أخبار الهدهد

لا يا أمنستي، لم تكن حرية التعبير يوما تدل على السب والقذف والكلام الساقط والتمييز

jeu 14 Nov 2019 à 13:25

سعد السريفي
تناقض صارخ ذاك الذي عبر عنه بيان منظمة أمنستي التي اعتبرت بلغة صريحة أن تصريحات المعتقل الملقب ب »سيمو لكناوي » مسيئة وصادمة جدا في حق الشرطة ونساء وزوجات رجال الأمن، وفي ذات الآن أكدت أن الأمر يتعلق بحرية التعبير، وأن الإساءة بكلام ساقط مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والحق أن هذا الموقف مستغرب من منظمة نحترمها وظلت دوما في طليعة المدافعين عن قضايا حقوق الإنسان، لكن الذي صاغ بيانها يبدو أنه لم يكن في حالة طبيعية أو أنه لم يستمع إلى شريط الفيديو حقيقة إلا من خلال ترجمة غوغولية حرفية، لذلك لم يشعر بقوة الإهانة التي وجهها « سيمول كناوي » في حق نساء وأمهات وأخوات رجال الشرطة..
إن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، ومفهوم الحق في التعبير المنصوص عليه في الفصل 19 من القانون العالمي لحقوق الإنسان يراعي ضرورة حماية السمعة والخصوصية وعدم قذف الناس ورمي أعراضهم وجرح كرامتها ولا إحداث ضرر مادي أو معنوي يمس شخصيتهم، وفي هذه الواقعة، فالضحية في هذه القضية بالذات هن نساء رجال الأمن: أمهات وأبناء وأخوات رجال الشرطة، وليس الملقب ب »سيمول كناوي »، والأمر هنا لا يتعلق بانتقاد المعني لسلوك الشرطة، أو الخلل المصاحب لعملهم، باعتبارهم رجالات السلطة العمومية لتنفيذ القانون وعملهم كبشر غير منزه عن الخطأ، ولكنه مليء بغثيان السب والقذف في الأعراض بلغة بذيئة صادمة، مست بشرف وسمعة وكرامة كل نساء رجال الشرطة، ويجرمها القانون الوطني والدولي أيضا..
أستغرب كما العالم بأسره، كيف تعتبر منظمة العفو الدولية الاعتداء اللفظي والإهانة والحط من كرامة النساء بلغو عنصرية حاقدة محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما لو أن لسيمو لكناوي أن يشتم ويقذف ويسب بلغة اعتبرتها أمنستي نفسها صادمة وقاسية، وأن النساء اللواتي مورس في حقهن القذف والتشويه والاعتداء اللفظي ليس لهن الحق في الحماية من التمييز النوعي وحفظ كرامتهن وسمعتهن من كل كلام يحط من كرامتهن دون أن يكن مذنبات في حق الفاعل، أي حرية للتعبير هاته؟ وأي كيل بالمكيالين؟ الدفاع عن حق بالباطل والدوس على حقوق مجرم المس بها في جميع القوانين الجنائية الدولية حتى في قلب لندن، مقر منظمة أمنستي.