها الأسماك وكذا التلوث الذي يمكن أن يصيب المادة الأولية عند مراحل النقل والتخزين والتحويل. تصبح السلامة الصحية لبعض المنتجات الغذائية موضع شك أكبر لما يتعلق الأمر بمواد حساسة وهشة منتجة في  » مصانع  » تغيب عنها شروط النظافة الضروري توفيرها لإنتاج هذ النوع من المواد كمشتقات الحليب.. الذين يهيئون التوابل في ظروف تغيب عنها هي الأخرى الضوابط الصحية التي تستوجبها عملية تحضيرها، بل أخطر من ذلك تضاف إليها في بعض الأحيان مواد قد تكون ذات سموم مرتفعة على المدى المتوسط أو الطويل بفعل المفعول التراكمي لها داخل جسم الإنسان.
و نشير في هذا الصدد الى أنه بفعل غياب هوية خاصة لهؤلاء المنتجين وبفعل غياب عنوان لهم قد تزداد الأمور تعقيدا إذ تساعدهم هذه « المجهولية » على التمادي في التهور و في اللامبالاة.. الشيء نفسه ينطبق على منتجي المواد الفلاحية الذين يسوقون منتوجات غير موضبة مجهولة المصدر، مما تترتب عنه استحالة الرجوع اليهم إذا ما اقتضى الأمر ذلك. هذا ويشمل هذا الصنف من المنتجين نسبة كبيرة من الأميين ينتهجون أساليب تقليدية في الإنتاج إذ يستعملون المبيدات للهوام – Pesticides – و المبيدات للفطريات – Fongicides – بشكل عشوائي ودون الرجوع إلى المختصين، أضف إلى ذلك عدم احترامهم لآجال الشفق – délais de rémanence – بالنسبة لهذه المبيدات، أي للآجال الضرورية لامتصاص و تخفيف المادة المبيدة، مما تنتج عنه نسبة مرتفعة من الجراثيم في الكثير من حوامضنا وخضرنا وفواكهنا.
تعج أسواق المملكة بالمواد الغذائية المشكوك في سلامتها الصحية ويصل الكثير منها الى المستهلك دون أن تتصدى له وتلتقطه آليات المراقبة الموكلة لها مهمة السهر على السلامة الصحية لهذه المنتجات ومطابقتها لمعايير السلامة و الجودة التي تنص عليها الترسانة القانونية الوطنية.
و لأخذ فكرة تقريبية عن حجم ما يعرض للبيع في الأسواق المغربية من مواد منتجة محليا ومهربة وتارة مستوردة غير قابلة للاستهلاك، يكفي تفحص البلاغات الصادرة عن مصالح المراقبة للجهات المختصة والتي تسرد الكميات الضخمة من تلك المواد الفاسدة التي تم حجزها في إطار الحملات التي تقوم بها بين الفينة والأخرى، عادة في شهر رمضان واستثناء فيما تبقى من شهور السنة، تلك المصالح، نخص منها بالذكر مصالح المراقبة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الذي أحدثت سنة 2009 في إطار تفعيل « مخطط المغرب الأخضر »، بهدف ضمان سلامة المنتوجات الغذائية المعروضة للبيع وتقليص الأمراض المنقولة عبر هذه المواد، خاصة التسممات الغذائية.