أخبار الهدهد

الشبيبة الاتحادية بين الأمس واليوم

dim 17 Nov 2019 à 23:03

عادل حسني*
« سننتصر ونحطم قيود الرجعية » هذا الشعار الذي طالما رفعناه معتقدين أننا نحمل مشعل حزب عتيد ونصرف أفكاره ومواقفه بين مختلف شرائح الشعب المغربي معتقدين أننا نحمل رسالة جيل لجيل عبر محطات ومحطات تعرضنا من خلالها للحصار والاستهجان والتسفيه حتى الاعتقال بعد اعتصام أمام عمادة الكلية ولم يكن أصحاب الشكاية سوى الاتحاديون.
لنسافر إذن عبر الزمن ونعانق الشهيد المهدي بن بركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد وزمرة من الأسود الشرفاء، لنسألهم ما الهدف من تأسيس هذه المنظمة الشبابية ولماذا سطر أول قانون داخلي للشبيبة الاتحادية سنة 1962؟
بكل تأكيد ستكون الإجابة نحن لم نؤسس هذه المنظمة بل الشباب الاتحادي هو من أسسها وهو من سيناضل بين أحضانها بفكر حداثي تقدمي ضد القهر والاستبداد ومن أجل الكرامة والحرية وسيشيد شبابها بنيان الحرية الفكرية وسيكسرون قيود الرجعية والظلامية وهم من سيحملون مشعل حزبهم العتيد وسيصرفون أفكاره و مواقفه بين مختلف شرائح الشعب المغربي” .
بطبيعة الحال لم يعلموا أن شبيبتهم اليوم ستتحول من منظمة سياسية إلى منظمة سياحية تجول بين مالطا ولبنان والسويد وتتسكع بين بلدان العالم، ولم يكن يدري أن الأمين العام السابق لحزب العدالة و التنمية سيهين شبيبته و يقول عنها (شبيبة الكرموجين).
شخصيا أرى بأن الجماهيرية التي نالتها لم تكن وصفا مبالغا فيه، فمكانتها مستمدة من ارتباطها بنضالات الجماهير وبفعل احتضان الشعب المغربي وتعاطفه مع شباب اتحادي مناضل عبر دوما و أبدا عن معاناة المغاربة، مما جعل من منظمتنا جبهة معبأة صامدة في وجه القمع والطغيان مؤمنة بحتمية الانتصار، انتصار القوات الشعبية.
وفي ليل الظلم والاستبداد كانت الحضن الدافئ وبلسم الجراح الذي يهون على الاتحاديين عذاب السيلونات. و اليوم ، يطرح مطلب التداول السلس على القيادة الشبيبية والحزبية ، فنجد أن حقيقة الازمة تتلخص في صراع اجيال يأخذ أشكالا وأبعادا مختلفة، سواء تعلق الامر بانشقاقات او استقالات وخلل تنظيمي ، أو تعلق الامر بتوجه سياسي وفكري.
فهل يمكن للظروف الاستثنائية التي يعيشها اتحادنا اليوم ان تجعل من أجيال الشبيبة الاتحادية قاطرة لإعادة بناء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وركيزة أساسية من ركائز التغيير والاصلاح ببلادنا، آخذين بعين الاعتبار خصوصية الطبيعة الديموغرافية لبلادنا والهرم السكاني الذي يشكل غالبيته الشباب والذي يحتم علينا جميعا استيعاب الدور المنوط بشبيبة أعرق حزب تقدمي حداثي بالمغرب في استكمال النضال من أجل احقاق الحداثة المغربية و الديمقراطية السليمة و التوزيع العادل للثروات من اجل وطن لجميع بناته و ابنائه.
ومع هذا كله لن نخلف عهد المهدي وسنبقى على دربه نسير وسنعمل و نعمل لنصل إلى القمة و نرد للشبيبة الاتحادية أمجادها ونرد الاعتبار لدم الشهيد محمد كرينة و نشر الفكر الاشتراكي الحداثي بين الشباب المغربي وتفعيل دوره و تحفيزه على الانخراط في العمل السياسي
وسأختم بالتفاؤل لأن الشهيد عمر بن جلون كان يركز دائما على ضرورة التفاؤل ومنه تعلمناه، دائما وأبدا ، ستظل الشبيبة الاتحادية شبيبة الامل، أمل المغاربة في غد أفضل ومستقبل واعد ومنصف.
فنم مطمئنا يا عمر، نحن البديل المنتظر والمجد والخلود لشهداء الحركة الاتحادية.
* عضو اللجنة المركزية للشبيبة الإتحادية